الشباب الأفريقي جيل يشعر بالقوة ويدعم الديمقراطية لكنه يفتقد للنموذج

  • بقلم : إيفور إيشيكوفيتز

     مؤسس ومفوض استطلاع " رأي الشباب الأفريقي "

     

    كشف استطلاع رأي الشباب الأفريقي لعام 2026 عن جيل لا يزال يؤمن بالديمقراطية، لكنه يتطلع إلى نموذج متجذر في الواقع الأفريقي، ويدعم تمثيل الشباب، وتوفير فرص العمل، والمساءلة، والاستقرار.

    يقول 73% من الشباب الأفارقة إن الديمقراطية هي الخيار الأمثل دائمًا على أي شكل آخر من أشكال الحكم، بينما يرفض 64% منهم نظام الحزب الواحد.

    ويرى 56% أن الديمقراطية على النمط الغربي غير مناسبة لأفريقيا، حيث اعتبر 48% منهم أن الوحدة الوطنية والاستقرار، و46% منهم أن الانتخابات الحرة والنزيهة، و43% منهم أن القادة الذين يخلقون فرص العمل ويقدمون الخدمات، عناصر أساسية للديمقراطية الأفريقية.

    ويقول 76% منهم إن القادة منفصلون عن احتياجات وتطلعات الشباب، بينما يعتقد 76% منهم أن تمثيل الشباب في الحكومة قليل جدًا.

    79% من المشاركين في الاستطلاع يُرجّحون التصويت للأحزاب السياسية التي تُرشّح عددًا أكبر من الشباب، و79% منهم يؤيدون تعيين وزير للشباب، و65% يؤيدون تحديد سنّ الترشح لمنصبي الرئيس ورئيس الوزراء.

    29 يوليو 2026، جوهانسبرغ: لا يزال شباب أفريقيا مُلتزمين بالديمقراطية، إلا أن الإحباط من الضغوط الاقتصادية وعدم استجابة القيادة يدفع أغلبية الشباب اليوم إلى رفض فكرة أن الديمقراطية على النمط الغربي تُقدّم النموذج الأمثل للقارة، وذلك وفقًا لمسح الشباب الأفريقي لعام 2026.

    أجرى أحدث مسح للشباب الأفريقي، بتكليف من مؤسسة إيشيكوفيتز فاميلي، ونفّذته شركة PSB Insights، مقابلات مع 4901 شابًا أفريقيًا تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا في 16 دولة خلال شهر مارس 2026. ويُعدّ هذا المسح الأكبر من نوعه حتى الآن، وهو المسح الدوري الذي انطلق عام 2020 بهدف تزويد الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمع المدني ووسائل الإعلام بفهم دقيق لآراء جيل الشباب الأفريقي الصاعد.

    أظهر استطلاع عام 2026 أن الشباب الأفارقة ما زالوا يدعمون الانتخابات وحرية التعبير والمساواة أمام القانون والحكم الرشيد. لكنهم في الوقت نفسه يتطلعون إلى أنظمة سياسية أكثر رسوخًا في الواقع الأفريقي وأكثر قدرة على توفير فرص العمل والخدمات والاستقرار والتمثيل.

    كما يكشف الاستطلاع عن تحدٍّ مباشر للطبقة السياسية الأقدم في أفريقيا: إذ يقول 76% إن القادة منفصلون عن واقع الشباب، ويقول 76% إن تمثيل الشباب في الحكومة قليل جدًا، بينما يؤيد 65% وضع حد أقصى لسن الترشح لمنصبي الرئيس ورئيس الوزراء.

    وتأتي هذه النتائج في أعقاب موجة من الحراك الشبابي في أنحاء متفرقة من القارة، حيث خرج متظاهرون من جيل الألفية إلى الشوارع احتجاجًا على الضرائب والفساد وضغوط غلاء المعيشة والخدمات العامة والمساءلة السياسية. ويُقدّم الاستطلاع سياقًا أوسع لهذه الحركات، ويشير إلى أن حراك الشباب لا ينبغي تفسيره ببساطة على أنه غضب مناهض للحكومة، بل يعكس مطلبًا جيليًا أوسع لأنظمة تستمع إلى شباب أفريقيا وتلبي احتياجاتهم.

    أفاد نحو 73% من المشاركين في الاستطلاع بأن الديمقراطية هي الخيار الأمثل دائمًا على أي شكل آخر من أشكال الحكم، مقارنةً بـ 71% في عام 2024. وانخفض تأييد الحكم غير الديمقراطي إلى 23%، بعد أن كان 27% في عام 2024. ويرفض ما يقرب من ثلثي المشاركين (64%) نظام الحزب الواحد، وتعارض أغلبية واضحة إلغاء الانتخابات والبرلمان لصالح سلطة رئاسية مطلقة.

    ومع ذلك، فإن من أبرز نتائج الاستطلاع أن 56% يرون أن الديمقراطية على النمط الغربي غير مناسبة لأفريقيا. على الرغم من انخفاض النسبة قليلاً من 61% في عام 2024، إلا أنها تشير إلى جيل يسعى إلى نموذج ديمقراطي يعكس الواقع الأفريقي بدلاً من الافتراضات المستوردة، وتُظهر أن الشباب الأفارقة ما زالوا يتساءلون عما إذا كانت النماذج المؤسسية المستوردة تستجيب بشكل كافٍ للواقع المحلي والضغوط الاقتصادية وتوقعات القيادة.

    عند سؤالهم عن معنى الديمقراطية على النمط الأفريقي، وضع المستجيبون الوحدة الوطنية والاستقرار في المقام الأول (48%)، يليهما انتخابات حرة ونزيهة (46%)، وقادة يخلقون فرص عمل ويقدمون خدمات (43%)، ومشاركة مجتمعية (36%). تُظهر هذه الإجابات أن "الديمقراطية على النمط الأفريقي" ليست عقيدة ثابتة، بل مطلب واسع النطاق لأنظمة تبدو شرعية وفعّالة.

    "دعونا نكون صريحين بشأن ما يقوله شباب أفريقيا. إنهم لم يتخلوا عن الديمقراطية، بل نفد صبرهم من تلقي محاضرات عنها من قادة ومؤسسات عاجزة عن توفير فرص العمل والأمان والعدالة والحكم الرشيد ومستقبل جدير بالعيش فيه.

     

    "لهذا السبب، فإن الديمقراطية الأفريقية ليست تراجعًا عن القيم الديمقراطية، بل هي السبيل الوحيد لتطبيقها على أرض الواقع. يريد شباب أفريقيا انتخابات وحقوقًا وحرية تعبير، لكنهم يريدون أيضًا أنظمة متجذرة في مجتمعاتهم، قادرة على توحيد الأمم، وخلق فرص عمل، ومنح المجتمعات صوتًا حقيقيًا. إذا لم يحصلوا على ذلك، فإننا نخاطر بفقدان جيلٍ وُجدت هذه الديمقراطية لخدمته."

    كما يُبرز الاستطلاع فجوةً حادة بين الأجيال. فمن جهة، يقول 70% من الشباب الأفارقة إن صوتهم مهم للقادة الوطنيين، و84% منهم واثقون من قدرة الشباب على التأثير بفعالية في صنع القرار السياسي خلال السنوات الخمس المقبلة.

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن