سجلت أسواق الصرف الموازية (غير الرسمية) في العاصمة الإيرانية طهران، الثلاثاء، قفزة تاريخية جديدة في سعر صرف العملة الأمريكية، حيث ارتفع الدولار ليتجاوز حاجز 275 ألف تومان.
وتزامن التدهور القياسي وغير المسبوق في قيمة العملة الوطنية مع دخول المفاوضات الدبلوماسية الرامية لتخفيف حدة التوترات الإقليمية ورفع الحصار التجاري والبحري المفروض على الصادرات النفطية في "نفق مسدود" وتزايد حدة الضغوط العسكرية والاقتصادية.
ويعكس الانهيار المتسارع، الذي أفقد التومان جزءاً كبيراً من قيمته الشرائية مقارنة بمستوياته في مطلع العام الجاري، حالة من الذعر والهلع المالي في أوساط المستثمرين والتجار والمواطنين على حد سواء، وبات الجميع يهرعون للتخلص من السيولة النقدية بالعملة المحلية للاحتماء بالأصول الآمنة كالذهب والعملات الرقمية المشفرة خبراء المال، أن الطفرة الأخيرة في سعر الدولار ليست مجرد تذبذب مؤقت، بل هي انعكاس مباشر للفشل الراهن في إحداث أي خرق دبلوماسي في المحادثات غير المباشرة المستمرة.
فبعد جولات من التفاؤل الحذر والوساطات الإقليمية الرامية لإعادة فتح الممرات المائية الحيوية، ومنها مضيق هرمز، اصطدمت الجهود بتمسك الأطراف بمواقفها المتصلبة.
وتصر الإدارة الأمريكية على شروطها المتعلقة بالملف النووي الإيراني ووقف دعم الجماعات المسلحة، يقابلها رفض من طهران وتلويح بتغيير عقيدتها النووية ما لم يتم رفع الحصار البحري بالكامل.
وتوافق الانسداد الدبلوماسي مع دخول حملة الضغوط القصوى الأمريكية مرحلة شديدة عبر ما يُعرف بـ"عملية المنبوذ الاقتصادي" التي أطلقتها وزارة الخزانة الأمريكية.
ونجحت العملية، المستمرة منذ أسابيع، في محاصرة الصادرات النفطية الإيرانية بشكل شبه كامل.
وتشير تقارير رسمية إلى أن تحميل النفط من جزيرة "خارك" (الشريان الرئيسي لتصدير الخام الإيراني) قد تراجع إلى مستويات تقترب من الصفر لأول مرة، مما حرم البنك المركزي الإيراني من أهم مصادره لتغذية السوق بالعملة








