العلامات الفندقية "هيلتون" تتجاوز 19.2 مليار دولار و"تاج" 878 مليون دولار ولكن العالم يفضّل

  •  

    بقلم : لطيفة الزناينة

      المؤسِّسة والمستشارة الأولى لاستراتيجية الذكاء الاصطناعي، محلِّلة بيانات متخصِّصة في الفندقة الفاخرة، مكتب الاستشارات إيليت كونسلتينغ باريس

     

    سألني مديرٌ عامٌّ لأحد الفنادق القصرية في باريس سؤالاً قبل ثلاثة أسابيع. «لطيفة، لماذا يتقدَّم عائد الغرفة المتاحة لديّ بينما تراوح سمعتي مكانها؟» وجاءت تقييمات العلامات الفندقية لعام 2026 لتجيبه. بصورةٍ أبلغ ممّا كنت أستطيع.

    هيلتون: أحد عشر عاماً من الهيمنة

    للعام الحادي عشر على التوالي، تظلّ «هيلتون هوتيلز آند ريزورتس» العلامة الفندقية الفاخرة الأعلى قيمةً في العالم اذ تبلغ  19.2 مليار دولار. مقابل 15.1 مليار دولار في عام 2025 وارتفاعٌ بنسبة 28% في اثني عشر شهراً.

    هذا التقدُّم ليس محض مصادفةٍ سوقية.

    تموضعٌ راقٍ محفوظٌ بلا تنازل. استثمارٌ ثقيلٌ في محفظة العلامات الفاخرة — والدورف أستوريا، كونراد، إل إكس آر، نوماد. وانتشارٌ منهجيٌّ في الوجهات التي ينتقل إليها العملاء من ذوي الملاءة العالية فعلاً.

    أضِف إلى ذلك برنامج ولاءٍ يلتقط بيانات العميل عند كلّ تفاعل وتحصل عندئذٍ على آلةٍ متكاملة.

    وتسير «ماريوت» على المنطق نفسه. بارتفاعٍ قدره 23%.

    إلى هنا، لا شيء يدعو إلى الدهشة.

    تاج: 878 مليوناً، وأعلى درجة صورةٍ ذهنية على وجه الأرض وهنا يغدو التصنيف جديراً بالتأمُّل.

    تسجِّل «تاج هوتيلز» مؤشِّر قوة علامةٍ يبلغ 93.5 من 100. مقابل 92.2 في العام الماضي.

    عامٌ ثانٍ على التوالي في القمة العالمية.

    أمّا قيمتها؟ 878 مليون دولار، مقابل 664 مليوناً في عام 2025 كما ارتفاعٌ بنسبة 32%. أي أسرع وتيرةً من هيلتون نفسها.

    ومن ثمة تاج أقلّ من هيلتون اثنتين وعشرين مرّةً في القيمة المطلقة وتتقدَّم الجميع في الصورة الذهنية.

    لماذا؟ لأنّ تاج لا تبيع غرفة.

    تاج تبيع إرثاً هندياً لا يستطيع أحدٌ نسخه أو منحه بالامتياز أو استنساخه في دبي خلال ثمانية عشر شهراً.

    في سوقٍ أشبعه الرخام الأبيض والمنتجعات الصحية المتشابهة من جنيف إلى الرياض، صار الرسوخ الثقافي آخر أصلٍ غير قابلٍ للتكرار ولم يعد العميل الثري يبحث عن الراحة. فهو يعدّها أمراً مفروغاً منه.إنّه يبحث عن المعنى.

    حياة: تراجعٌ بنسبة 6%، وهو ليس شذوذاً إحصائياً كما تحتفظ «حياة» بمرتبتها الثانية في تقييم العلامات الفاخرة.

    7.5 مليارات دولار، مقابل 7.9 مليارات في عام 2025.

    غير أنّ الإشارة واضحة. تراجعٌ بنسبة 6% في عامٍ كسبت فيه هيلتون 28% وماريوت 23%.

    حين يتقدَّم السوق وتتراجع أنت، فليست المشكلة في السوق.

    وفقثا لتحليل إيليت كونسلتينغ باريس تتقاطع أعمالنا مع الفنادق القصرية والفنادق الفاخرة في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا عند خلاصةٍ واحدة.

    العلامات المهيمنة اليوم لا تهيمن لأنّها تنفق أكثر.بل تهيمن لأنّها تصنع تجارب متمايزة تولِّد ارتباطاً وجدانياً دائماً و ثلاثة متغيِّرات تفصل القادة عن التابعين على نحوٍ منهجي.

    التوازن بين الإرث والابتكار. لا متحفاً، ولا شركةً ناشئة.

    التخصيص الحقيقي للخدمة، مقوداً ببيانات العميل لا بحدس رئيس الاستقبال.

    التميُّز التشغيلي مقيساً، ومصحَّحاً، ثمّ مُعاد قياسه. أسبوعياً.

    والترجمة العملية أمام مجلس الإدارة: لم يعد الأداء المالي يحمي العلامة. بل يؤخِّر سقوطها فحسب.

    ما الذي يقيسه هذا التصنيف حقاً

    ستةٌ وعشرون عاماً في الميدان عبر خمس قارّات علَّمتني أمراً واحداً ان الفنادق القصرية التي تفقد سمعتها لا تفقدها فجأةً قط بل تفقدها بتآكلٍ صامت.

    تسجيل وصولٍ آلي. ردٌّ على تقييم عميلٍ يُكتب من دون قراءة. وتقسيمٌ للعملاء يعود إلى عام 2019 ولم يُراجَع قط ولا تظهر أيٌّ من هذه النقاط في قائمة الأرباح والخسائر الشهرية.

    وتظهر جميعها في مؤشِّر السمعة بعد ثمانية عشر شهراً.

    «قيمة العلامة الفندقية لا تُحسم في قاعة الإدارة. إنّما تُحسم في التسعين ثانيةً التي تلي وصول العميل. وما عدا ذلك محاسبةٌ لا أكثر.»

    ثلاثة أسئلة تُطرح صباح الاثنين

    هل تُغذّي بيانات عملائك قراراً تشغيلياً، أم أنّها راقدةٌ في نظام إدارةٍ فندقيٍّ لا يستجوبه أحد؟

    هل تمايُزك قابلٌ للتكرار من منافسٍ يملك ميزانيةً أكبر من ميزانيتك؟ إن كان كذلك، فهو ليس تمايُزاً.

    هل تقيس كثافة العلاقة الوجدانية مع عميلك، أم تكتفي بقياس تواترها؟

    هيلتون تراكم على قوّتها.

    وتاج تراكم على روحها.وحياة تدفع ثمن المنزلة بين المنزلتين. ولا وجود لطريقٍ ثالثٍ قابلٍ للاستمرار.

     

     

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن