كتب : محمد عصام
سجلت شركة " Foxconn " ، التايوانية وأكبر مُصنّع للإلكترونيات في العالم، نموًا قويًا في إيراداتها مدفوعًا بالطلب المتسارع على تقنيات الذكاء الاصطناعي، في مؤشر واضح على التحول العميق الذي يشهده قطاع التكنولوجيا عالميًا.
وارتفعت إيرادات الشركة خلال شهر أبريل بنحو 29.7% على أساس سنوي، لتصل إلى 26.3 مليار دولار، وهو مستوى يعكس تسارع الاستثمارات العالمية في البنية التحتية الرقمية، خاصة تلك المرتبطة بتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويعود هذا الأداء القوي بشكل رئيسي إلى التوسع الكبير في تصنيع خوادم الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت أحد أهم محركات النمو لدى الشركة، لا سيما مع اعتمادها على معالجات متقدمة من Nvidia، ما عزز موقعها كمورد رئيسي للبنية التحتية التقنية التي تعتمد عليها الشركات الكبرى.
ويأتي هذا التوسع بالتزامن مع ضخ استثمارات ضخمة من قبل عمالقة التكنولوجيا مثل Amazon وMicrosoft وMeta وAlphabet، التي تتسابق لبناء قدرات حوسبة هائلة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يرفع الطلب على الخوادم ومكونات مراكز البيانات.
وتشير التوقعات إلى استمرار هذا الزخم خلال الربع الثاني من العام، مع ترجيحات بنمو الإيرادات بأكثر من 30%، مدعومًا باستمرار الطلب القوي وتحسن الأداء على المستويين الفصلي والسنوي، وهو ما يعكس استقرار الاتجاه الصعودي في أعمال الشركة.
وفي موازاة ذلك، يشير أداء الشركة إلى تحول تدريجي في نموذج أعمالها، إذ لم تعد تعتمد فقط على تصنيع الأجهزة الاستهلاكية مثل هواتف Apple، بل تتجه بشكل متزايد نحو قطاع البنية التحتية التقنية، الذي يشهد نموًا متسارعًا مع توسع استخدامات الذكاء الاصطناعي.
كما يعكس هذا التحول تغيّرًا أوسع في سلاسل التوريد العالمية، حيث لم تعد شركات البرمجيات وحدها المستفيد من طفرة الذكاء الاصطناعي، بل امتد التأثير ليشمل شركات التصنيع، التي أصبحت عنصرًا محوريًا في دعم هذا النمو من خلال إنتاج الأجهزة والخوادم اللازمة.
وتبرز Foxconn كأحد أكبر المستفيدين من هذا التحول، بفضل قدرتها على الإنتاج الضخم وتكاملها الصناعي، ما يمنحها ميزة تنافسية في تلبية الطلب العالمي المتزايد على مكونات البنية التحتية الرقمية.
ويؤكد هذا الأداء أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع ناشئ، بل تحول إلى محرك رئيسي للإيرادات داخل الشركات الصناعية الكبرى، مع انتقال القيمة تدريجيًا من الأجهزة الاستهلاكية إلى التقنيات والبنية التحتية التي تدعم الجيل الجديد من التطبيقات الرقمية.
ويتوقع أن يستمر هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة، مع تزايد الاعتماد العالمي على الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، ما يعزز فرص النمو أمام الشركات القادرة على تلبية هذا الطلب المتصاعد.








