العملات الرقمية .. وآليات الدفع المستقبلية

  •     بقلم : خالد حسن

    شهد العالم منذ أكثر من عقد ، تقريبا ، ظهور ما بات يعرف بالنقود الرقمية المشفرة كوسيلة لتشجيع التعاملات التجارية على شبكة الإنترنت وتشجيع عمليات الدفع بعيدا عن فرض الرسوم المالية ، من جانب البنوك وشركات تحويل الأموال ، أو الضرائب من جانب الحكومات وأصبح الكثير من مستخدمى الانترنت والهواتف المحمولة أكثر اهتماما باقتناء النقود الرقمية وكذلك خدمات التحويل عبر المحمول  والتي تمكنك بإرسال تحويل مالي لزوجتك أو أحد أبنائك ، الذي يبعد عنك آلاف الكيلو مترات ، دون   للانتقال إلى البنك لتحويل الأموال المطلوبة أو استخدام كارت الائتمان ، التي لا يمتلكها الكثير ومن يمتلكها غالبا يخشى استخدامها على الإنترنت خوفا من تعرضها للسرقة ، إذ وفرت شركات تشغيل شبكات المحمول البنية التكنولوجية المؤمنة تماما بما يتفادى حدوث أي عمليات هاكرز عند إجراء عملية التحويل أو الدفع باستخدام التليفون المحمول .

    وكانت عملة بيتكوين " BITCOIN " الرقمية ، والتى ظهرت للمرة الاولى فى عام 2009 ، تعد احد أشهر العملات الافتراضية بين مستخدمى الانترنت ، والتى تجاوز عددها نحو 50 عملة رقمية مشفرة ،  حيث وُصِفها الكثيرون عند بداية تداول بأنها "تصور غريب للامول باستخدام تكنولوجيا المعلومات " الا أن الارتفاع السريع لمعدل استخدام هذه العملة وقيمتها السوقية  أدهش العديد من الجهات المؤسسية والعديد من اصحاب الثروات الكبيرة ولفت انتباه شركات الأعمال، وكبار صناديق المستثمرين، وعامة الجماهير، ليحوز فيما بعد اهتمام الحكومات وصانعي السياسات.

     

    ومؤخرا حصلت هذه العملة الرقمية على دعم كبير لم يكن فى خبال اكثر انصارها تفاؤلا وذلك بعد كشفت شركات عالمية ،  على غرار تيسلا ، فى تخصيص جزء من استثماراتها المالية للاستثمار فى هذه العملة والذى أدي الى صعود صاوخي وغير مسبوق فى سعر هذه العملة لتلامس الان نحو 65 الف دولار تقريبا وبمعدل نمو يتجاوز 130 % منذ مطلع العام الحالى والذي كان سعرها لا يتجاوز 27 ألف دولار بالاضافة الى اعلان ايلون ماسك مؤسس شركة تسيلا للسيارات الكهربائيه بيع سيارات الشركة باستخدام عملة البيتكوين بجانب قيام عدد من صناديق الاستثمار العالمية بتخصيص جزء من استثماراتها فى " البيتكوين " .

    ورغم هذا التحول والاقبال من جانب العديد من كبري المؤسسات العالمية للاستثمار في العملات الرقمية المشفرة واصبح من الضروري استكشاف هذه العملات التى بدأت تتصدر عناوين الصحف ونشرات القنوات التلفزيونية .

    وخلال الاسبوع الماضى شهد التعامل بالعملات الرقمية المشفرة دفعة قوية جدا من خلال اطلاق منصة " COINBASE " ، المتخصصة فى تدول العملات الرقمية المشفرة  ، فى بوصة الناسداك حيث وصل سعر السهم الى 380 دولار ، فى أول يوم تداول ، حيث ستشكل هذه المنصة نقطة فارقة فى بث الثقة والمصداقية للمتعاملين بالعملات الرقمية المشفرة .

    وبالتالى فان هذه التطورات والمتغيرات المتلاحقة فى العملات الرقمية يستعد فتح الباب للنقاش هل ستمل هذه العملات توجهات مستقبلية لدعم التعملات على الإنترنت واصبح من الضروري استكشاف هذه العملة التى بدأت تتصدر عناوين الصحف لاسيما بعد قامت كندا بإطلاق اول جهاز صراف آلي في كندا للعملة الرقمية "بيتكوين" ..

    وعملا بالحكمة القائله " فما لا يدرك كله لا يترك كله " وحتى لا نكرر تجربة تأخرنا ، عن الدولة المتقدمة ، فى الاستفادة من تقنيات شبكة نقل البيانات" الانترنت " وكذلك تقنيات وتطبيقات الجيل الرابع للهواتف المحمولة  خاصة مع الحديث عن اأهمية لرقمنة والتحول نحو الاقتصادي الرقمي وتشجيع أليات الدفع الالكترونى  بجاب قيام بعض المستثمرين و المؤسسات العربية ، وبالطبع منهم مصريون ،  بالاستثمار فى العملات الرقمية فان الامر يطلب مزيد من القاء الضوء على هذه العملات والتى تجاوز قيمتها تداولها نحو 2 تريليون دولار  .

    وفى الحقيقة يحدد الخبراء ، الغير مؤيدين للعملات الرقمية المشفرة ، انه من أهم مخاطر العملات الرقمية وعلى رأسها " بيتكوين " فى أنها ليس لها أي قيمة فعلية ، فليست هناك منظمة  او هيئة تديرها أو مدعومة من أي جهة حكومية او بنك مركزي أو مؤسسية أو النقود السلعية مثل الذهب والفضة كذلك حتي الآن ليس هناك اتفاق عام حول ما إذا كانت هذه العملات تُعدُ استثمارًا قائمًا على المضاربة ومحفوفًا بالمخاطر، أم أنها قادرة على الاحتفاظ بقيمتها، أو أنها بالأحرى وسيلة لارتكاب أنشطة غير قانونية وهو ما يمن ان يشكل تهديدا للامن القومى لاى دول ، فضلًا عن إمكانية استبدالها للعملات الورقية في المستقبل القريب .

     على الجانب الاخر يرى الخبراء ، من أنصار تداول العملات الرقمية ،  ان هذه العملات ستغير شكل التجارة للابد حيث يمكن إستخدام هذه العملات في العمليات التجارية على الإنترنت من جانب  المؤسسات التي تقبل بالعملة الرقمية الإفتراضية وانه يمكن شراء خدمات الإنترنت، أو السلع والبضائع والملابس والإكسسوارات والإلكترونيات، وخدمات السفر كذلك من مميزات " بيتكوين " أنها نظام بيتكوين يعتمد على نظام برمجي مفتوح المصدر فيمكن مراجعة الشفرة البرمجية في أي وقت ومن أي شخص وهو ما يعزز الأدوات الحسابية والخوارزميات الأخرى التي تعتمد عليها هذه العملة الرقمية من أمانها ، كذلك  يمكن تبادلها بالنقود الأخرى مثل الدولار أو اليورو وغيرها ، كذلك لا يمكن تتبع العمليات التجارية التي تتم بواسطة عملة بيتكوين ، عمليات التبادل التجاري تتم من شخص لأخر مباشرة بدون الحاجة إلى وسيط مثل البنك وبالتالي نفقات قليلة كما لا يوجد حد معين للإنفاق فيمكنك شراء كل ماتريده مادمت تملك المال الكافي لذلك .

    كذلك فان تداول “العملات” مقيدًا بالخوارزميات الأساسية، وبمجرد الوصول إلى طاقة الاستيعاب القصوى، لا يمكن زيادة هذه الطاقة ولهذا السبب، تتميز البيتكوين بأنها عملة قابلة للانكماش، ومقاومة للتضخم، لأن توافر هذه العملات يقتصر على 21 مليون وحدة فقط.

    وفى الحقيقة وعلى مدار عقود شهد استخدام وتداول النقود عدد من الثورات التكنولوجية وأثبتت آليات تكنولوجيا المعلومات، التي تشهد تطورًا سريعًا، إمكانياتها القوية في التأثير على طريقة تعاملنا مع الأموال نفسها وفهمنا لوظيفتها الا انه تظل تقنسات " المحافظ الالكترونية " وخدمة تحويل الاموال عبر شركات المحمول شكلت فى السنوات الاخير أحد أهم وسائل تشجيع الدفع الالكترونى بجانب بطاقات الدفع المسبق  ، والتى تؤكد بعض الدراسات ان هناك اكثر من مليار مستخدم لها حول العالم ، خاصة مع تزايد اعتماد مؤسسات الاعمال على الدفع عبر المحمول والذى يشهد نموا متزايد على مستوى دول العالم ، ومن هنا فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن كيف يمكننا الاستفادة من كافة الوسائل التكنولوجية الحديثة لتشجيع التعاملات والتجارة الالكترونية فى السوق المحلى وكيف نشجع نشر خدمة نقل الأموال والدفع الالكترونى الأمن وكذلك دخول القطاع البنكي لتقديم هذه الخدمة .

     

    فى النهاية نؤكد انه رغم الاحتياج الشديد لأدوات جديدة مبتكرة لتسهيل عمليات الدفع فأن النقود الرقمية المشفرة تاتى كاحد اهم هذه الادوات التى اثار علامات استفاهم كبيرة حولها وتحتاج الى التعرف عليها اكثر ودراسها ووضع سيناريوهات للتعامل وووضع تصورات لكيفية تنظيم استخدام العملات المشفرة مع وعدم اتخاذ موقف عدائى نهائي منها مع الاخذ فى الاعتبار ان الابتكارات الجديدة عادة ما تواجه بنعارض شديدة وعدم قبول ، خاصة من واضهى السياسات التنظيمية ، وبمرور الوقت وزيادة قاعدةى المستخدمين يتم وضع قواعد ومعايير لكيفية الاستفادة من هذه الابتكارات .

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن