بقلم : أرتور ساريفا
المؤسس والرئيس التنفيذي للعمليات في "جلوبال سيتيزن سوليوشنز"
كشفت شركة الاستشارية والمتخصصة في تخطيط الجنسية والإقامة ، جلوبال سيتيزن سوليوشنز ، عن تقريراً جديداً أعدته الوحدة البحثية العالمية التابعة لها، بعنوان «تحسين الضرائب للمواطنين العالميين» Tax Optimization for Global Citizens، ويقدم دراسة مقارنة للأنظمة الضريبية في 48 دولة ومنطقة بالنسبة إلى الأفراد الذين يتنقلون بين الدول لأسباب مهنية أو استثمارية أو شخصية. ويقيّم التقرير كل دولة ومنطقة وفق 11 مؤشراً موزعة على ثلاثة محاور رئيسية هي: العبء الضريبي، وهيكل النظام الضريبي، والهجرة الاستثمارية، بحيث يمثل كل من المحورين الأول والثاني 42.5% من النتيجة الإجمالية، مقابل 15% لمحور الهجرة الاستثمارية. ويستند التقييم إلى أن طريقة تعامل النظام الضريبي مع الدخل من الخارج والمقيمين الذين يغادرون الدولة لا تقل أهمية عن معدل الضريبة نفسه.
تصدرت الإمارات الترتيب العام، بفضل عدم فرض ضريبة على الدخل الشخصي، إلى جانب ضريبة استهلاك بنسبة 5% وعدم فرض ضريبة عند مغادرة الدولة. وجاءت أنتيغوا وبربودا وباراغواي وهونغ كونغ وجزر البهاما ضمن المراكز الخمسة الأولى. وكانت مالطا وقبرص الدولتين الأوروبيتين الوحيدتين ضمن المراكز العشرة الأولى، مستفيدتين من أنظمتهما الضريبية التفضيلية، وليس من انخفاض معدلات الضرائب المعلنة.
تتمثل أبرز نتائج التقرير في أن معدل الضريبة وهيكل النظام الضريبي عاملان منفصلان إلى حد كبير. فعلى سبيل المثال، تفرض أوروغواي ضريبة تصل إلى 36%، وهو معدل يقترب من مستويات أوروبا الغربية أكثر من دول منطقة الكاريبي، لكنها سجلت أعلى نتيجة في مؤشر هيكل النظام الضريبي بين جميع الدول التي شملتها الدراسة، وحلت في المركز الثاني عشر في الترتيب العام بفضل هذا الهيكل. وفي المقابل، تفرض المجر ضريبة بنسبة 15% فقط، لكنها جاءت في المركز الـ31، لأنها تفرض الضرائب على المقيمين استناداً إلى دخلهم العالمي، كما لا توفر مزايا ضريبية كبيرة للأشخاص القادمين للإقامة فيها.
ويستند تحقيق نتائج قوية في هيكل النظام الضريبي إلى آليتين رئيسيتين: الأولى أن يكون النظام الضريبي مصمماً بحيث لا يشمل الدخل القادم من الخارج، كما هو الحال في أوروغواي وبنما وهونغ كونغ، أو أن يخضع هذا الدخل للضريبة فقط عند تحويله إلى الدولة، كما في مالطا وموريشيوس. أما الآلية الثانية فتتمثل في توفير نظام ضريبي تفضيلي ضمن نظام يعتمد في الأساس على فرض الضريبة على الدخل العالمي، كما هو الحال في قبرص والبرتغال وإيطاليا.
"الدول التي تتجاوز المفاضلة التقليدية بين الضرائب وجودة الحياة، ومنها مالطا وقبرص وأوروغواي وكوستاريكا وموريشيوس وسويسرا والبرتغال، لا تحقق ذلك من خلال نموذج يقوم على عدم فرض الضرائب. وإنما تعتمد على أنظمة تفرض الضرائب وفق أساس إقليمي أو عند تحويل الدخل إلى الدولة، أو توفر أنظمة ضريبية تفضيلية مصممة بعناية، بما يتيح توفير الموارد اللازمة لتمويل الخدمات العامة التي تعتمد عليها جودة الحياة. وهذا هو الخيار الحقيقي أمام من يفكر في الانتقال؛ فالمسألة لا تتعلق فقط بأدنى معدل ضريبي، وإنما بكيفية التعامل مع الدخل القادم من الخارج، سواء من خلال الإعفاء الكامل أو التخفيف الجزئي أو الاستثناءات المحددة، ومدى وضوح واستقرار هذا النظام".
تكشف النتيجتان الرئيسيتان في التقرير عن اتجاهين متباينين. فالدول التي تفرض أقل قدر من الضرائب تميل إلى تحقيق مراتب أدنى في مؤشرات جودة الحياة، ما يعني أن الوفورات التي يحققها المقيم من انخفاض الضرائب قد تقابلها تكاليف أو تنازلات في جوانب أخرى من حياته اليومية. ولا تفرض 31 دولة من أصل 48 شملتها الدراسة أي ضريبة عند مغادرة الدولة، بما في ذلك جميع الدول التي شملتها الدراسة في أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. وبالتالي، فإن انخفاض تكاليف المعيشة لا يرتبط بالضرورة بانخفاض تكلفة الانتقال، كما أن ارتفاع تكاليف المعيشة لا يعني بالضرورة سهولة أكبر في مغادرة الدولة. وتفرض الولايات المتحدة أعلى عبء ضريبي في العينة من حيث معدل الضريبة وهيكل النظام الضريبي، كما تطبق في الوقت نفسه أكثر الشروط تشدداً عند مغادرة الدولة بين جميع الدول التي شملتها الدراسة.
وتتجاوز سبع دول هذا النمط العام في العلاقة بين جودة الحياة والضرائب، إذ تجمع بين مركز ضريبي يقع ضمن النصف الأفضل عالمياً وتصنيف ضمن أفضل 50 دولة عالمياً من حيث جودة الحياة، وهي: مالطا وقبرص وأوروغواي وكوستاريكا وموريشيوس وسويسرا والبرتغال. ولا تحقق أي من هذه الدول ذلك من خلال عدم فرض ضريبة على الدخل، بل تعتمد كل منها نظاماً ضريبياً إقليمياً أو نظام ضريبة على أساس التحويلات المالية أو نظاماً ضريبياً تفضيلياً، بما يتيح لها توفير التمويل اللازم للخدمات العامة التي تعتمد عليها جودة الحياة. وعند مغادرة البلاد، تفرض 11 دولة من أصل 17 دولة تفرض ضريبة عند المغادرة، من بينها أستراليا وكندا والدنمارك وألمانيا والنرويج وإسبانيا وسويسرا، ضريبة شاملة مع إتاحة تأجيل سدادها، في حين تطبق خمس دول، من بينها البرتغال والمملكة المتحدة واليابان، نسخة أضيق نطاقاً من هذه الضريبة. وتضع الولايات المتحدة الشروط الأكثر تشدداً بين جميع الدول التي شملتها الدراسة؛ إذ لا يُسمح بتأجيل سداد الضريبة إلا مقابل ضمانات مقبولة لدى وزارة الخزانة الأمريكية، وبشرط أن يتنازل الشخص الذي يتخلى عن جنسيته أو إقامته بشكل دائم عن أي حماية توفرها المعاهدات الضريبية، فضلاً عن استمرار احتساب الفائدة حتى سداد الضريبة.
تفصل ضريبة الميراث بين الأنظمة الضريبية ذات الأعباء المرتفعة والدول المتصدرة في المؤشر، بصورة أوضح من أي معيار آخر. إذ تصل ضريبة الميراث إلى 60% في فرنسا، و55% في اليابان، و50% في ألمانيا، في حين لا تفرض أي من الدول الثلاث عشرة المتصدرة في المؤشر ضريبة على الميراث. كما تسلط الدراسة الضوء على الولايات المتحدة بوصفها حالة مختلفة، إذ إن الانتقال من البلاد وحده لا ينهي نطاق خضوع الشخص للضرائب الأمريكية.
تُفرض ضريبة صافي الثروة في ثماني دول فقط من أصل 48 دولة شملتها العينة، وتتراوح معدلاتها بين 0.1% في أوروغواي و3.5% في إسبانيا. ولا تفرض أي من الدول التي لا تفرض ضريبة على الدخل الشخصي ضريبة على الثروة أيضاً، ما يعني أن غياب ضريبة الدخل وغياب ضريبة الثروة غالباً ما يسيران معاً، بدلاً من أن يعوض أحدهما الآخر.
تفصل ضريبة الميراث بين الأنظمة الضريبية ذات الأعباء المرتفعة والدول المتصدرة في المؤشر بصورة أوضح من أي معيار آخر. إذ تصل ضريبة الميراث إلى 60% في فرنسا، و55% في اليابان، و50% في ألمانيا، في حين لا تفرض أي من الدول الثلاث عشرة المتصدرة في المؤشر ضريبة على الميراث. وتمثل الولايات المتحدة حالة مختلفة، إذ تفرض الضرائب على مواطنيها على أساس دخلهم العالمي، بصرف النظر عن مكان إقامتهم، ما يعني أن الانتقال إلى بلد آخر لا ينهي الالتزامات الضريبية للأمريكي، خلافاً لما هو معمول به في جميع الدول الأخرى التي شملتها الدراسة.
ويخلص التقرير إلى أنه لا توجد دولة واحدة تناسب جميع الحالات والاحتياجات. فبالنسبة إلى رواد الأعمال الذين يقتربون من تنفيذ صفقة تتيح لهم تحقيق السيولة من أصولهم، يتركز الأمر على المعاملة الضريبية لأرباح رأس المال وتكاليف مغادرة الدولة؛ بينما ترتبط الأولويات لدى المتقاعدين بالضرائب على الميراث والرعاية الصحية وضريبة الاستهلاك. أما العاملون عن بُعد، فتتحدد أوضاعهم الضريبية إلى حد كبير وفق الأساس الذي تُفرض بموجبه الضرائب على الدخل المتأتي من مصادر خارجية. ويقدم التقرير الكامل قوائم مختصرة منفصلة لكل من هذه الفئات، تشمل الدول الـ48 التي شملها التقييم.








