كتب : محمد عصام
رغم تصاعد التوترات الإقليمية واصل المستثمرين العرب نشاطهم في إبرام صفقات الاستحواذ العالمية الكبرى وسط المخاوف من تأثير التوترات الإقليمية الأخيرة، بما في ذلك التصعيد بين إيران والدول المجاورة. وقد أظهرت هذه التحركات قوة الطلب الاستثماري الخليجي على الأصول الدولية، مع تجاوز قيم العديد من هذه الصفقات مستويات قياسية، رغم الضغوط الجيوسياسية في المنطقة.
بحسب تقرير نشرته “الاقتصادية”، أعلن مستثمرون من الخليج عن اتفاقات استحواذ ضخمة طوال يوم الاثنين، متجاهلين المخاوف من تأثر نشاط الصفقات بالتصعيد العسكري الإقليمي.
وفي أبرز هذه الصفقات، شارك جهاز قطر للاستثمار ضمن تحالف عالمي أعلن عن استحواذه على شركة AES Corporation الأمريكية بقيمة 10.7 مليار دولار في واحدة من أكبر صفقات المرافق العامة في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
وجاء هذا الإعلان رغم أن قطر أعلنت في ذات اليوم إيقاف إنتاج الغاز الطبيعي من أكبر محطة للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد هجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى تعطل الإنتاج، مما كان متوقعًا أن يثبط عزيمة المستثمرين.
لم تقتصر الصفقات على قطر فقط، إذ سجلت السعودية نشاطًا في صفقات الاستحواذ المحلية أيضًا، حيث وافقت شركة سعودية على الاستحواذ على عمليات تصنيع البلاستيك التابعة لمجموعة تصنيع المحلية، في صفقة تم الإعلان عنها خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وفي الإمارات، أعلنت “دبي لصناعات الطيران” استعدادها للاستحواذ على شركة ماكواري لتمويل الطيران مقابل 7 مليارات دولار (شاملة الديون)، في صفقة تستهدف تعزيز نفوذ الإمارات في قطاع تمويل الطائرات العالمي، رغم سير الأحداث الإقليمية المتوترة.
تُظهر البيانات أن نشاط الصفقات الخليجية ليس رد فعل عابر للتقلبات، بل جزء من اتجاه استثماري طويل الأمد شاركت فيه صناديق الثروة السيادية الكبرى منذ سنوات، ويتجاوز حجمه التريليون دولار خلال العقد الماضي.
ورغم التوقعات التي تربط عادة بين ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتراجع نشاط الاندماج والاستحواذ عالميًا، يرى المستثمرون الخليجيون أن الفرص متاحة في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة والبنية التحتية والتمويل، وأن التأثيرات قصيرة المدى للمخاطر الإقليمية لا تلغي من الجدوى الاستثمارية العالمية. وهذا ما دفعهم للاستمرار في التوقيع على صفقات ضخمة حتى وسط تصاعد التوترات.
أهمية الصفقات الخليجية للسوق العالمي
تعد حركة المستثمرين الخليجيين من أهم المؤشرات على توجه رؤوس الأموال نحو الأصول الإنتاجية عالمياً، بعيدًا عن الملاذات التقليدية. فهذا النشاط يعكس:
رغبة في تنويع المحافظ الاستثمارية بعيدًا عن النفط
دفعة قوية لقطاع الاستحواذ العالمي، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا
دورًا محوريًا لصناديق الثروة السيادية كقوة استثمارية عالمية رئيسية
وقد شملت السنوات الماضية استثمارات ضخمة في مجالات تكنولوجية، عقارية، وخدماتية، وهو ما يُظهر أن المستثمرين الخليجيين يستهدفون ليس فقط العوائد المالية، بل الموقع الاستراتيجي في الأسواق العالمية.








