جامعات المستقبل .. بين المهارات والمؤهلات

  •        بقلم : خالد حسن

    مع صدور نتائج امتحانات الثانوية العامة كل عام واستعداد الناجحين للالتحاق بالجامعات فانك كثيرا ما تسمع من الأباء استفساراتهم عن ما هي فرص العمل المتاحة الان وفى المستقبل ؟ واي التخصصات الدراسية العملية التى يجب ان ينصحوا ابنائهم بدراستها حاص ونحن نتحدق عن الاقتصاد الرقمي القاءم على المعرفة وثورة المعلومات ؟ حتي يمكنهم ارشاد ابنائهم بالدراسة والتخصص فى هذا المجال حتي يضمنوا لهم فرص عمل مناسبة فى المستقبل  حيث يات الجميع على قناعة بان التركيز على المهارات التقليدية لم يعد كافيًا وان على ابنائنا تنمية قدراتهم ومهاراتهم التكنولوجية بما يتواكب مع احتياجات سوق العمل .

    وبالفعل أدى تطور عدد من التقنيات المتقدمة مثل الحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي ، والميكنة ، والروبوتات ، وعلوم البيانات الضخمة وتحليلها  والطباعة ثلاثية الأبعاد وتقنية البلوكتشين إلى إحداث ما اصطلح على تسميته الثورة الصناعية الرابعة ، وأحدث ذلك تغييرًا جذريًا في معظم القطاعات التجارية والصناعية الرئيسة في العالم من خلال المزج بين العالمين الواقعي والافتراضي.

    وهنا نشير الى ما كشفت عنه وزارة التعليم العالى والبحث العملى من اطلاق مشروع " رقمنة الجامعات " أهمية اطلاق وزارة التعليم العالي لمشروع التحول الرقمي لنو 27 جامعة حكومية باستثمارات مالية تتجاوز 4.7 مليار جنهي بهدف تطوير منظومة التعليم بالجامعات ومواكبتها للتطورت العالمية اعتمادا على استخدام احدث الادوات التكنولوجية وذلك ضمن مفهوم التحول الرقمي الذي تتبناه الدولة المصرية .

    وفى الحقيقة تقوم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بعدد من مشروعات ومبادرات فى تنمية قدرات الموارد البشرية وتاهيل ابناءنا الطلاب على احدث التقنيات ولعل اهمها ،فى اطار حديثنا عن الجامعات ، أنها تعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لإنشاء جامعة مصر للمعلوماتية المتخصصة في مجالات المعلوماتية والموضوعات ذات الصلة لتكون أول جامعة في الشرق الأوسط وأفريقيا متخصصة في علوم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بهدف إعداد كوادر شابة في مجالات التكنولوجيا بما يتواكب مع مستحدثات ومتطلبات التحول الرقمي ولصقل مهارات الشباب المصري بما يؤهلهم لتنفيذ مشروعات بناء مصر الرقمية وكذلك التنافس في سوق العمل الدولي

    وفى نفس هذا الاطار ،شهد الاسبوع الماضى ، قيام وزارة الاتصالات بتوقيع اتفاقيتين للتعاون بين مع جامعة بيردو، ويست لافييت Purdue  University, West Lafayette (“PWL”), بالولايات المتحدة الامريكية ، التي تشغل المركز السابع على مستوى امريكيا في مجال هندسة الالكترونيات و الكهرباء والمركز الـ 35 على المستوى الدولي في هذا المجال؛ وذلك بهدف تقديم برنامجي بكالوريوس هندسة الكمبيوتر وهندسة الكهرباء كدرجات علمية مزدوجة من جامعة مصر للمعلوماتية - التي تقوم وزارة الاتصالات بإنشائها في مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة - وجامعة بيردو الامريكية.

    وأكد وزير الاتصالات الدكتور عمرو طلعت أن التعاون سيمنح درجة البكالوريوس في الكمبيوتر والهندسة الكهربائية من جامعة بيردو، ويست لافييت وكذلك جامعة مصر للمعلوماتية، فانه بموجب الاتفاقية الأولى سيقضي الطالب ثلاث سنوات دراسية في جامعة مصر للمعلوماتية، بينما يقضي العام الدراسي الأخير في جامعة بيردو، ويست لافييت إذا ما حقق الدرجات المطلوبة، وفي حالة اجتياز جميع المتطلبات بنجاح، يمكن للدارس الحصول على درجتي البكالوريوس من الجامعتين؛ في حين تنص الاتفاقية الثانية على امكانية اتمام شهادة الماجستير في تخصص أمن المعلومات بكلية العلوم قسم علوم الحاسب بجامعة بيردو، ويست لافييت لمدة عام بعد الحصول على درجة البكالوريوس بشرط تحقيق الدرجات المطلوبة وجميع المتطلبات.

    وبالطبع فان تأثير ثورة الصناعية لن يقتصر على القطاعات الاقتصادية، بل من المتوقع ان تؤدي إلى اختفاء وظائف تقليدية وتحول أخرى وظهور وظائف جديدة. وتؤكد بعد الدراسات ان اقتصاد المعرفة والتحول الرقمي الذي نحياه حاليا سيولد نحو 50 مليون فرصة عمل جديدة ولكنها مرتبطه بالمهارات التكنولوجيا والالكترونيات على حين توقع بحثٌ أجرته جامعة أكسفورد أن 47% من الوظائف الحالية ستصبح مميكنة خلال العقد أو العقدين المقبلين، ونشرت شركة كوجنيزانت ورقة عمل توقعت فيها ظهور 21 وظيفةً جديدة خلال العقد المقبل ستشكل حجر الزاوية للاقتصادات المستقبلية وستختفي الملايين من الوظائف التقليدية بصورتها الحالية .

    ولهذا سيواصل متخذي القرارات ومسؤولى الموارد البشرية فى مؤسسات الاعمال البحث عن موظفين يتمتعون بمهارات مميزة مع قدرتهم على العمل عن بعد والتكيف سريعًا مع مختلف المهمات خاصة بعد الدروس التي تعلموها من أزمة جائحة فيروس  كورونا المستجد " كوفيد-19" لكن التحدي القائم أن أنظمة التعليم في معظم دول العالم لا تواكب سريعًا التغيرات التي تفرضها الثورة الصناعية الرابعة، فلا تمد الأجيال الشابة بالمهارات الأساسية التي يحتاجون إليها للمنافسة الفعّالة في سوق العمل المتغير.

    ويبدو هذا واضحًا في نتائج الاستطلاعات التي تجريها مؤسسات الأبحاث، إذ كشف استطلاع عالمي شارك فيه عدد من أرباب العمل أن 60% منهم يرون أن الخريجين الجدد غير مؤهلين بصورةٍ كافية لسوق العمل. وكشف استطلاع أجرته شركة "برايس ووترهاوس كوبرز" بين الرؤساء التنفيذيين، أن نقص المواهب المؤهلة يمثل أحد ثلاثة عقبات رئيسة تعترض نمو الدول العربية. وأظهرت أبحاث شركة " ماكينزي"  أنه بحلول العام 2030، ربما يحتاج ما يصل إلى 40% من العاملين في البلدان المتقدمة إلى تغيير مهنتهم أو العودة إلى مقاعد الدراسة لتحسين مجموعات مهاراتهم.

    وفى تصوري ازدادت أهمية إتقان الطلاب للعلوم والتقنية والهندسة والرياضيات ومهارات التفكير النقدي بالتزامن مع زيادة دور التقنية والابتكار في العالم. ولهذا يبحث أرباب العمل عن موظفين يتمتعون بمهارات التفاوض وحل المشكلات والإدارة البشرية والتفكير الابتكاري بالإضافة إلى المهارات التقنية وحتى معرفة لغات البرمجة وصولًا إلى معرفة اللغة الإنجليزية بطلاقة.

    وبالإضافة إلى كل هذا، فإن القدرة على التعلم المستمر خلال أداء الوظيفة، والاهتمام بمواصلة اتباع البرامج التدريبية تعزز فرص المرشحين في الفوز بوظائف مميزة. ومن يفتقر إلى هذا ربما لن يحصل على أي وظيفة على الإطلاق مستقبلًا لأن الوظائف التكرارية التي لا تحتاج إلى مهارات إبداعية ستوكل إلى الآلات والنظم المؤتمتة.

    وأضيف إلى هذا مؤخرًا قدرة الموظف على العمل عن بعد بصورة مستقلة والتعاون مع الفريق أينما كان وكأنه في مكان العمل. وربما يكون للنظم التعليمية التي تعتمد على أسلوب التعليم عن بعد بالإضافة إلى التعليم الصفي والدروس العملية، دور رئيس في تنمية هذه المهارات عند طلاب المستقبل.

    ولعل أبرز ما كشفه تقرير المجلس الثقافي البريطاني تحت عنوان: مهارات المستقبل دعم القوى العاملة في المستقبل، وضرورة إصلاح التعليم في البلاد كي تتمكن الدولة من تنفيذ استراتيجيتها الوطنية طويلة المدى، ومواصلة تنمية اقتصادها مستقبلًا حيث يرتكز على 6 محاور لتطوير التعليم ومواكبة المستقبل منها تطوير المهارات القابلة للنقل، والتي تعتمد أساسًا على إصلاح طرائق التدريس، مع التركيز على تطوير مهارات التفكير النقدي ، بناء نظام متكامل يربط الوظائف بالتعليم لضمان فرص التدريب التي تساعد الطلاب على اكتساب خبرة عملية.

    وأخيرا ضرورة التركيز على مهارات الاتصال وتزويد الطلاب بقدرات لغوية جيدة في اللغة الإنجليزية، إلى جانب لغتهم الأم العربية ، تعزيز الابتكار والاستثمار في تقنيات التعليم، لضمان محو الأمية الحاسوبية وتوفير برامج التعلم الشخصية ، تعزيز التعلم مدى الحياة، والاستثمار في الفرص التعليمية خارج نظام التعليم التقليدي بالاضافة لتعزيز التعليم في مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات.

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن