2019 ... عام تنمية الابداع وتأهيل الموارد البشرية

  •      بقلم : خالد حسن

    ربما يبدى البعض تخوفه من العام الجديد وما يمكن ان يتضمنه من أحدث ، المستوى المحلى والاقليمى والعالمى،  ربما تدفعنا الى الحذر ، لاسيما مع توقع صندق النقد الدولى بتباطؤ النمو للاقتصاد العالمى واتخاذ الكثير من دول العالم لسياسات تقشفيه ، الا أننى لست من أنصار التخوف من المستقبل " فهو فى يدى الله " وعلينا أن نقوم بدورنا ونجهتد بكل ما أوتينا من قوة لنخطو خطوة فى طريق تحقيق أمالنا .

    فهى إذا دعوة للتفاءل مع مطلع عام 2019 وذلك بناءا على ما شهده عام 2018 والذى يطيب البعض تسمية عام إعادة تصحيح المسار واطلاق المشروعات القومية " واصدار البنية التشريعية والقانونية التي نحتاج اليها للانطلاق العودة بقوة لمفهوم الحكومة الالكترونية  من خلال التركيز على تبنى الحلول التكنولوجية لمساعدة المؤسسات الحكومية بصفة خاصة على التحول الرقمى لمواكبة التطور المتلاحق على مستوى العالم  .

    وفى تصورى أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كان أحد القطاعات التى لعب دورا ايجابيا فى اشعار المستخدم النهائى بالرضاء الجزئى  أو المواطن المصرى بصورة عامة ، سواء من خلال خلق فرص جديدة للعمل او اطلاق خدمات تكنولوجية ابتكارية او تبنى الحكومة للتكنولوجيا كادة رئيسية للتحول نحو الاقتصاد الرقمى بالاضافة الى دخول مشغل رابع لخدمات الاتصالات المحمول وتحريك المياه الراكدة فى هذا القطاع ، بما يؤكد ان هناك قطاع قادر على تقديم خدمات جديدة رغم كل التحديات التي تواجههنا كدولة وهو ما انعكس فى تاكيد الرئيس عبد الفتاح السيسى انه قطاع قاطرة للتنمية الشاملة ناهيك عن كونها اعلى قطاع استطاع تحقيق معدل نمو خلال عام 2018 يناهز ال 15 % ومن المتوقع استمرار هذا النمو خلال عام 2019 .

    وتتوقف سرعة عملية التنمية التكنولوجية ،بدرجة كبيرة ، على مدى قدراتنا على توفير الموارد المالية اللازمة لدعم متطلبات التنمية التكنولوجية إذ لا يمكن الحديث عن ميكنة نظم العمل وبناء شبكات المعلومات والاتصالات سواء بالمؤسسات الخاصة أو الأجهزة الحكومية دون وجود النفقات المالية اللازمة لذلك .

    وفى ظل الأزمة المالية الحالية ، وارتفاع التكلفة بسبب ارتفاع الدولار ، فان الكثير من مؤسسات الأعمال وهى تستقبل عام 2019  تجد نفسها مطالبة بقوة إلى ترشيد نفقاتها، والوفاء بالتزاماتها المالية تجاه العاملين بها من الكوادر البشرية والعمل فى نفس الوقت على زيادة قدراتها التنافسية فى الأسواق وبالطبع ربما يبدو هذه المعادلة صعبة التحقق .

    فى تصورى أن غالبية الشركات العاملة فى مجال التكنولوجيا عانت ،بدرجات متفاوته ، خلال السنوات السبعة الماضية من تراجع الطلب على منتجاتها وذلك نتيجة الانكماش فى إنفاق مؤسسات الاعمال ، الحكومية والخاصة ، مما كان له ذو تأثير مباشر على صناعة المعلومات، ولذا شهدت هذه الصناعة انكماشا ليس فقط على مستوى حجم الاعمال للمؤسسات ومعدلات نمو الصناعة ولكن على مستوى تراجع قطاع التجزئه ، مع تراجع القدرة الشرائيه للمستهلك المحلى ،اذ لن ينفقوا الدخل "غير المؤكد " فى شراء بعض الأشياء التى كان من المحتمل شراؤها مثل أجهزة الكمبيوتر والمنازل والسيارات والكترونيات المستهلك ، هذه القطاعات ستكون من أكثر الأجزاء التى ستؤثر عليها الأزمة الحالية.

    فى اعتقادى ، ليس بصفتى دارسا للاقتصاد ولكنى مثل أى قائد فى العمل ، أحتاج لتخيل وتقدير ما سيحدث فى المستقبل حتى يمكن التخطيط والإعداد طبقا لذلك ، ربما يظن البعض أننى أتحدث عن صورة شديدة التشاؤم، ولكنى فى الحقيقة أحاول أن أكون واقعيا، وفى الوقت نفسه فأنا شديد التفاؤل بما يتعلق بصناعتنا، نعم كان هناك تحديات ، نعم كان هناك معوقات اقتصادية وتأثرت الصناعة، و تقلصت بدرجة ما، ويجب أن نخفض نفقاتنا، وقلت الأرباح، ومع ذلك فإننى أتصور ان مفتاح اللغز ، ونحن نبدأ العام الجديد 2019 ، سيكون هو كيفية دفع وتشجيع حركة الإبداع التكنولوجى ، بالطبع ستسير الأمور بحركة أبطأ، ولكن كل ما يعنيه ذلك بالنسبة لشخص يهتم بالبرمجيات هى الفرصة لإبداع حلول وبرمجيات جديدة رائعة، تغيير الطريقة التى نفكر بها فى التكنولوجيا، وكيفية استخدامها، وهذه التغييرات سوف تستمر فى الحركة. وتخلق الطلب وتنمى السوق وتفتح فرص جديدة .

    ونستطيع ايجاز مخاوف معظم أصحاب الأعمال فى ثلاث نقاط أساسية حول تكنولوجيا المعلومات أولها أن قادة الأعمال فى معظم مؤسسات الاعمال يطالبون بتكنولوجيا أقل تكلفة، واعتقد أن هذا مطلب عادل، وأظن أن كل صناعة يجب أن تشعر بحجم الضغوط لتقدم المزيد فى مقابل التكلفة، ومع تزايد النسبة المئوية لقطاع تكنولوجيا المعلومات فى ميزانيات المؤسسات فهذه النقطة من أكثر نقاط الضغط ولكمها فى نفس الوقت يمكن ان تشكل حافز قوى لتطوير صناعة البرمجيات المحلية وان تقدم نفسها بصورة جديدة لمؤسسات الاعمال .

    وتتمحور النقطة الثانية حول طول الوقت الذى تستغرقه نشر حلول المعلومات الجديدة، ولذا فنحن فى صناعة التكنولوجيا يجب أن نهتم بتوفير الإمكانية للأعمال لتكون تكنولوجية بالفعل وثالثا تأتى قضية توفر المعلومات إذ يعانى قادة مؤسسات أعمال من عدم امتلاكه المعلومات التى تسمح له باتخاذ القرارات ، والحقيقة أن هذا النوع من الأشياء التى نحتاج لتسهيلها، وهو الأمر الذى يتعلق بالإبداع الذى يمكننا تقديمه، الإبداع هو ما يسمح لك باتخاذ أفضل القرارات للقيادة، لتحسين خدمات العملاء، لتقليل التكلفة، ولأن الوقت هو المال بالنسبة للمنتجات الجديدة، فنحن نرغب فى تقديم التكنولوجيا التى تساعدك على تقليل تكلفة استخدام تكنولوجيا المعلومات.

    نتوقع مع مطلع عام جديد ، فى ظل الاهتمام الكبير والمتزايد الذى توليه وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهات المعنية بالتنمية التكنولوجية وعلى رأسها هيئة "ايتيدا " القيام بدور اكبر  تجاه كافة شركات التكنولوجيا للحفاظ على استمرار العمل فى هذه الشركات ، ودعمها لتطوير منتجاتها والاحتفاظ بكوادرها البشرية بدلا من تسريحها ، وكذلك مساعدتها على إبقاء معدلات استثماراته الحالية في البحث والتطوير لتتمكن من التواجد بالسوق لاسيما وأنه من المتوقع ان تشهد صناعة البرمجيات خلال العقد الزمنى الحالى ابتكارات جديدة ستعادل في قوتها قوة اختراع الحاسبات والإنترنت والهواتف المحمولة, كما أن مهمة المبرمجين وخاصة في الدول النامية ، على غرار مصر ، سيكون كيفية تصميم برامج تعمل على هذه الأجهزة وتجعلها أيضا بسيطة أمام المستخدم .

    كذلك من المهم أن تكون هناك حلول وقرارات عاجلة لدعم شركات التكنولوجيا ، وفقا لجدول زمنى محدد ومعلن،  قبل أن تدخل للمرحلة التوقف النهائي عن نشاطها وهناك تاتى اهمية التحرك السريع لتعظيم استفادة شركات القطاع من مبادرة البنك المركزى لتوفير 10 مليار جنيه لاتاحة التمويل الميسر ، بفائدة 6.5 % ، لشركات التكنولوجيا حتى لا نفاجىء بأوضاع صعبه سواء على مستوى نشاط الشركات وخطط التطوير بها أو على مستوى الكوادر المدربه التى ستفقد عملها  .

    كما نتوقع ان يكون عام 2019 عام التوسع فى قاعدة الكوادر البشرية المتخصصة فى احدث مجالات تكنولوجيا المعلومات من خل تفعيل المبادرات الرئاسية " رواد تكنولوجيا المستقبل " و مبادرة " تدريب 10 الاف مطور فى مجال تطبيقات المحمول والالعاب الالكترونية " اذ لا شك ان اعداد الكوادر البشرية التكنولوجيا يساعدنا على بناء براند نيم عالمى للمورارد البشرية سواء من خلال تلبية احتياجات الشركات العالمية للتكنولوجيا التى تريد ان تتواجد فى مصر او تبحث عن تعزيز استثماراتها فى مصر واتخاذها كمقر اقليمى لتلبية اجتياجات المنطقة وافريقيا او امكانية حصول هذه الكوادر على فرص للعمل خارج مصر وهو بالتاكيد مع يساهم فى الترويج بقوة لامكانيات مواردنا البشرية فى مجال تكنولوجيا المعلومات ويفتح الباب على مصراعية لتعظيم الاستفادة من تلك الكوادر المؤهله .

    فى النهاية .. كل عام وكل انسان بخير .

    كل عام والمصريين قادرين أن تحقيق مستقبل أفضل وانجازات اكبر

    كل عام والمصريين اكثر توحد وقناعة بقدراتهم على الاستمرار في مسيرة النجاح

    كل عام والمصريين يبهرون العالم في مواجهة التحديات وحفظ وطنهم

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن