بقلم : خالد حسن
تحدثنا فى نفس هذا المكان ، الاسيوع الماضي ، عن ظاهرة التريندات " Trends " على منصات التواصل الاجتماعي العالمية وكيف تحولت منصات السوشيال ميديا إلى مُضخِّم رئيس للتريندات وانها أصبحت سلاح ذو حدين فبينما يستخدمه البعض لتوصيل أفكاره وصوته للرأى العام حول أحد المشاكل المجتمعية نجد أن الكثير يستخدمها لنشر أخبار مغلوطة ونشر الاكاذيب والشاعات بهدف جني الأرباح أو اثارة البلبلة فى الرأى العام والاستفادة من سرعة الانتشار التى توفرها خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التي تبرز المحتوى عالي التفاعل .
ولعل من أخطر آثار تنامي ظاهرة " التريندات " هو ما بات يعرف لدى محترفى استخدام منصات التواصل الاجتماعي العالمية بهوس "ركوب الترند" في سبيل الشهرة وجني الأرباح وهى ظاهرة انتشرت بين زواد مواقع التواصل الاجتماعي والمسألة لا تقتصر على مجرد التسلية ونجومية "السوشيال ميديا"، وإنما قد يترتب عليها خطايا وجرائم ترتكب باسم "الترند" من خلال تأليف وقائع كاذبة ومضللة أو تزييف حسابات لمشاهير أو مؤسسات رسمية من أجل "الترند" وجمع أكبر عدد من المشاهدات والإعجابات والكومنتات، حتى لو على حساب المجتمع وحياة الآخرين و أمنهم واستقرارهم.
بل أن الأخطر فى ظاهرة التريندات " المفبركة " انه تسحب البساط من تسليط الضوء على قضايا وموضوعات على درجة عالية من الأهمية وللأسف لا تجد نفس صدى الموضوعات التافهة أو الكاذبة، حيث اعتاد مستخدمى منصات التواصل الاجتماعى على الإثارة أو الأشياء التافهة فقط لاغير أو الترفيهية..
ومؤخرا أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول "تريندات وسائل التواصل الاجتماعي"، حيث استعرض التحليل مركز المعلومات تأثير التريندات في الهوية الشخصية من عدة نواحي اولها على " إدراك الناس لأنفسهم وللآخرين " : تُكافئ منصات التواصل الاجتماعي من يواكبون آخر المستجدات، وقد أدى ذلك إلى ظهور عقليةٍ تزدهر بالمشاركة في الاتجاهات. سواءً كان الأمر يتعلق بالموضة، أو الأخبار، أو النشاط الاجتماعي، أو الفكاهة، فإن البقاء على اطلاعٍ دائمٍ يُعد أمرًا ضروريًّا.
ثانيا " تطوّر التعبيرات الثقافية " فقد تحلّ عبارة عامية رائجة على تيك توك محلّ عبارات عمرها عقود. ورغم أن هذا يُشير إلى الإبداع، فإنه يُفرّق بين الأجيال. ويصبح سوء الفهم شائعًا عندما تتغير لغة التريندات بسرعة كبيرة.
ثالثا : الانفتاح على الثقافات المختلفة " : في الماضي، كانت التريندات الثقافية غالبًا ما تكون محلية، لكن وسائل التواصل الاجتماعي سمحت للتريندات بالانتقال عبر الحدود على الفور. سواء كانت موسيقى أو اتجاهات الطعام، مما يمكن الجمهور العالمي الآن من اكتشاف هذه العناصر الثقافية وتبنيها بمجرد التصفح على الهاتف. وقد أدى هذا التبادل غير المحدود للأفكار إلى اندماج الثقافات، مؤثرًا في كل شيء من اللغة إلى الموضة.
وعن تأثيره ظاهرة " التريندات " في السياسة والاقتصاد، فقد أشار التحليل إلى انه على المستوى السياسي أصبحت التريندات على الإنترنت قوة مؤثرة في القضايا السياسية، حيث يمكن أن تنطلق حملات على وسائل التواصل الاجتماعي لتتحول لاحقًا إلى حركات اجتماعية واسعة النطاق.
وكذلك على المستوى الاقتصادي والتجاري ، أصبحت التوجهات الرائجة على منصات التواصل الاجتماعي من العوامل المحورية في تشكيل سلوك المستهلكين، إذ تحرص الشركات على متابعة المحتوى الرائج وتحليل أنماط التفاعل به بهدف استشراف اهتمامات الجمهور وتوجيه استراتيجياتها التسويقية. وعند توظيف العلامات التجارية للتريندات بشكل واعٍ ومدروس، فإنها تعكس قدرتها على مواكبة التحولات الرقمية وفهم تطلعات جمهورها، الأمر الذي يعزز مستويات التفاعل، ويعمّق ارتباط المستهلكين بالعلامة التجارية، ويجعلهم يشعرون بأنهم شركاء في تجربتها وليسوا مجرد متلقين لرسائلها التسويقية.. وغالبًا ما يحقق المحتوى المرتبط بالتريندات معدلات تفاعل أعلى من حيث الإعجابات والتعليقات والمشاركات، ما يزيد من انتشار العلامة التجارية وتأثيرها الرقمي.
وتناول التحليل كيفية تشكيل تريندات السوشيال ميديا حياة المصريين، حيث أوضح أن انتشار استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في مصر جاء مدعومًا ببنية تحتية رقمية تشهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، فقد تم إطلاق خدمات الجيل الخامس (5G)، وهو ما مثّل نقلة نوعية في قطاع الاتصالات، إذ أتاح سرعات إنترنت فائقة، وقد انعكس هذا التطور على مؤشرات الاستخدام؛ حيث بلغت نسبة انتشار الهاتف المحمول 109.58% في أكتوبر 2025 بمعدل نمو سنوي 5.96%، فيما وصل عدد الاشتراكات النشطة للإنترنت المحمول إلى نحو 91.78 مليون اشتراك بمعدل نمو سنوي 9.68%، وبلغت اشتراكات الإنترنت الثابت واسع النطاق نحو 12.5 مليون مشترك بمعدل نمو سنوي 9.12%، بينما سجلت نسبة مستخدمي الإنترنت عبر المحمول 75.59% من إجمالي مشتركي المحمول، بما يعكس تنامي الاعتماد على الاتصال الرقمي ووسائل التواصل في الحياة اليومية للمجتمع المصري.
ومع ازدياد انتشار الإنترنت بين المصريين، ارتفع عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بشكل ملحوظ. ففي مطلع عام 2023، تجاوز عدد مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي 46 مليون مستخدم، مقارنةً بـ 16.6 مليون مستخدم قبل تسع سنوات، وأصبحت التريندات جزءًا لا يتجزأ من الحياة الرقمية اليومية، إذ تؤثر بشكل كبير في سلوك الأفراد والقيم الاجتماعية والثقافية، فظاهرة التريندات الرقمية لم تعد مجرد موضوعات عابرة على منصات التواصل، بل أصبحت تؤثر في اهتمامات الشباب واتجاهاتهم، وقد تلعب دورًا في تشكيل الرأي العام، سواء من خلال التأثير في القضايا المجتمعية أو عبر تشجيع الانخراط في النقاشات الرقمية.
فعلى سبيل المثال، كان افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر 2025 واستخدام الذكاء الاصطناعي في الصور الفرعونية من أبرز التريندات الثقافية التي أثّرت في اهتمامات الشباب والشارع، والتي عبرت عن الفخر بالهوية المصرية، ولكن في المقابل كان هناك الكثير من التريندات التي أثرت بالسلب وعملت على انتشار محتوى سطحي، أو عنف أو نشر أخبار زائفة وشائعات.
وفي ظل توالي التريندات وتنامي تأثيرها، أشار التحليل إلى وجود جهود مؤسسية واجتهادات فردية لتلافي أي آثار سلبية لتلك الظاهرة على الوعي العام، ومنها إطلاق الأزهر حملة توعية عالمية تحت عنوان "فتبينوا" للتوعية بخطورة الشائعات ، إطلاق حملة بالتعاون بين وزارة الاتصالات واليونيسف والمجلس القومي للطفولة والأمومة تحت عنوان "بأمان" لحماية الأطفال على الإنترنت كذلك قامت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بإعداد محتوى علمي لتوعية طلاب الجامعات بخطورة المحتويات الضارة لشبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ومنها محتوى بعنوان "التربية الإعلامية الرقمية" ويتم تدريسه ضمن المقرر العلمي "قضايا المجتمع" بالجامعات المصرية.
أشار التحليل في ختامه إلى أنه في ظل الدور الرئيس الذي تلعبه التريندات على الإنترنت في تحديد ما يتداوله الناس ويتفاعلون معه في المجتمع الرقمي. فإن لها العديد من الفوائد؛ مثل: تعزيز الوعي بالقضايا الاجتماعية أو تسهيل التواصل بين الثقافات المختلفة، إلا أن هناك أيضًا تحديات تتعلق بتأثيرها في فهم القضايا العميقة أو تصدير أفكار سطحية، ومع قوة تأثيرها وسرعة انتشارها، يكتسب الوعي أهمية قصوى في التعامل معها. ومن الضروري أن يكون المستخدمون على دراية بأن التريندات ليست مجرد محتوى ممتع أو مضحك، بل قد تحمل رسائل اجتماعية وسياسية واقتصادية يمكن أن تؤثر في حياتهم وقراراتهم.
وعليه، يجب التمتع بالمسؤولية الرقمية، والتحقق من المعلومات قبل المشاركة، وموازنة التفاعل مع المحتوى الرائج بما يحفظ الصحة النفسية ويعزز القيم الإيجابية. فالتعامل الواعي مع التريندات يمكن أن يحوّل هذه الظاهرة من مجرد موضة مؤقتة إلى أداة للتثقيف، والإبداع، والنقاش البنّاء في المجتمع الرقمي.
وفى النهاية نؤكد ان التوعية ثم التوعية ثم التوعية بخطورة إفتعال البعض للاحداث ونشرها على السوشيال ميديا على انها حقائق لمجرد ركوب التريند وللوصول إلى حلم الشهرة والثراء بأي وسيلة لدرجة أن البعض اتجه إلى التمثيل والكذب واختلاق قصص وهمية من وحى الخيال دون مبالاة بتداعياتها الوخيمة يمكن ان يجرم من يقوم بهذه الافعال لارتكبه " جريمة الكترونية " تخضع لقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية وقانون العقوبات ويتم تعقبه بقسم مباحث الانترنت ، التابعة لوزارة الداخلية ، وتحال إلى المحاكم الاقتصادية لأنها غالبا بهدف جذب المشاهدات والتربح من فيديوها اليوتيوب و السوشيال ميديا حيث تتراوح العقوبة بين الحبس والغرامة حسب اثر الترند المزيف وحسب ملابسات المخالفة أو الجريمة وهذا ما تابعنها مؤخرا من القبض وإصدار أحكام قضائية على الكثير مممن يطلقون على أنفسهم " يوتيوبر " او " مؤثرين " اذ ثبت ان غالبية ما يقدومونه من محتوى " هابط " هو مزيف ومفبرك .








