"معلومات الوزراء" يطلق العدد الرابع للسنة الثانية من "المجلة الدولية المحكمة للسياسات العامة في مصر" متضمنة دراسات وأوراق بحثية حول السياسات المناخية وعلم المواطن

  • كتب : وائل الحسينى

     

    أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، العدد الرابع للسنة الثانية من "المجلة الدولية للسياسات العامة في مصر"، وهي مجلة علمية مُحكمة ذات رقم تسلسي قياسي دولي تصدر عن المركز بدورية ربع سنوية، وتنشر أوراقًا بحثية متخصصة لباحثين من جميع أنحاء العالم في مجال السياسات العامة للاستفادة من الخبرات الوطنية والإقليمية والدولية.

     

    وتتبع المجلة عملية مراجعة مزدوجة لضمان مبادئ الحيادية، والشفافية، والنزاهة والكفاءة العلمية في مراجعة الأوراق البحثية المقدمة، إذ إنه من الضروري للباحثين إنشاء قاعدة بحثية للتقدم في مجالات السياسات العامة، كما أنها تراعي أخلاقيات النشر العلمي، سواء من قبل المجلة أو الباحث.

     

    وتهدف المجلة إلى إثراء المكتبة المصرية والعربية والدولية ببحوث علمية تتناول السياسات العامة، من أجل تقييم قيمتها من وجهات نظر مبتكرة واستراتيجية وعملية، كما تهدف إلى الاستفادة من البدائل والحلول القائمة على الأدلة لعملية صنع السياسة، وبالتالي تعزيز القرارات التنموية والاستراتيجية، وإدارة الموارد والقدرات بحكمة، كما تعمل المجلة على تطوير قاعدة واسعة من العلماء والباحثين للتعاون المحتمل مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مختلف المجالات والتخصصات، وعلاوة على ذلك، تلبي المجلة احتياجات الباحثين محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا لنشر الأوراق البحثية باللغتين العربية والإنجليزية، وتسهم في إنشاء قاعدة مرجعية علمية في مجال البحوث والدراسات في جميع أنحاء العالم، لتحقيق الاستفادة من الخبرات الوطنية والإقليمية والدولية، كما تتكيف "المجلة الدولية للسياسات العامة في مصر" مع احتياجات المجتمع العلمي والأكاديمي وتتعمق في نظام البحث العلمي.

     

    استعرضت المجلة في هذا العدد من خلال الباحثين عدداً من الدراسات منها دراسة بعنوان "دور البنوك المركزية في مواجهة التغير المناخي ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر" للدكتور هبة الباز -أستاذ الاقتصاد المساعد ورئيس قسم السياسات المالية والنقدية بمركز السياسات الاقتصادية الكلية- حيث أوضحت الدراسة أنه يمكن لتغير المناخ وما قد يصاحبه من مخاطر أن يؤثر بالسلب على كل من الاستقرار السعري والمالي اللذين تسعى البنوك المركزية سعيًا حثيثًا نحو الحفاظ عليهما، وكذلك قد تؤدي السياسات والإجراءات التي يتم اتخاذها بهدف التحول نحو الاقتصاد الأخضر إلى استحداث أنواع جديدة من المخاطر يمكنها أن تؤثر هي الأخرى على الاستقرار المالي والاقتصادي، ومن ثمَّ يستلزم الأمر أن تأخذ البنوك المركزية في اعتباراتها تلك المخاطر المختلفة وتتحوط منها، حتى تتمكن من الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان الاستقرار المالي.

     

    كما يمكن للبنوك المركزية وباستخدام أدوات السياسة النقدية المتنوعة أن تلعب دورًا فاعلًا ومؤثرًا في تشجيع المؤسسات المالية على توفير الموارد المالية اللازمة لتمويل الاستثمارات الخضراء ودعم التحول الأخضر، مضيفة أن الدراسة تهدف إلى تحليل الدور الذي يمكن أن تلعبه البنوك المركزية في ضوء التفويض الممنوح لها وباستخدام أدواتها المختلفة في مواجهة تلك المخاطر ودعم التحول الأخضر، بالإضافة إلى استعراض وتحليل أبرز التحديات التي قد تواجهها في ذلك الصدد، وقد خلصت الدراسة إلى أن البنوك المركزية تملك العديد من الأدوات التي يمكن أن تستخدمها لمواجهة المخاطر المصاحبة لتغير المناخ ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، بيد أن حجم الدور الذي يمكن أن تلعبه وطبيعته تظل مرهونة بالتفويض الممنوح لها بموجب القوانين وما قد ينطوي عليه من اختصاصات، وينبغي أن يتم تحديد أبعاد هذا الدور بحذر وذلك حتى لا تؤثر المسؤوليات الإضافية المتعلقة بدعم التحول الأخضر على فعالية البنوك المركزية في تحقيق أهدافها الأساسية.

    وانتهت الدراسة إلى عدد من النتائج والتوصيات جاء من أبرزها، "يستلزم الأمر من البنوك في إطار سعيها للحفاظ على الاستقرار السعري أو المالي أن تسعى لتضمين المخاطر المالية التي يمكن أن تتعرض لها النظم المالية من جراء حدوث تغير في المناخ وغيرها من التغيرات البيئية والتي تشمل (المخاطر المادية، ومخاطر التحول، والمخاطر المتعلقة بالمسؤولية) في أطر السياسات الخاصة بها والتحوط منها"، كما "يمكن للبنوك المركزية تشجيع المؤسسات المالية لتوفير الموارد المالية اللازمة لتمويل الاستثمارات الخضراء ودعم التحول نحو اقتصاديات ذات انبعاثات كربونية منخفضة والحد من تمويل الاستثمارات الملوثة للبيئة"، كما "ينبغي قبل أية تعديلات في الأطر الرقابية السائدة وضع تصنيف واضح للأصول الخضراء وتحديد المعايير اللازم توافرها في الأصل المالي ليصنف كأصل مالي أخضر"، "ويفضل للوصول إلى نتائج أفضل المزج بين أدوات البنك المركزي (الخضراء) المختلفة على غرار ما فعله البنك المركزي الصيني وذلك بدًلا من التركيز على أداة واحدة"، "ويحدد التفويض الممنوح للبنوك المركزية ملامح وحدود الدور الذي يمكن أن تلعبه في مجال مواجهة تغير المناخ ودعم التحول الأخضر"، فالتفويض ذو النطاق المحدود، والذي يحصر دور البنك المركزي في تحقيق هدف الاستقرار السعري أو المالي، دون إسناد أي أهداف ذات صلة بالاستدامة أو الحفاظ على البيئة للبنك، يجبر البنوك المركزية على لعب دور محدود في مجال دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، بحيث ينحصر دورها في الأساس في مواجهة الآثار السلبية لمخاطر تغير المناخ على كل من الاستقرار السعري والمالي، بينما يمكن للبنوك المركزية، التي تتمتع بتفويض يسند إليها مهمة تحقيق أهداف ذات صلة بالاستدامة والحفاظ على البيئة، أن تستغل أدواتها بشكل أكبر لتوفير التمويل الأخضر ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

     

    واشتمل العدد على دراسة بعنوان "السياسات المناخية وفقًا لمقاربات ومنظور التكلفة والعائد: دراسة حالة الولايات المتحدة خلال فترة حكم إدارة بايدن -هاريس" للدكتورة آية بدر - الباحثة بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار-، واستهدفت الدراسة تسليط الضوء على إشكالية آلية صنع السياسات المناخية في النظم السياسية المختلفة في ظل تنامي معضلة إدارة النظم السياسية الديمقراطية ملف المناخ بكفاءة خاصًة في ضوء حسابات التكلفة والعائد والسجال بين مختلف الأطراف من أجل التوافق حول السياسات المناخية على نحو يتناول مختلف الاعتبارات الاقتصادية والسياسية والمجتمعية والبيئية والتكلفة والعائد لكل الأطراف المعنية مع دراسة الحالة الأمريكية خلال عهد إدارة بايدن -هاريس.

     

    وتوصلت الدراسة إلى أن الولايات المتحدة لطالما أسهمت في زيادة معدلات الانبعاثات المسببة لتفاقم خط تغير المناخ عالميًا إلا أن السياق الداخلي قد حال دون التمكن من اتخاذ المزيد من الخطوات الملموسة لضمان المعالجة الفعَّالة لخطة المناخ على مدار الزمن إذ إن قضايا المناخ والبيئة باتت ملحة في السياق الأمريكي، وتأثرت باحتدام حدة الاستقطاب الحزبي داخل مؤسسات صنع القرار وهو ما انعكس بالسلب على إمكانية مواكبة تحقيق الأهداف المناخية عبر تبني السياسات المناخية الفعَّالة بل بلغ الأمر حد الدفع نحو المفاضلة بين الأمن القومي ومواكبة الأهداف المناخية برغم من تكامل كل منهما مع الآخر إلا أن تسيسي الملف حال دون إدراك ذلك بالكامل.

     

    كما تضمنت المجلة دراسة أخرى بعنوان "تغير المناخ في الدول العربية: الآثار والسياسات" للدكتورة زينب مجدي -مدرس بقسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة-، وتهدف الدراسة إلى شرح التأثيرات السلبية الناجمة عن تغير المناخ على الدول العربية وتحليلها والسياسات التي انتهجتها الدول لمواجهة هذه الظاهرة، وقدمت الدراسة مجموعة من التوصيات للحد من الآثار السلبية لتغير المناخ في الدول العربية جاء من أبرزها، أنه يمكن للدول العربية الساحلية أن تحاول بناء حواجز وقائية لحماية المدن الساحلية مما سيؤدي إلى حماية هذه المدن وسكانها ومنعهم من الهجرة منها والحفاظ على الاستثمارات الاقتصادية القائمة فيها، بالإضافة إلى الإدارة الفعَّالة لموارد المياه بالدول العربية وترشيد استهلاكها والتوسع في استخدام طرق الري والزراعة الحديثة والتوسع في إنشاء محطات لتحلية مباه البحار ومحطات أخرى لإعادة تدوير مياه الصرف الصحي، بالإضافة إلى ضرورة أن تستفيد الدول العربية من التكنولوجيا المتقدمة والتقنيات المتطورة في مجال المناخ وزيادة الاستثمارات في مجالات الطاقة المتجددة النظيفة، مع التأكيد على مواجهة الاحترار العالمي ببذل المزيد من الجهود والاعتماد بشكل أكبر على مصادر الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة لتقليل انبعاثات الكربون.

     

    ومن توصيات الدراسة أيضًا، قيام الدول العربية باستحداث سياسات إدارية وتنظيمية لتنظيم الانتقال إلى الاقتصاد النظيف ومصادر الطاقة المتجددة ووضع ضوابط للاستثمار وتحديد معايير للسلع منخفضة الكربون مما يساعد على تقليل انبعاثات الكربون وتحفيز القدرة التنافسية، والقيام بالدعم المالي لمشروعات الطاقة الجديدة وتمويل المبادرات الخاصة بالاقتصاد الأخضر، وتوفير المعلومات وتشجيع المؤسسات البحثية على إعداد الدراسات واقتراح أفضل الأساليب في مواجهة تغير المناخ، وبذل المزيد من الجهود للاعتماد على أنظمة الإضاءة الفعَّالة ووضع العلامات على الأجهزة الموفرة للطاقة وتوجيه المستهلكين إليها والتحول للغاز الطبيعي في قطاع النقل، وإصلاح الإطار التشريعي وإصدار القوانين التي تسهل الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، وتبني الدول العربية برنامجًا إقليميًا ضخمًا طويل المدى لزيادة استعمال طاقة الرياح والطاقة الشمسية وهذا البرنامج سيجعل الدول العربية رائدة ومصدرة للطاقة الخضراء، مع اتخاذ إجراءات توعية المجتمعات العربية بمعالم المشكلة وتداعياتها وإتاحة المعلومات للجميع.

     

    كما تناول العدد دراسة بعنوان "علم المواطن كآلية لتجسير الفجوة بين العلم والسياسة" لكلٍ من الدكتور عبد الوهاب جودة الحايس -أستاذ علم الاجتماع كلية الآداب جامعة القاهرة-، والدكتور محمد حسين أنور جمعة -مدرس على الاجتماع المساعد كلية الآداب جامعة السويس-، حيث تناولت الدراسة مفهوم علم المواطن والذي يعد أحد أبعاد العلم المفتوح ويمكن تعريفه بأنه عملية المشاركة التعاونية بين الباحثين والمواطنين والسياسيين في إنتاج المعرفة والعلم، وتستعرض الدراسة المقدمات الفكرية والفلسفية لنشأة علم المواطن مع توضيح أهميته ووظائفه وكيف دعمت شبكة الانترنت تأسيسه ونشره والتأصيل النظري بمفهومي العلم المفتوح وعلم المواطن وتحديد مؤشراتهما ورصد العلاقة التبادلية بين الجامعة وعلم المواطن والتركيز على العلاقة التساوقية بينه وبين السياسة والمجتمع.

    وانتهت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات للجامعات لإمكانية اتباعها عند تأسيس علم المواطن وتفعيل أدواره والتي جاء من أبرزها، "استحداث الجامعة إدارة فرعية للتواصل المجتمعي من خلال مختلف التطبيقات لنشر المعلومات العامة للجامعة وتعريف المجتمع بكل نتائج أبحاثها السنوية وفرصها التطبيقية بما يهم احتياجات المجتمع"، "وأن تقدم الجامعة تقريرًا سنويًا يُنشر بواسطة مركز معلوماتها حول نتائجها البحثية وتوصياتها للمجتمع المحلي المحيط"، "وأن تستحدث الجامعة مجلسًا فرعيًا برئاسة رئيس الجامعة والمحافظ أو من ينوب عنهما ويُدار العمل من خلال نائبي رئيس الجامعة للدراسات العليا ولشؤون المجتمع والبيئة ويضم المجلس القيادات التنفيذية والشعبية بالمحافظة وممثلي الغرف التجارية والصناعية لتحديد المشكلات والاحتياجات البحثية للمجتمع المحلي المحيط والعمل على معالجتها بحثيًا"، "وأن تستحدث الجامعة مجلسًا علميًا مركزيًا من العلماء الأكثر تميزًا في كل المجالات للاستفادة من مخرجات المجلس السابق ذكره في تصميم الخطة البحثية للجامعة وفق إمكاناتها وتشكيل فرق بحثية ملائمة للتنفيذ ومتابعتها حتى خروج التقرير النهائي بالنتائج والتوصيات والتطبيقات"، "وأن يتم تعديل المواد الخاصة بالمناقشات وتشكيلها من المناقشين الأكاديميين من خارج القسم العلمي مع ضرورة وجود مناقش مجتمعي تنفيذي تحت اسم (خبير) في مجال الموضوع المدروس تكون له دراية بالحاجة التطبيقية".

     

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن