كتب : اسلام توفيق
دعا البنك الدولي الدول ذات الاقتصادات النامية إلى الإسراع في تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل الحكومات وقطاع الأعمال، معتبراً أن الاستفادة من الأدوات المتاحة وتكييفها مع الاحتياجات المحلية تمثل الخيار الأكثر جدوى لدعم النمو الاقتصادي وتحسين الخدمات، بحسب تقرير أصدره اليوم الثلاثاء.
وأوضح البنك أن الدول النامية لا ينبغي أن تنافس الاقتصادات المتقدمة في بناء مراكز بيانات ضخمة أو تطوير نماذج لغوية كبيرة، بل ينبغي أن تركز على توظيف أدوات ذكاء اصطناعي صغيرة ومنخفضة التكلفة، يمكن أن تسهم في تحسين الرعاية الصحية ومخرجات التعليم، بحسب التقرير.
وأشار البنك الدولي إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد الاقتصادات النامية على استعادة مسار النمو، في وقت تواجه فيه هذه الدول أضعف متوسط أداء اقتصادي منذ ثلاثة عقود.
وأضاف التقرير أن الذكاء الاصطناعي «من المرجح أن يساعد العمال أكثر من أن يحل محلهم»، موضحاً أنه يمكن أن يوسع نطاق الخدمات الطبية والقانونية والتعليمية والزراعية لتصل إلى مليارات الأشخاص المحرومين منها، وأن يحقق خلال عقد واحد ما قد يستغرق قرناً في الظروف التقليدية.
ولفت أن الوظائف في الدول مرتفعة الدخل تزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف من حيث احتمالات تعرضها للأتمتة بواسطة الذكاء الاصطناعي التوليدي مقارنة بالوظائف في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
وأوضح البنك الدولي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في معالجة نقص الكوادر المؤهلة، من خلال مساعدة المعلمين في إعداد الدروس، وتمكين الممرضين من قراءة الفحوص الطبية، وتقديم إرشادات للمزارعين بشأن قرارات زراعة المحاصيل بما يعزز الإنتاجية.
وفي المقابل، حذّر التقرير من أن العديد من الدول النامية لا تزال تواجه عقبات كبيرة أمام تبني هذه التقنيات، أبرزها ضعف الوصول إلى الإنترنت، ونقص الكهرباء، وتدني المهارات اللازمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أنه حتى عام 2024، كانت 3 من كل 10 مدارس ريفية في إفريقيا جنوب الصحراء تفتقر إلى إمدادات كهرباء منتظمة، فيما لم يتمكن 89% من الأطفال بعمر 10 سنوات من قراءة نص بسيط وفهمه.
وأكد البنك الدولي أن تبني الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى اتساع فجوة الإنتاجية مع الاقتصادات المتقدمة بدلاً من تقليصها، إذا لم يصاحبه تطوير للبنية التحتية، وتنمية المهارات، وتعزيز المؤسسات، وتحسين فرص الحصول على التمويل.
كما حذّر التقرير من مخاطر محتملة تشمل فقدان وظائف في قطاعات مثل مراكز الاتصال وخدمات البرمجيات للمبتدئين، إلى جانب زيادة التفاوت الاقتصادي، وارتفاع مخاطر الجرائم الإلكترونية، وتعاظم الاعتماد على التقنيات الأجنبية.








