مستقبل المدفوعات الرقمية

  •      بقلم : فريد شوقي

    في المستقبل ، القريب ، سيتمكن المستهلكون من دفع مقابل المنتجات والخدمات بكل سهولة من خلال  الهاتف المحمول، بما سيشكل قفزة نوعية في آليات الدفع الإلكتروني بما يتسق مع مفهوم الشمول المالي الرقمي الذي تتجه إليه حاليا وبقوة الحكومة المصرية وهو ما يتجلى في إتاحة البنية الأساسية اللازمة لتعزيز الدفع الإلكتروني دون أن يتم تحميل المواطن لأي أعباء مالية أو تكاليف إضافية.

    ولطالما أشارت توقعات رواد الأعمال إلى حدوث تحوّل اجتماعي يستمر لعدة أعوام، نحو المجتمع اللا نقدي وتشجيع المعاملات الإلكترونية والتجارة الإلكترونية ، والتي يتوقع أن تتخطى قيمتها تبلغ 2.7 مليار دولار بحلول عام 2020 ، حيث نشهد الانتقال نحو استخدام العملات الرقمية وحلول الدفع عبر الهواتف المحمولة، وذلك بالتزامن مع سعي الحكومات نحو توسيع نطاق هذا التحول حيث تشهد حلول الدفع والتحويلات المالية غير النقدية تنامياً ملحوظاً نتيجةً لسعي الشركات نحو زيادة الكفاءة وتعزيز مستويات الراحة لدى العملاء

    وكشف تقرير " المدفوعات المتصلة فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان " الذي أعدته شركة "  Checkout.com " ، المزوّد العالمي لحلول الدفع ، أن المنطقة ومنها مصر التي هيمنت عليها ثقافة المدفوعات النقدية فيما مضى، توفر اليوم فرصة واعدة للنمو في قطاع المدفوعات الرقمية حيث أصبح المتسوقون عبر الإنترنت فيها يفضلون المدفوعات الرقمية بدلاً من الدفع النقدي عند الاستلام. ويكشف التقرير أيضاً أن غالبية المستهلكين في المنطقة (53%) يفضلون غالباً دفع ثمن مشترياتهم عبر الإنترنت باستخدام المدفوعات الرقمية عوضاً عن الدفع النقدي عند الاستلام (36%) أو التحويلات المصرفية (10%). فقد أصبحت المدفوعات الرقمية طريقة الدفع الأكثر تفضيلاً لدى المتسوقين عبر الإنترنت في دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك البحرين (74%) وقطر (66%) ودولة الإمارات العربية المتحدة (64%) والكويت (59%) والمملكة العربية السعودية (54%). وفي الوقت نفسه، كان الدفع النقدي عند الاستلام هو طريقة الدفع المفضلة في باكستان (66%) ومصر (54%) والأردن (51%).

     ويشهد حجم الإقبال على المدفوعات الرقمية مقارنة مع الدفع النقدي عند الاستلام أو التحويلات المصرفية ارتفاعاً ملحوظاً بين المستهلكين الذين يتسوقون عبر الإنترنت بصورة أكثر تكراراً. وقال 62% ممن يتسوقون عبر الإنترنت مرة واحدة على الأقل شهرياً، إنهم عادة ما يفضلون الدفع باستخدام البطاقة أو المحفظة الرقمية، مقارنة مع 44% من المتسوقين عبر الإنترنت بصورة أقل تكراراً.

    وبصرف النظر عن طريقة الدفع مقابل المشتريات عبر الإنترنت، يوضح التقرير أن عملية الدفع تمثل جانباً أساسياً من تجربة التسوق عبر الإنترنت في المنطقة. فقد أكد نصف المستهلكين تقريباً (48%) ممن يفضلون التسوق عبر الإنترنت في المنطقة أن عملية الدفع الآمنة والمريحة هي العامل الأكثر أهمية لتجربتهم في التسوق عبر الإنترنت بصرف النظر عن السعر. وتحتل عملية الدفع مرتبة أعلى من حيث الأهمية مقارنة بتوافر خيار التوصيل / الشحن السريع (32%) أو سهولة الإرجاع (15%).

    قال 47% من المشاركين إنهم يتوقعون إجراء المزيد من عمليات التسوق عبر الإنترنت خلال العام المقبل، بينما قال 15% فقط إنهم يتوقعون انخفاض معدلات تسوقهم عبر الإنترنت، في حين تتوقع نسبة 38% من المستهلكين الإبقاء على المعدل الحالي لتسوقهم عبر الإنترنت. وتتقارب نسب الزيادة المحتملة في حجم الإقبال على التسوق الإلكتروني مع معدلات تبني المدفوعات الرقمية في عام 2021 عبر جميع البلدان التي شملها الاستطلاع، حيث قال 49% من المستهلكين في دول مجلس التعاون الخليجي (بما في ذلك 45% في دولة الإمارات) إنهم سيتسوقون عبر الإنترنت بشكل متكرر، و47٪ في مصر و48% وفي الأردن و39٪ في باكستان.

    كما تتوقع الدراسات المتخصصة ان 41% من العملاء سوف يمكنهم إمكانية إجراء جميع المعاملات المالية عن طريق المحافظ النقديّة عبر الهاتف خلال الأعوام الخمس المقبلة. وتأتي التجارة الرقمية وأساليب الدفع غير النقدية في مقدمة أولويات " رؤية مصر 2030 " حيث يشجع الاندفاع النشط نحو تحقيق التحوّل الرقمي في الخدمات الحكومية، بما في ذلك إجراء المعاملات المالية غير النقدية؛ على قبول واعتياد استخدام قنوات الدفع الرقمية من قبل العملاء.

    ولعله من المهم الاشارة إلى مجموعة من الفوائد لأنظمة الدفع غير النقدية أولها "السرعة " حيث تمتاز المعاملات غير النقدية بسرعة إنجازها، حيث يستغرق إجراء التعاملات غير النقدية مدة وسطية تتراوح بين ثانية واحدة إلى عدة ثوان بالمقارنة مع معاملات الدفع المالي التي تستغرق فترة 6-7 ثوان.

    وتمثل الميزة الثانية في "الأمان " إذ يمكن للتاجر الذي يستخدم أساليب الدفع غير النقدية حماية رأس ماله العامل من خلال تفاديه لمخاطر تعريض أمواله النقدية للضياع أو السرقة، بينما يستفيد العملاء من الحماية التي توفرها المزايا الأمنية على أجهزتهم، إلى جانب الحماية التي تتيحها بوابة الدفع المستخدمة.

    في حين تتمثل الميزة الثالثة هى" الراحة" فلن يكون العملاء بحاجة للعثور على أجهزة الصراف الآلي أو حمل الكثير من المال في محافظهم، ولن يتعين عليهم الانتظار في طوابير طويلة ضمن البنوك أو نقاط البيع، فضلاً عن توفر باقة واسعة من قنوات الدفع المتاحة لهم. أما بالنسبة للتجار، فيتم استبدال الأعباء التشغيلية للمعاملات النقدية والاستعاضة عنها بالتدفقات النقدية السلسة خلال الوقت الحقيقي.

    وتشمل الفوائد التي تتيحها المعاملات غير النقدية مجموعة واسعة من القطاعات المختلفة، كما تنعكس التطورات التقنية التي نشهدها حالياً في هذا المجال إيجاباً على اقتصاد البلاد. ففي قطاع التعليم على سبيل المثال، من الممكن لأساليب الدفع أن تصبح مشكلة حقيقية بالنسبة لدافعي الرسوم أما بالنسبة للمدارس، فإن الانتقال نحو المعاملات غير النقدية لن يسهم في خفض مدة العمليات الإدارية التي يتطلبها إجراء المعاملات النقدية فحسب، وإنما يتيح قنوات دفع مريحة بالنسبة لدافعي الرسوم، فضلاً عن إنجاز معاملات الرسوم المدفوعة والمستحقة خلال الوقت الحقيقي. ويفضي ذلك في نهاية المطاف إلى تخفيض المدة التي يقضيها موظفو المدرسة في متابعة المدفوعات المتأخرة لأولياء الأمور.

    وتشير الدراسات التي أجريت في مجال تجارة التجزئة إلى زيادة نسبة المبيعات عند إفساح المجال أمام العملاء للدفع باستخدام بطاقة القيمة المخزنة. ويرجع ذلك لتخلي الناس عن المشتريات الصغيرة عندما لا يحملون معهم الكثير من المال. وبالمقابل، يتيح حمل بطاقة القيمة المخزنة إمكانية شراء الوجبات الخفيفة وغيرها من المشتريات الصغيرة الأخرى.

    وتشكل راحة المستهلكين الموضوع الجوهري للمعاملات غير النقدية. ومع تنامي اعتماد المستهلكين على قنوات الدفع غير النقدية كخيار أفضل وأكثر أمناً، فإن فرصة مهمة تلوح أمام الشركات لتعزيز عروض خدماتها من خلال تزويد العملاء بالمرونة التي توفرها أساليب الدفع غير النقدية.

    ولعلنا جميعا نتفق على ان التكنولوجيا يمكنا تقديم حلول ابتكارية لتحسين مستوى أداء كل الأجهزة والهيئات والشركات التابعة للحكومة خاصة التي تعامل مع المواطن بصورة مباشرة مثل شركات المرافق ، الكهرباء والمياه والغاز والجمارك والضرائب والمحليات ، وبما يشعره بأن هناك حكومة تسعى لمواكبة التطور العالمي في تقديم وتحصيل قيمة هذه الخدمات الأساسية ، وبصرف النظر عن الارتفاع المتتالية في اسعار هذه الخدمات والتي يتحملها المواطن عن رضا نفس تقديرا منه للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الوطن وعجز الحكومة عن معالجتها ، إلا أن من أهم مزايا الاعتماد على وسائل الدفع الإلكتروني أنه سيكون لها تأثير إيجابي على غلق الباب أمام الكثير من صور الفساد وأشكال البيروقراطية التي يمكن أن يتعرض لها المواطنون عند تعاملهم مع مختلف الجهات الحكومية وهو ما نتطلع ان نلمسه في القريب العاجل .

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن