أول خريطة عالمية لمحطات توليد الطاقة الشمسية

  • تعتبر الطاقة المتجددة أحد الحلول الممكنة لمواجهة ظاهرة التغير المناخي، لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

    في ظل أزمة المناخ التي نعيشها، تزداد يوما بعد يوم أهمية التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة. وأفاد تقرير لموقع “ساينس ألرت” (Science alret) أن تكلفة الطاقة الشمسية الكهروضوئية قد انخفضت منذ عام 2010 حتى يومنا هذا بنسبة تقارب 82% وكان لهذا الانخفاض الملحوظ دور بارز في تشجيع العالم لإنتاج أنظمة طاقة خالية من الانبعاثات وبتكلفة أقل من تلك التي تعمل بالوقود الأحفوري.

    وتنبأ تقرير صادر عن “وكالة الطاقة الدولية” (International Energy Agency) في فرنسا عام 2018 أن تزيد قدرة توليد الطاقة الشمسية الكهروضوئية 10 أضعاف بحلول عام 2040؛ وذلك بهدف التخفيف من ارتفاع درجات الحرارة عما كانت عليه قبل الثورة الصناعية إلى أقل من درجتين مئويتين.

    تحديات وصعوبات

    لكن أنظمة الطاقة الشمسية تواجه العديد من التحديات؛ منها ما يتعلق باختلاف أشعة الشمس على مدار اليوم وتنوع الفصول، الأمر الذي يستدعي لزوم ابتكار طرق اقتصادية لتخزين الطاقة عندما لا تبزغ الشمس. إضافة إلى تطوير سياسة تضمن وصول الطاقة الشمسية إلى كافة أصقاع الأرض لا سيما الأماكن التي تحتاجها بشدة.

    وسوف تكون هناك مقايضات حتمية بين الأراضي التي تقام عليها محطات الطاقة الشمسية والاستخدامات الأخرى لنفس الأراضي، بما في ذلك الحفظ والتنوع البيولوجي، والزراعة والنظم الغذائية، والاستخدامات المجتمعية والأصلية.


    وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي نشرت دورية “نيتشر” (Nature) دراسة جديدة، صادرة عن مدرسة سميث للمشاريع والبيئة في “جامعة أكسفورد” (University of Oxford) في المملكة المتحدة، قدمت أول جرد عالمي لكافة منشآت توليد الطاقة الشمسية الكبيرة على وجه الأرض.

    ويشير وصف “كبيرة” في هذه الحالة إلى المنشآت التي تولد 10 كيلوواتات على الأقل؛ وذلك عندما تكون الشمس في ذروتها، علما أن قدرة النظام الشمسي النموذجي المركب على سطح بيت سكني صغير تقدر بـ5 كيلوواتات تقريبا.

    وأشار لوكاس كروتواغن -أحد الباحثين المشاركين في إعداد تلك الخريطة في مقال على موقع “ذا كونفرسيشن” (The Conversation)- إلى أن الباحثين قد طوروا نظاما يعتمد على تقنية الذكاء الصناعي لاكتشاف مرافق محطات توليد الطاقة الشمسية في صور الأقمار الصناعية.


    وحلل النظام ما يقارب 550 تيرابايت من الصور التي غطت ما يقرب من نصف مساحة سطح الأرض تقريبا، مع الأخذ بعين الاعتبار فلترة الصور التابعة لمناطق نائية غير مأهولة بالسكان.

    ووثقت الدراسة 68.661 مرفقا للطاقة الشمسية التي تكافئ 423 غيغاوات من سعة توليد الطاقة عالميا في نهاية عام 2018. وتكاد هذه النتيجة أن تكون مطابقة لما أقرته “الوكالة الدولية للطاقة المتجددة” (IRENA) في تقريرها لعام 2018 والذي بلغ 420 غيغاوات.

    وتتيح لنا معرفة مكان المرافق أيضا دراسة العواقب غير المقصودة لنمو توليد الطاقة الشمسية. وأوضحت الدراسة أن محطات الطاقة الشمسية غالبا ما تكون في المناطق الزراعية، تليها السهول العشبية والصحاري.

    وهنا أشار الباحثون إلى ضرورة تدخل صناع القرار في تقديم حوافز لتركيب توليد الطاقة الشمسية بدلا من ذلك على أسطح المنازل؛ مما يؤدي إلى تقليل المنافسة على استخدام الأراضي، أو خيارات الطاقة المتجددة الأخرى.

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن