خسائر المرور ..ومنظومة ذكية للنقل

  •     بقلم : خالد حسن

    باتت أزمة المرور تمثل واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه المجتمع ليس فقط في القاهرة الكبرى وإنما في محافظات الجمهورية و رغم أن الازدحام المرورى ظاهرة عالمية ، لكثرة عدد السيارات والزيادة السكانية ، إلا أن هذا لا يمنع من نجاح بعض الدول فى تبنى منظمومة الكترونية ذكية لتيسير حركة المرور فى الشوراع والتى أصبحت أكثر التحديات التى تواجه المواطن بصورة يومية .

    ومع تاكيد التقارير المتخصصة على إرتفاع عدد حوادث الطرق فى مصر نتيجة ضعف التأمين المرورى وتحمل الدولة خسائر مالية تتراوح مابين 12 الى 15 مليار جنيه سنويا خسائر مرورية ، مما يؤدى الى وفاة 6 آلاف مواطن سنويا جراء حوادث الطرق فضلا عن زيادة المعاقين والمصابين جراء هذه الحوادث، ومع الغاء الدعم على المحروقات " البنزين " فان البعد الحقيقى لازمة المرور بالعاصمة تعد من كبرى المشكلات القومية التى يمكن التكنولوجيا الحديثة وكاميرات المراقبة والذكاء الاصطناعى تقديم حلول ابتكارية للتغلب على هذه المشكلة والحد من تفاقم خسائرها المالية والبشرية .

    كذلك على الحكومة ان تسعى لتحسين كفاءة وقدرة النقل الجماعي‏,‏ لاسيما بعد موافقة مجلس النواب على قانون النقل الجماعى وفى انتظار صدور اللائحة التنفيذية له ، لتشجيع الشركات للاستثمار فى هذا المجال بجانب الانتهاء من الخط الرابع لمترو الأنفاق بسرعة‏,‏ وتفعيل مشروع الاتوبيس النهرى ‏,‏ وزيادة المحاور الداخلة إلي القاهرة الكبري والخارجة منها‏,‏ وتطوير محور الطريق الدائري‏,‏ وإنشاء طرق خدمة ومحاور حوله لتخفيف الكثافة المرورية في القاهرة الكبري‏.‏

    وفى تصورى أننا فى حاجة ماسة لتطبيق مشروع لتطبيقات نظم المواصلات الذكية والذي من خلاله يتم خلق منظومة لتوفير معلومات أون لاين عن حالة المرور في مختلف شوارع القاهرة الكبرى وتوفيره التطبيق للمستخدمين الذين يرغبون عن حالة الطرق لتسهيل انتقالهم من مكان لاخر وهو مشروع ضخم وهناك اهتمام كبير بهذا المشروع من معظم قطاعات الدولة اذ يمكن تطبيق المشروع بعدة طرق إما من خلال إرسال رسالة قصيرة أو من خلال خدمات الموبيل من خلال الاتصال برقم معين ويتم الحصول على كل المعلومات، وحقيقة المشروع طموح وكبير ليس فقط على مستوى قطر بل على مستوى منطقة الخليج بشكل كامل.

    وفى ظل معاناتنا اليوم لضياع الوقت ف ، خاصة مع بدء الموسم المدرسى والجامعى وما يواكبه من عملية ازدحام مستمر لجميع الشوارع ، فان السؤال الذى يطرح نفسه هل يمكن أن يكون لتكنولوجيا الاتصالات دور ملموس فى حل اللازمة المرورية الخانقة ؟  وتقليل الخسائر فى الارواح .

     

    واذا كان من الصعب حصر الاستثمارات التى تحتاج إليها عملية تطوير طرقنا خاصة السريعة ولكن ما نعرفه أن مستخدمى هذه الطرق يقومون بتسديد رسوم أو تعريفة مرور وبالتالى فآليات التمويل متوفرة ولا شك أن التكنولوجيا ممكن أن تقوم بدور هام فى تقليل مخاطر الحوادث من خلال تطبيق مفهوم أنظمة المرور الذكية إذ تتوافر حاليا بعض المنتجات التقنية القادرة على كشف مواقع الحوادث خلال 9 ثوان الأمر الذى يساعد كثير فى سرعة عملية الإنقاذ وتقديم الإسعافات الطبية للمصابين .

     

    أما فيما يتعلق بمشكلة اختناق المرور فى طرقنا وشوراعنا الداخلية فان الأزمة ربما تكون أكثر تعقيدا إذ أن عدم وجود الضوابط الكافية تجعل من طرقنا بمثابة مهرجان أو سيرك يجعلك لا تعرف من يفعل ماذا !! ونتصور انه من الممكن أن تكون للتكنولوجيا دورا ولو بسيطا فى تخفيف حدة هذه  الاختناقات المرورية وذلك من خلال ما يمكن أن توفره تقنيات الاتصالات للسائقين من نصائح لاستخدام طرق ومسارات بديلة فى حالة وجود بعض الكثافات المرورية فى طريق ما أو استخدام مفهوم المخالفة الإلكترونية لمن يتجاوز إشارة المرور أو أى مخالفة مرورية .

     

    فى اعتقادى أن الوقت حان للسماح بالقطاع الخاص بالمساهمة فى حل هذه المشكلة وذلك بطرح مناقصة أو مشروع جديد وفقا لمفهوم " BOT " يهدف إلى تحسن الإدارة المرورية من خلال تطوير وتطيق أنظمة المرورية الذكية وتطوير لوحات الرسائل الديناميكية ولوحات التحكم بالمسارات والسرعة ، على غرار ما تقوم به حكومات بعض دول المنطقة حاليا ، من طرح مشروع نظام المواصلات الذكي لتحسين خدمات السلامة  المرورية وتقديم مستويات أرقى من خدمات المواصلات ضمن تطبيق مشروع الحكومة الإلكترونية من خلال تطوير خدمة تمس بصورة أساسية حياة عشرات الملايين من المواطنين .

    أننا بحاجة لتطوير نظام متكامل في مجال إدارة الأنظمة المرورية الحديثة و تطبيقات نظم المواصلات الذكية " ITS " اذ هناك بالفعل عدد من الشركات التى تقدم نظم الميكنة المحمولة لتطوير وميكنة أعمال البيع والتوزيع و التحصيل وكذلك العديد من الأعمال التي تتطلب طبيعتها العمل خارج المكاتب في السيارات وكذلك على الطريق و في الأسواق وذلك باستخدام أجهزة الحاسبات المحمولة Rugged handheld handheld والطابعات المحمولة والبرمجيات المتوافقة مع نظم الأجهزة المحمولة.

    كذلك من المهم انشاء كول سنتر لمعرفة الطرق ذات السيولة المرورية الكثيفة على مستوى المحافظات ومن ثم تنبيه قائدي السيارات للطرق بديلة من خلال وجود كاميرات تساهم في معرفة السيولة المرورية يمكن ان يمثل نواة رئيسية لحل ازمة المرور بجانب نظم إدارة المرور الذكية كشبكات المراقبة المرورية للشوارع والميادين وترابط هذه الشبكات مع نظم المعلومات الجغرافية وغرف عمليات المراقبة والتحكم المروري ومعدات التحكم في الإشارات والتي يمكن التحكم فيها من خلال غرف عمليات وعدادات مرور ذات إمكانيات خاصة لتصنيف والمركبات وتحديد سرعتها .

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن