بقلم : جوردان سترزيليكي
محلل الاستخبارات الاستراتيجية في شركة " جلوبال داتا "
تُشير شركة GlobalData إلى أن التقنيات الثورية ستُعيد تشكيل مستقبل العمل، مع تصدّر الذكاء الاصطناعي والروبوتات المشهد.
يُعدّ الذكاء الاصطناعي والروبوتات من أبرز التقنيات الثورية التي ستُحدث تحولاً جذرياً في العمل وأماكن العمل، وقد بدأ هذا التحول بالفعل. ومع ذلك، تلعب تقنيات أخرى، مثل المركبات ذاتية القيادة والإنترنت الصناعي، أدواراً مهمة أيضاً. وتُعتبر شركات التكنولوجيا الكبرى اليوم في وضعٍ مثالي للنجاح في مستقبل العمل، نظراً لتغطيتها لتقنيات ثورية متعددة، فضلاً عن استفادتها من حجمها الكبير، وذلك وفقاً لشركة GlobalData، وهي منصة رائدة في مجال الذكاء والإنتاجية.
ويكشف أحدث تقرير استخباراتي استراتيجي من GlobalData، بعنوان "مستقبل العمل"، عن أبرز الاتجاهات التي تُشكّل مستقبل العمل، بدءاً من الجدل الدائر حول فقاعة الذكاء الاصطناعي والتعريفات الجمركية، وصولاً إلى المخاوف من فقدان الوظائف بشكلٍ دائم على نطاق واسع.
لا يزال الذكاء الاصطناعي الاتجاه التقني الأبرز في عالم الشركات، وسيلعب دورًا محوريًا في مستقبل العمل. فبعد التجارب الأولية مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، حوّلت الشركات تركيزها إلى الذكاء الاصطناعي الفاعل سعيًا منها لتحقيق عوائد مجزية على استثماراتها في هذا المجال. تتميز أنظمة الذكاء الاصطناعي الفاعل بقدرتها على العمل بشكل مستقل، واتخاذ القرارات وتنفيذ الإجراءات بإشراف بشري محدود أو معدوم. وقد بلغ تبني هذه التقنية مرحلة حاسمة، متسارعًا في جميع القطاعات الرئيسية مع انتقال الشركات من مرحلة إثبات المفهوم إلى مرحلة التطبيق التجاري."
وقد أثارت التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي مخاوف من فقدان جماعي للوظائف. فعلى مر التاريخ، أدت القفزات التكنولوجية إلى حالة من الذعر بشأن البطالة الجماعية الدائمة، إلا أنها أثبتت مع مرور الوقت أنها تخلق فرص عمل جديدة. ويرى المتشائمون بشأن الذكاء الاصطناعي أن الوضع قد يكون مختلفًا هذه المرة، لأن الذكاء الاصطناعي - وخاصة الذكاء الاصطناعي الفاعل - قادر على أتمتة الأعمال المعرفية المعقدة التي يؤديها عادةً الموظفون الإداريون.
"إن تأثير الذكاء الاصطناعي على التوظيف ليس حتميًا، ولكن يُفترض أنه سيخلق في نهاية المطاف وظائف أكثر مما سيُلغي، مع أن طبيعة هذه الوظائف لم تُفهم تمامًا بعد. ومع ذلك، سيُحدث الذكاء الاصطناعي تحولًا جذريًا في أسواق العمل مع توسع نطاق الذكاء الاصطناعي الفاعل. وسيظهر رابحون وخاسرون في جميع القطاعات. ستُعزز بعض الوظائف أو تُلغى، بينما ستُستحدث وظائف جديدة، على الرغم من أن هذه العملية قد تستغرق عقودًا."
كما يُحدد التقرير إطار عمل GlobalData لمستقبل العمل، والذي يُسلط الضوء على التقنيات التي تُحدث تغييرًا جذريًا في العمل وأماكن العمل. سيُعيد مستقبل العمل تشكيل المصانع والمكاتب على حد سواء، مُشجعًا على تعاون أكبر بين الإنسان والتكنولوجيا، ومُمكّنًا العاملين بمهارات جديدة. وسيترتب على ذلك تغيير اقتصادي عميق، ولكنه يطرح أيضًا تحديات اجتماعية وأخلاقية كبيرة.
فى الختام "ستحتاج الشركات إلى تطوير مهارات موظفيها وإعادة تأهيلهم لمواكبة متطلبات سوق العمل الجديد، ولكن هذا ليس بالأمر الهين. إذ يتطلب الأمر تحديث قوانين العمل، وتوضيح المعايير الأخلاقية لتقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، ووضع لوائح تضمن التوزيع العادل لقدرات الذكاء الاصطناعي."








