خالتى فرنسا

  •  

     وجهه نظر

     

    بقلم ايمن صلاح

     

    ما تشهده فرنسا منذ ما يقرب من أربعة أسابيع يثير الدهشة والاستغراب ويجعلنا جميعا كشعب من شعوب العالم الثالث يفكر مليا بالدراسة والبحث وأيضا المقارنة بين ما يحدث فى مصر وما يحدث فى فرنسا بعدما أصبح هناك تقارب كبير بين ما يحدث عندهم اليوم وما حدث فى مصر منذ زمن قريب. فرنسا دولة ديمقراطية من الطراز الأول وطالما كنا نردد مقولة (الديمقراطية هى الحل) ظنا منا بأنها الدرع للشعب من كل سوء وكنا نظن أيضا ان تلك الأحداث التى مرت بها مصر فى الخامس والعشرين من يناير لا يمكن أن تحدث فى الدول الديمقراطية " كفرنسا على سبيل المثال" كونها تحكم بالديمقراطية وليس بأسلوب ديكتاتورى يعتمد على رأى الفرد الواحد الذى عادة ما يكون رئيس الدولة بينما بقية المؤسسات تعمل له كأداة تنفيذية ليس أكثر، ولكم ما يحدث اليوم فى فرنسا يضع أمام أعيننا الكثير من التساؤلات التى قد تؤدى بنا الى تغيير العديد من الثوابت والمفاهيم والمعتقدات.

     

     

     

    لا أريد فى هذا السياق تناول أسباب اندلاع الاحتجاجات ومن ثم انتشار الفوضى فى الشوارع الفرنسية فربما تكون الأسباب مختلفة عن تلك الأسباب التى اندلعت بسببها الأحداث فى مصر ولعلنا نعود لذلك بالتحليل فى مقال آخر حيث أن ذلك لا يقل أهمية عن رصد وتحليل المظاهر والنتائج للأحداث والذى نتحدث عنه اليوم، أما عن المظاهر فالمشهد الذى نراه ونرصده فى فرنسا هو مماثل تمام لما حدث فى مصر بداية من الثامن والعشرين من يناير عام 2011 فالفوضى تسود فى كل مكان والاعتداءات والسرقة والسلب والنهب والحرق تنتشر فى كل بقعة من بقاع العاصمة الفرنسية والسيارات والمحال الخاصة لم تسلم من التعدى والايذاء، بينما الممارسات الشرطية فى فرنسا تلقى حالة من الازدراء والنقد الشديد خاصة بعدما ظهرت بعض المقاطع التسجيلية تظهر معاملة الشرطة الفرنسية مع أكثر من 120 طالبا فرنسيا وهم فى حالة تركيع لا انسانية فى وضع يشبه وضع الذى يتم فيه حكم الاعدام رميا بالرصاص ناهيك عن الاعتقالات التى تتم خارج اطار القانون، مشهد كنا نظن استحالة حدوثه فى دولة ديمقراطية.

     

     

     

    ثم نجد بعد ذلك انطلاق الدعوات لاسقاط النظام خاصة مما يطلقون على أنفسهم أصحاب السترات الصفراء الذى دعوا الى مظاهرات واحتجاجات واسعة النطاق، هؤلاء الذين أتهمتهم السلطات الفرنسية بأنهم مجموعة يمينية متطرفة تبتغى نشر الفوضى فى البلاد للقفز على زمام السلطة فى البلاد. يالها من أحداث تشبه تمام ما حدث فى مصر فالقفز على السلطة فى مصر كان من أهم أسباب تطور الاحداث فى مصر التى قادها الاخوان "المتأسلمين" بنفس الهدف وهو القفز على السلطة وهو ما تحقق فيما بعد.

     

     

     

    نأتي للنتائج المحتملة والتساؤلات المطروحة لما يحدث فى فرنسا ومقارنتها المشروعة بأحداث مصر، وسوف أضعها فى صورة أسئلة ربما ليس لدى اجابات لها:

     

     

     

    هل سيتغير النظام فى فرنسا بناءا على تلك الأحداث؟!

     

    هل ماحدث فى فرنسا يغير الصورة الذهنية لدينا للدول الديمقراطية ؟!

     

    هل يمكن أن يصدر من الشعوب المتحضرة مثل الذى يحدث فى فرنسا؟!

     

    هل كنا كمصريين نجلد أنفسنا أكثر من اللازم حين نقارن أنفسنا بالدول المتقدمة؟!

     

    هل يوجد فى البلاد الديمقراطية عناصر وجماعات خائنة كما فى مصر متمثلا فى الاخوان المتأسلمين؟!

     

    هل بالفعل الديمقراطية هى الحل؟!.

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن