حماية البيانات ..وتوطين " مراكز المعلومات "

  •        بقلم : خالد حسن

    فى ظل التوجه الحالى نحو التحول الرقمى وتضاعف حجم المعاملات التجارية الالكترونية ونمو حجم المعاملات المالية العبارة للحدود فان الحديث عن توطين مراكز البيانات "  Data Center"  لم يعد نوعية من الرفاهية بل بات مطلب ضرورى حتى يمكننا استكمال الخطوات الهادفة الى التحول الى المجتمع الرقمى.

    وبصرف النظر عن المفاوضات الجارية مع بعض الشركات العالمية المتخصصة فى هذا المجال لاقامة مركزين للبيانات فى مصر الا انه دائما ما كان سؤال الشركات العالمية عن مدى امتلاك مصر بعض التشريعات القانونية التى تستهدف تنظيم وادارة وحماية البيانات وكذلك حماية حقوق الملكية الفكرية ما تمثل موقفا صعبا لتعزيز استثمارات الاجنبية فى هذا المجال .

    ومن هنا تاتى اهمية قيام لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى مجلس النواب ، منتصف الشهر الماضى ، بمناقشة و الموافقة على نحو 26 مادة  من مشروع قانون حماية البيانات الشخصية المقدم من الحكومة عقب إدخال عدد من التعديلات عليه بما يتوافق مع التشريعات العالمية فى مجال حماية البيانات والاستجابة لطلبات الشركات العالمية المخاطبة به .

    ولعل من بنود مشروع القانون تحديد الأشخاص الذين سيطبق عليهم القانون فى حال وقوع تسريب للبيانات، هم المدراء المسئولون عن حماية وحفظ تلك البيانات، مشيرا إلى أن القانون لا يسمح بوقوع تسريب للبيانات بالخطأ؛ لأن ذلك سيعطى مساحة للتسريب، والقانون قاعدة عامة مجردة، والمجنى عليه سيكون صاحب الحق فى رفع الدعوى من عدمه، لأنه سيكون الأدرى بالهدف وراء تسريب بياناته.
    كما تم تشديد العقوبة فى مسألة التسريب لأنها تخص الأمن الشخصى للمواطنين، مشيرا إلى أن اللجنة عالجت صياغة بعض المواد، وناقشت مواد أخرى خاصة بتعامل الشركات المسئولة عن البيانات الشخصية مع أجهزة الأمن المصرية، حيث ينص القانون، على أنه فى خلال 48 ساعة، إذا لم تعط هذه الشركات البيانات التى تحتاج إليها الدولة يعاقب مسئولوها بالحبس والغرامة، وهو ما اعترضت عليه بعض الشركات مطالبة بأن تكون غرامة فقط

    كذلك اهتم مشروع القانون كثيرا بكيفية تمكين الأجهزة الأمنية من الحصول على البيانات التى تحتاجها فى بعض الأحيان، وفى نفس الوقت ألا تكون هذه البيانات متاحة للأجهزة الأمنية بدون داع بحث يكون هناك إجراءات قانونية للحصول على تلك المعلومات، عن طريق إذن النيابة العامة، وبعد ذلك ليس من حق الشركة أن تمنع أجهزة الأمن من الحصول على البيانات.

    ويهدف مشروع قانون " حماية البيانات الشخصية " ، المقدم من الحكومة ، الى رفع مستويات أمن البيانات داخل الدولة، وتنظيم عمليات نقلها عبر الحدود وأنشطة التسويق الإلكتروني، وذلك من خلال وضع التزامات على المتحكم والمعالج، لضبط عملية المعالجة الإلكترونية للبيانات الشخصية، لضمان حقوق المواطنين، ومواكبة التشريعات الدولية في هذا المجال .

    ولعل من اهم ما يتضمن مشروع القانون هو النص على عدم جواز جمع البيانات الشخصية أو معالجتها، أو الإفصاح أو الافشاء عنها بأية وسيلة من الوسائل، إلا بموافقة الشخص المعني أو في الأحوال المصرح بها قانوناً، ويكون للشخص المعنى الحق في الاطلاع والحصول على البيانات الشخصية الخاصة به الموجودة لدي أي حائز أو متحكم أو معالج، وكذا العدول عن الموافقة المسبقة على معالجة بياناته الشخصية، وله أيضاً الحق في التصحيح أو التعديل أو المحو أو الاضافة أو التحديث للبيانات الشخصية، بالإضافة إلى تخصيص المعالجة في نطاق محدد، فضلاً عن العلم والمعرفة بأي خرق أو انتهاك لبياناته الشخصية، على أن يؤدي الشخص المعني مقابل تكلفة الخدمة المقدمة إليه من المتحكم أو المعالج فيما يخص ممارسته لحقوقه.

    فى تصورى أن توفير قانون حماية حقوق الملكية الفكرية ومشروع قانون "حماية البيانات الشخصية "ومن قبل قانون مكافحة الجريمة الالكترونية يشكل معا حزمة من التشريعات الضرورية  والدعمة للصناعات الإبداعية وبدون التفعيل الرشيد لقوانين الحماية يصعب الكلام عن تحديث هذه الصناعة ومواكبتها التطورات المتلاحقة فى هذا المجال لاسيما وأن أغلب المؤسسات العاملة فى هذه الصناعات هى غالبا مؤسسات صغيرة ومتوسطة لا تسمح لها إمكانياتها المالية والفنية بالاستمرار إلى ما لا نهاية فى الإنتاج بدون وجود تنظيم للسوق أو حماية لمنتجاتها لضمان الحصول على العائد المادى الذى يسمح لها بتطوير إنتاجها .

    وبالطبع تؤكد مثل هذه التشريعات القانونية على جدية وحرص الحكومة على دعم وتنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية والعمل على تحويل مصر إلى مركز عالمى لمراكز البيانات والاستفادة من موقعها الجغرافي المتميز لتصبح مركزاً لحركة الاتصالات الإقليمية والدولية من خلال الاستغلال الأمثل للكابلات البحرية التي تمر عبر مصر، حيث تحتل مصر المركز الثاني عالمياً في مرور الكابلات البحرية وفقًا لتصنيف المؤسسات الدولية، الأمر الذي يساهم فى تحقيق عائدات مالية كبيرة لها .

    نتطلع كذلك فى ظل الحديث عن اعادة احياء مشروع وادى الكنولوجيا بالاسماعيلية - وضمه لمشروع  تنمية المنتطقة الاقتصادية لمحور قناة السويس – أن يتم دراسة فكرة التسويق العالمى وتعظيم العائد من مرور نحو 18 كابل الالياف الضوئيه البحرية ، التى تنقل البيانات من الشرق للغرب والعكس ، وإقناع الشركات العالمية بالتواجد فى هذا المشروع بعد منحه المزايا والإعفاءات التى يتمتع بها غير من المشروعات القومية التى تهدف الى تحقيق التنمية التكنولوجية والنهضة المعلوماتية .

    نؤكد فى النهاية انه مع صدور القانون ، بصورته النهائيه بعد موافقة مجلس النواب ولائحته التنفيذية ، سيساهم فى دفع ودعم التعاون مع العديد من دول العالم والشركات الدولية المتخصصة فى صناعة مراكز البيانات لضخ استثمارات مالية ضخمة بمليارات الدولارات فى السوق المصرى  ، حيث يتوقع وفقا لاحصائيات مؤسسة " جارتنر " ان يتجاوز حجم الانفاق الاستثمارى فى منطقة الشرق الاوسط نحو 5 مليار دولار هذا العام ، بجانب فتح الباب لخلق الالاف من وظائف العمل الجديدة " المباشرة وغير المباشرة ، مرتبطة باقامة 

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن