احتفالًا بالذكرى الـ 250 لتأسيس الولايات المتحدة، دُفنت كبسولة زمنية ضخمة تضم عددًا كبيرًا من المقتنيات من جميع الولايات الأميركية لتوثيق العصر الحالي، ومن بينها هاتف آيفون 17 برو ماكس بلون "Cosmic Orange" (البرتقالي الكوني).
ومن المقرر فتح الكبسولة في عام 2276 تزامنًا مع الاحتفال بالذكرى الـ 500 لتأسيس الولايات المتحدة.
ولا يزال من غير المعروف ما إذا كان هذا الهاتف سيظل يعمل عند حلول الذكرى الـ 500 في عام 2276، إذ أشار كثيرون إلى أنه من المرجح للغاية أن تتلف بطارية الهاتف قبل ذلك بوقت طويل، بحسب تقرير لموقع "9to5Mac" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".
مع ذلك، إذا عمل الهاتف بطريقة ما، فإنه سيحتوي على بعض "الآثار الرقمية".
ويبلغ عمر هواتف آيفون أقل من 20 عامًا فقط، لذلك يصعب تخيل شكل التكنولوجيا بعد 250 عامًا أخرى.
وربما بحلول ذلك الوقت تكون البشرية قد تجاوزت الأجهزة المادية بالكامل، واتجهت للاعتماد على الغرسات العصبية، أو ربما تظهر تقنيات لا يمكن حتى تصورها في الوقت
ألقِ نظرة على هاتفك، من المرجح أن تجد خطوطًا تبدو عشوائية مدمجة في الإطار على الحواف الجانبية أو على الظهر. وقد تلاحظ أيضًا فتحة بيضاوية الشكل تشبه مستشعر بصمة الإصبع، لكنها ليست كذلك.
هذه الخطوط ليست موجودة لأغراض جمالية، بل إن مظهرها لا يُعد جذابًا في الواقع. وإنما وُجدت لحل مشكلة هندسية واجهت جميع شركات تصنيع الهواتف منذ انتقالها إلى تصميمات الهيكل المعدني المصنوع من ؟
في الهواتف الأقدم، مثل هاتف HTC One M7 المعدني، كانت هذه الخطوط توضع بشكل واضح على ظهر الهاتف لتكون فاصلًا بين المكونات المختلفة داخله، بحسب تقرير لموقع "MakeUseOf" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".
وفي وقت لاحق، تمكنت الشركات المصنعة من نقل هذه الخطوط إلى حواف الهاتف، ما سمح بأن يصبح ظهر الجهاز سطحًا نظيفًا وخاليًا من الانقطاعات، كما هو الحال في هاتفي Galaxy S22 وiPhone Air.
قبل الانتقال إلى تصنيع الهواتف من المعدن، كانت معظم الهواتف تُصنع من البلاستيك، الذي يتميز بخفة الوزن والمتانة، والأهم أنه لا يعيق انتقال الإشارات اللاسلكية.
وفي أوائل العقد الثاني من الألفية، بدأت شركات تصنيع الهواتف في اعتماد تصميمات الهيكل المعدني المصنوع من قطعة واحدة، والتي كانت تُصنع غالبًا من كتلة واحدة صلبة من الألومنيوم.
وقد حقق هذا التحول إلى المعدن عدة أهداف.
أولًا، منح الهواتف مظهرًا وإحساسًا أكثر فخامة، فالمعدن يتمتع بجاذبية كلاسيكية، ويعكس الضوء بصورة جميلة، كما أنه بارد الملمس.
وكانت الهواتف المعدنية في تلك الفترة تبدو وكأنها قطعة مجوهرات مصنوعةبدقة، مقارنة بالهواتف البلاستيكية التي كانت تبدو رخيصة، وغالبًا ما تحمل طبقة لامعة ودهنية تلتقط بصمات الأصابع بسهولة وتعطي إحساسًا بجودة منخفضة.
ثانيًا، يتعلق الأمر بالحرارة، فالحرارة تُعد العدو الأكبر لمعظم الأجهزة، خاصة الصغيرة منها التي لا يمكن تزويدها بأنظمة تبريد نشطة مثل المراوح الموجودة في الحواسيب، أو حتى بمواد تبريد سلبية مثل المعدن السائل.
ولهذا تجد الحرارة صعوبة في الخروج من الهاتف، ما يؤدي إلى خفض سرعة المعالج، وتسريع استهلاك البطارية، والإضرار بعمر مكونات الهاتف. ومع استخدام المعدن، أصبح بإمكان هيكل الهاتف بالكامل أن يعمل كمشتت حراري، لأن معادن مثل الألومنيوم تتميز بقدرتها العالية على توصيل الحرارة.
ثالثًا، يوفر المعدن صلابة هيكلية أكبر ودقة تصنيع أعلى، فمع ازدياد حجم الهواتف مع استمرار انخفاض سُمكها، لم يعد البلاستيك قادرًا على تلبية متطلبات التصميم الصناعي الحديث الذي يسعى إلى إنتاج أجهزة دقيقة وفاخرة ونحيفة في الوقت نفسه.
ويمكن لآلات التحكم الرقمي بالحاسوب نحت الهاتف بدقة من قطعة واحدة من الألومنيوم المستخدم في الصناعات الجوية، ما يسمح بإنتاج هواتف ذات حواف جانبية فائقة النحافة مع الحفاظ على صلابة هيكلية عالية للغاية
لكن هذه الهواتف المعدنية طرحت أيضًا تحديًا هندسيًا مهمًا: كيف ستخرج الإشارات اللاسلكية، سواء كانت إشارات شبكات الهاتف المحمول أو البلوتوث أو الواي فاي أو نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، من الهاتف؟.
فالهيكل المعدني يعمل فعليًا كأنه قفص فاراداي، وهو غلاف يمنع مرور المجالات الكهرومغناطيسية، ما يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لهاتف يعتمد على الاتصالات اللاسلكية.
ولهذا السبب، سواء عبر هذه الخطوط التي تراها، أو من خلال فتحة زجاجية، كما هو الحال في أحدث هواتف آيفون برو أو في الشريط الزجاجي الموجود في معظم هواتف بيكسل، أنشأت الشركات المصنعة فتحات تسمح للإشارات اللاسلكية بالمرور.
ومن الفوائد الإضافية للهواتف التي تحتوي على فتحة زجاجية في الظهر، أو التي تستخدم لوحًا زجاجيًا يغطي الظهر بالكامل ويبدو ويعطي إحساسًا يشبه المعدن (كما هو الحال غالبًا في هواتف سامسونغ)، أنها تدعم أيضًا الشحن اللاسلكي، لأن أي هاتف مصنوع بالكامل من المعدن لا يمكنه دعم هذه ؟
في بعض الأجهزة، ربما لاحظت وجود فتحة بيضاوية على حافة الهاتف تبدو إلى حد ما وكأنها مستشعر لبصمة الإصبع.
وهذه هي فتحة هوائي الموجات المليمترية (mmWave)، المصممة لنوع نادر جدًا من شبكات الجيل الخامس، يكاد يكون معدومًا، من تقنية الجيل الخامس التي كان من المفترض أن توفر لنا سرعات فائقة وزمن استجابة منخفضًا للغاية في بعض الحالات.
لكن على الأرجح، لم يستخدم هاتفك هذا الهوائي قط، وربما لن يستخدمه أبدًا: فشبكات الموجات المليمترية نادرة (إلا في بعض المناطق ذات الكثافة السكانية العالية)، وربما لم تستخدم إحداها أبدًا، لأنها باهظة الثمن، وإشاراتها لا تصل إلا لمسافات قصيرة، واستخدامها يستهلك قدرًا هائلًا من طاقة البطارية.
ونظرًا لقلة شبكات الموجات المليمترية، تزداد أهمية خطوط الهوائي في هاتفك، مما يُمكّنه من استخدام شبكات الجيل الخامس ذات النطاق المنخفض والمتوسط (بالإضافة إلى شبكات الجيل الرابع LTE).








