أزمة البلاد فى حماية الفساد

  •  

     بقلم ايمن صلاح

     

    ما نعلمه عن مجالس النواب وشتى أنواع المجالس النيابية والتشريعية فى كل بقاع الأرض هو أنها شرعت للمحافظة على حقوق الشعوب من خلال الرقابة على أداء الحكومات ومحاسبتها بل واقالتها ايضا اذا ما ثبت تقصيرها أو فسادها، ثم سن القوانين والتشريعات التى تيسر حياة الشعوب وتحفظ حقوقها ومصالحها بما يتلاءم ويتوافق مع المعايير والمواثيق الدولية فى جميع مناحى الحياة حيث أن العالم أصبح قرية واحدة يلتزم كل أطرافها بتلك المعايير والمواثيق والا نبذت الدولة التى تخترق تلك المعايير والمواثيق وتخرج من المظلة الدولية وتصبح خارج اطار الشرعية الدولية بما يستلزم احيانا معاقبتها نتيجة الاخلال بتلك المعايير والمواثيق علما بأن ذلك ليس له أدنى علاقة بسيادة الدولة على أراضيها أو مؤسساتها، ولكن ما نراه من مجلس النواب المصرى يخالف تلك الأعراف والمبادىء فهو لا يعمل كما أسلفنا على حماية الشعب ولكنه انبرى عن بكرة أبيه لحماية أحد نوابه الذى لم يدع مسئولا أو مواطنا يخالفه الرأى أو لم تتلاقى مصالحه معه الا وسبه ونعته بأقذع الألفاظ واتهمه دون سند أو دليل وظلما وعدوانا بشتى أنواع الاتهامات التى تنال من شرفه وكرامته وتشوه ذمته وتسىء من مكانته، حتى وصل الأمر بمجلس النواب الموقر بأن يرفض كل طلبات النيابة العامة برفع الحصانة عن ذلك النائب والتى وصلت الى مئات الطلبات بناءا على بلاغات من مواطنين فقط أرادوا أن يستردوا حقوقهم من ذلك النائب الذى اعتاد بذاءة اللسان ونهش الأعراض وكانت الحجة الدائمة من مجلس النواب الموقر بأنها بلاغات كيدية وكأن هذا المجلس الموقر يعيش على كوكب آخر غير الذى نحياه ونرى فيه ظلم وتجبر ذلك النائب ملء الأبصار والأسماع، حتى ظننا أن مجلس النواب قد شرع فقط لحماية ذلك النائب المحصن وليس لأى غرض وطنى آخر.

     

     

     

    الأمر لم يقف عند هذا الحد ولكن تعداه الى تحدى ذلك النائب كونه رئيسا لأحد الأندية الرياضية المصرية العريقة للعديد من المؤسسات الرياضية المصرية بل والقارية والعالمية فلم تسلم اللجنة الأوليمبية المصرية والدولية واتحاد الكرة المصرى والاتحاد الأفريقي لكرة القدم ولم تسلم كل هذه المؤسسات الرياضية ذات القيمة والمكانة من بذاءاته واتهاماته الباطلة حتى أصبحت صورة مصر الرياضية فى الخارج يشوبها الكثير من السوء والريبة. ونتيجة لكل تلك الأفعال غير المسئولة أنهالت العقوبات على ذلك النائب المبجل من أغلب المؤسسات الرياضية ذات الصلة مثل اللجنة الأوليمبية المصرية ومركز التسوية والتحكيم التابع لها، وتم ايقافه من الاتحاد الأفريقى لكرة القدم والاتحاد الأفريقي لكرة اليد والمجلس الأعلى لتنظيم الاعلام، ناهيك عن العديد من المشاكل مع جهات أخرى مثل نقابة الصحفيين وكثير من الشخصيات ذات الصفات الاعتبارية، ومع كل هذه الأزمات لا نزال نجد مجلس النواب يسانده ويحميه وينصره على شرعية كل تلك المؤسسات المعتبرة بدافع الحصانة المزعومة حتى وصل الأمر بنا الى طلب مجلس النواب الى اجراء تعديلات على أكثر من عشرين مادة من قانون الرياضة الجديد الذى تم اقراره من عام واحد فقط بواسطة نفس المجلس وذلك بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة حتى يخرج ذلك النائب من عباءة اللجنة الأوليمبية وعقوباتها المشروعة لنعود بمصر الى الوراء وتكون الرياضة المصرية برمتها تحت عباءة الجهة الادارية من جديد متمثلة فى وزارة الشباب والرياضة بما يتنافى مع الميثاق الأوليمبى التى وقعت عليه مصر وجميع الأعراف الرياضية الدولية، هذا الأمر ان حدث فسوف يعرض مصر لعقوبات لا قبل لنا بها وسوف تنال من الرياضة المصرية كلها لعشرات السنين القادمة. فهل يعقل هذا !! هل تسن القوانين لمصلحة الشعوب أم من أجل حماية حاملى الحصانة !!!

     

     

     

    الأغرب من ذلك أن ذلك النائب المبجل كان خلال فترة حكمه للنادى العريق ولا يزال يخترق القوانين ويأتى بفساد مالى وادارى تحاول نيابة الأموال العامة التحقيق فيه ولكنها تواجه مقاومة شديدة من مجلس النواب ومن وزارة الشباب الرياضة وكأن علينا جميعا تقنين الفساد وحمايته.

     

     

     

    والأسئلة التى تطرح نفسها الآن هى هل نحن بالفعل جادون فى محاربة الفساد المستشرى فى البلاد؟! هل نشرع القوانين لحماية الوطن والمواطنين أم لحماية المحصنين؟! هل يجب علينا جميعا كشعب أن نكون فى خدمة ذلك النائب ورغباته أم أن على المجلس أن يكون فى خدمة الوطن والشعب؟! ان استطاع المجلس الموقر ازاحة كل المؤسسات الوطنية التى تواجه ذلك النائب الفاسد فهل ستستطيع ازاحة المؤسسات الدولية أمام بذاءاته ورغباته؟! هل أصبحت الرياضة المصرية كلها على المحك نتيجة تصرفات غير مسئولة من جهات يفترض أنها مسئولة؟!

     

     

     

    لك الله يا مصر.

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن