بقلم : خالد حسن
من المتوقع أن يشكل الذكاء الاصطناعي تغييرًا كبيرًا في الاقتصاد العالمي، والكثير من إمكانات القيمة متاحة للاستغلال اذ وفقا لما ذكره تقرير اعدته شركة "pwc " عن مساهمة الذكاء الاصطناعي من المتوقع الذكاء الاصطناعي ربما يساهم بما يصل إلى 15.7 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، وهو ما يزيد عن الناتج الحالي للصين والهند مجتمعين ومن المرجح أن يأتي 6.6 تريليون دولار من هذا المبلغ من زيادة الإنتاجية، و9.1 تريليون دولار من الفوائد التي تعود على المستهلكين .
أشار التقرير الى أن تأثير " AI " كبير على اقتصاد منطقة الشرق الأوسط يصل لـ 320 مليون دولار بحلول عام 2030 ومن المتوقع أن تحقق السعودية أكبر المكاسب بأكثر من 135.2 مليار دولار في الاقتصاد بحلول عام 2030، أي ما يعادل 12.4% من الناتج المحلي الإجمالي يليها الأمارات بنحو 96 مليار دولار بنسبة تقترب من 14% من الناتج المحلي الإجمالي وجاء الاقتصاد المصري في المركز الثالث من حيث التأثر بالذكاء الاصطناعي، حيث توقع التقرير أن يضيف الذكاء الاصطناعي نحو 42.7 مليار دولار بحلول 2030 كما سيضيف الذكاء الاصطناعي لاقتصادات دول الكويت والبحرين وعمان وقطر نحو 45.9 مليار دولار بحلول عام 2030.
وفيما وصفه البعض بانه يمثل لحظة تحول في عالم الذكاء الاصطناعي، مشابهة للحظة إطلاق المساعد الرقمى" ChatGPT " المزود بتقنيات الذكاء الاصطناعي والتي غيرت معايير التكنولوجيا الرقمية فان الأيام الماضية شهدت قيام شركة باتر فلاي إيفكت " Butterfly Effect " الصينية الناشئة بالكشف عن مساعد الذكاء الاصطناعي مانوس (Manus AI) كواحد من أكثر المشاريع طموحًا في مجال الميكنة والذكاء المستقل حيث يتميز المساعد الجديد بانه مصمم ليعمل دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر، مما يجعله خطوة رئيسية نحو تحقيق الذكاء الاصطناعي العام (AGI) .
ولعل أهم ما يميز" Manus AI " ، وفقا لما أكدته الشركة المطورة ، عن غيره من أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل " ChatGPT، Gemini أو Claude" وهل يمكن أن يمثل هذا النظام مستقبل الذكاء الاصطناعي المستقل؟ لكونه قادر على أداء مهام معقدة بشكل مستقل تمامًا، دون الحاجة إلى توجيه مباشر من المستخدم. بفضل قدرته على تحليل البيانات، والتخطيط الاستراتيجي، واتخاذ القرارات. ويتمتع بإمكانية تنفيذ المهام بطريقة أكثر كفاءة وسرعة مقارنة بالأنظمة التقليدية التي تعتمد على التعليمات الصريحة.
وتشير التقارير الى أنه تم الإعلان عن مانوس رسميًا في 6 مارس الحالى، وهو يُعتبر واحدًا من أوائل الأنظمة الذكية القادرة على العمل بمفردها دون الاعتماد على البشر في إدخال البيانات أو إصدار الأوامر وخلال أيام من إطلاقه، جذب انتباه المستثمرين والشركات الكبرى، مما أدى إلى إعلان شراكة استراتيجية مع فريق Qwen التابع ل" علي بابا " في 11 مارس الحالى.
على عكس معظم أنظمة الذكاء الاصطناعي، لا يحتاج مانوس (Manus AI) إلى تعليمات مباشرة، فهو يعمل كمساعد مستقل يمكنه تحليل المواقف، واتخاذ القرارات، وإتمام المهام دون الرجوع إلى المستخدم وأظهر قدرات في التعامل مع المهام المعقدة من تخطيط السفر إلى التحليل المالي دون تدخل بشري، لكنه لا يزال في إصدار محدود مع تفاصيل تقنية رئيسية غير معلنة ، كما يتميز بقدرته على التفكير والتخطيط والتنفيذ الذاتي لمجموعة واسعة من المهام الواقعية، مثل: إنشاء المواقع الإلكترونية ، تحليل الأسواق المالية ، إجراء الأبحاث الأكاديمية وكتابة التقارير بالاضاف الى التخطيط للرحلات وتنظيم الجداول الزمنية ,
ويعمل "Manus" من خلال الأوامر النصية، حيث يصف المستخدمون ما يريدون إنجازه، ويقوم وكيل الذكاء الاصطناعي بمعالجة هذه التعليمات بلغة طبيعية وتحويلها إلى مهام مكتملة، فعلى سبيل المثال، عند إعطائه أمرًا لتحليل أسهم شركة تسلا، قام النظام تلقائيًا بإنشاء ونشر لوحة بيانات تفاعلية على رابط عام.
ووفقًا للشركة المطورة، يتفوق "Manus" على ميزة البحث العميق من شركة الذكاء الاصطناعي "أوبن إيه آي" في معيار "GAIA"، الذي يقيم وكلاء الذكاء الاصطناعي بناءً على المهام العملية كما إنه بإمكان المستخدم تكليفه بمهمة لإنجازها وإغلاق الحاسوب، وإن وكيل الذكاء الاصطناعي سيرسل له إشعارًا عند انتهائه منها اذ يعمل من خلال الحوسية السحابية
وتشير الاختبارات الأولية إلى أن "Manus" يعمل في وضعين: الوضع العادي ووضع الأداء العالي. وهذا يوحي بأنه يستخدم نموذج تفكير مشابه لوكيل "Operator" من "أوبن إيه آي"، الذي يُحسن جودة مخرجاته من خلال تخصيص وقت إضافي للمعالجة. ويحقق "Operator" ذلك من خلال نموذج "o3" الذي تم تحسينه باستخدام التعلم التعزيزي المخصص للمهام المتعلقة بالويب.
ولكن يجب التنويه هنا الى وجود برامج تتمتع بقدرات مشابهة للبرامج المساعدة، إذ يمكنها التصرف بطريقة مستقلة نوعا ما، ويحل محل المستخدم، لتنفيذ مهام عبر الإنترنت مثل التصفح ونقر على الروابط، وإنشاء ملخصات وهذا هو نموذج عمل برنامج «كلود» (من شركة «أنثروبي») مثلا مع وضعية «كبيوتر يوز» التي أُطلقت خلال أكتوبر ، وبرنامج «تشات جي بي تي» مع ميزة «ديب ريسيرتش» كما أن مسألة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي ستكون محورية في تحديد مدى قبول "مانوس" وانتشاره، خاصة مع تنامي القلق العالمي بشأن الخصوصية والأمان في التعامل مع البيانات الضخمة.
ورغم أعتراف تشانج تاو الشريك في تطوير "Manus" بأن البنية الأساسية الخاصة بهم مصممة فقط للعروض التوضيحية، الا انه وصف الإصدار الحالي بأنه "لا يزال في مهده، بعيدًا عن ما نهدف إلى تقديمه في منتجنا النهائي" كذلك لا تزال هناك تساؤلات حول التكنولوجيا التي يعتمد عليها "Manus". وفي حين أن النظام يعتمد على الأرجح على نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) الحالية، إلا أن الفريق لم يحدد أي النماذج تحديدًا مع الاخذ فى الاعتبار انه بسبب الطلب غير المتوقع على "Manus" فانه الشركة قامت بتقييد الوصول إليه، مما أثار تساؤلات حول قدراته وما إن كان سيتسبب في الأثر نفسه الذي أحدثته "ديب سيك" في وادي السيليكون.
وقال مبتكر "مانوس" ،في مقطع فيديو ترويجي، «إنه ليس مجرد روبوت دردشة آخر» موضحا «إنه برنامج مستقل بالفعل»، مضيفا «في حين تولّد أنظمة الذكاء الاصطناعي الأخرى الأفكار ببساطة، يقدم مانوس نتائج، ونرى أنه النموذج التالي للتعاون بين البشر والآلات».
وحاليًا، يتوفر Manus عبر نظام الدعوات فقط، ولم يتم الإعلان عن موعد الإصدار العام بعد. ومع ذلك، تخطط الشركة لجعله مفتوح المصدر خلال الأشهر المقبلة، مما سيسمح للمطورين بدمجه في مشاريعهم الخاصة كما يعمل بطريقة مشابهة لمنصات الذكاء الاصطناعي الأخرى مثل ChatGPT وGrok، حيث يمكن للمستخدم ببساطة إدخال الطلب، مثل: “خطط لي رحلة سيايجي بميزانية محددة” ، ويبدأ Manus في تنفيذ المهمة ذاتيًا من خلال البحث، جمع البيانات، وإنشاء نتائج منظمة في الوقت الفعلي.
وفى اعتقادى أن نجاح شركات التكنولوجيا الصينية ، منذ بداية العام الحالي ، فى اطلاق نموذج «ديب سيك آر 1» الصيني ـ المصمم بنسبة صغيرة من التكاليف التي دُفعت لابتكار النماذج الأميركية الكبيرة ، والان اطلاق المساعد «مانوس»، المنافس الجديد والموزد بكثير من المزايا ، فان الصين تدخل السابق العالميى للذكاء الاصطناعى ليس بهدف المنافس مع امريكا والاتحاد الاوروبي ولكن بهدف قيادة مستقبل تطبيقات الذكاء الاصطناعي