بقلم : نايجل جرين
الرئيس التنفيذي لمجموعة " deVere " للاستشارات المالية والتكنولوجيا المالية (Fintech)
من المهم ان نحذر من أن عملاء شركة ASML بدأوا بالفعل في حجز أدوارهم للحصول على آلات من المقرر تسليمها في عام 2030؛ مما يثبت أن وتيرة ازدهار الذكاء الاصطناعي مرهونة بسرعة تصنيع المعدات اللازمة له، بغض النظر عن حجم الأموال المخصصة لهذا الغرض.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تدرس فيه الشركة الهولندية العملاقة -المتخصصة في تصنيع معدات الرقائق والتي تعتمد عليها كافة الرقائق المتطورة- سبلاً لزيادة طاقتها الإنتاجية لعام 2028 بما يتجاوز نسبة الـ 30% التي كانت قد خططت لها مسبقاً.
"ينصب تركيز الجميع على حجم الأموال التي تتدفق نحو قطاع الذكاء الاصطناعي".
"لكن السؤال الأكثر أهمية هو مدى سرعة إنفاق هذه الأموال فعلياً، وهذا الأمر يعتمد في جوهره على عدد الآلات التي يتم تصنيعها سنوياً".
"إن التعهد بإنفاق تريليون دولار لا يحمل قيمة كبيرة إذا كانت المعدات لن تصل إلا بحلول عام 2030".
"ثمة شركة واحدة فقط في العالم قادرة على تصنيع الآلات التي تعتمد عليها أكثر الرقائق تطوراً، وهناك حد أقصى لقدرتها الإنتاجية".
"يمكنك جمع ما تشاء من رؤوس الأموال، ولكن في غياب المعدات اللازمة، تظل هذه الأموال معطلة بانتظار توفرها".
وتُظهر استفسارات المشترين حول مواعيد التسليم المجدولة بعد أربع سنوات مدى تفاقم أزمة الاختناق في الإمدادات. وتُعد شركة ASML المثال الأبرز على ذلك، إلا أن هذا الضغط يمتد ليشمل أيضاً توصيلات شبكات الطاقة، والمعدات الكهربائية، والكوادر البشرية المتخصصة اللازمة لبناء وتشغيل مراكز البيانات.
" عندما يستفسر المشتري عن آلات مخصصة لعام 2030، فهو يوضح لك مدى طول قائمة الانتظار".
"ونتيجة لذلك، سيتم تمديد الجداول الزمنية لبعض خطط الذكاء الاصطناعي الحالية، بينما سيتقلص حجم بعضها الآخر بهدوء". يرى نايجل غرين أن هذا الأمر ينبغي أن يغير طريقة قراءتنا للالتزامات الضخمة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، سواء تلك الصادرة عن الحكومات أو عن عمالقة التكنولوجيا.
يعتمد جزء كبير من الإنفاق على المعدات ومصادر الطاقة ومواعيد الإنتاج المحجوزة التي لم يتم تأمينها بعد؛ مما يؤدي إلى تأخير الجداول الزمنية الخاصة بمراكز البيانات، وكذلك تأخير العوائد التي يتوقع المستثمرون جنيها منها.
ويُظهر قرار شركة "ASML" برفع الحد الأدنى لتوقعات مبيعاتها لعام 2026 أن الطلب لا يزال قوياً وثابتاً.
كما يؤكد القرار مدى القوة التسعيرية التي باتت الآن في يد الجهة التي تسيطر على "عنق الزجاجة" (أي مراحل الإنتاج الحرجة أو المحدودة).
"يمكن للمال أن يشتري الكثير في هذا السوق، لكنه لا يستطيع شراء آلة لم تُصنَّع بعد".
"تتمتع الشركات التي حجزت مواقعها في خطوط الإنتاج مبكراً بميزة تنافسية سيصعب على منافسيها تداركها، مهما بلغ حجم إنفاقهم".
"فكل خطة للذكاء الاصطناعي في العالم تسير الآن وفق الوتيرة الزمنية ذاتها، ولن تؤدي كتابة شيك بمبلغ أكبر إلى تسريع عقارب الساعة".








