كتب : اسلام توفيق
ارتفعت الأسهم العالمية مع انحسار زخم موجة بيع أسهم شركات الرقائق، في جلسة اتسمت إلى حد كبير بتحركات محدودة في مختلف فئات الأصول، فيما مثلت "بتكوين" الاستثناء الرئيسي، إذ صعدت متجاوزة 80 ألف دولار لفترة وجيزة.
ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري "إس آند بي 500" و"ناسداك 100" بنسبتي 0.1% و0.4% على التوالي. كما صعد مؤشر "إم إس سي آي" لآسيا والمحيط الهادئ 0.4%، وحقق سهما عملاقتي الرقائق الكوريتين "سامسونج إلكترونيكس" و"إس كيه هاينكس" (SK Hynix) مكاسب طفيفة. وارتفع مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي 0.2%.
يتجه سعر مزيج "برنت" لتسجيل خسائر متتاية للمرة الثانية خلال الشهر الجاري، إذ تراجع 0.4% إلى 91.84 دولار للبرميل.
وتراجعت أسعار سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف، إذ زاد عائد السندات لأجل 10 سنوات بنقطة أساس واحدة إلى 4.71%.
وبينما استقر الدولار، تراجع سعر الذهب 0.4% إلى 4626 دولاراً للأونصة، لينهي موجة مكاسب امتدت أربعة أيام.
في الوقت نفسه، صعدت "بتكوين" إلى أعلى مستوى لها منذ منتصف مايو، بدعم من عودة التفاؤل إلى قطاع العملات المشفرة، التي تعرضت للفترة طويلة من الضغوط الشديدة، بعد أن تعزز الطلب على أصول بديلة للدولار إثر تدخل وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في سوق السندات الأسبوع الماضي.
غير أن العملة المشفرة الكبرى قلصت مكاسبها إلى 1.1% في وقت لاحق، لتتداول بسعر 79823 دولاراً.
أوقفت أسهم الرقائق تراجعها قبل يوم واحد من الإعلان عن أحدث النتائج الماية لـ"إنفيديا". وتمثل الشركة، التي سجل سهمها أطول سلسلة خسائر منذ 2022، مؤشراً لرهانات الذكاء الاصطناعي منذ سنوات. كما اضطلعت في الآونة الأخيرة بدور في تنسيق جمع التمويل لمشروعات في مختلف أنحاء منظومة هذه التقنية.
وتترقب الأسواق أيضاً الخطوات المقبلة لوزارة الخزانة الأميركية، مع استمرار عوائد السندات طويلة الأجل قرب أعلى مستوياتها منذ عقود. كما ستحدد مجموعة من البيانات الاقتصادية وخطاب مهم يلقيه رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في نهاية الأسبوع اتجاه السندات وتوقعات أسعار الفائدة بدرجة أكبر.
وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين لدى "جيفريز إنترناشيونال" (Jefferies International)، إن الشركة لا تزال متفائلة تجاه السوق "رغم كل الأوضاع التي يمكن أن تسوء" خلال الأسابيع المقبلة.
وأضاف: "لا يزال هناك وفرة من السيولة داخل المنظومة يجب استثمارها. ولا تزال مراكز المستثمرين في الأسهم محدودة. ولا نتوقع أن تتجه البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة بقوة".
يوازن المستثمرون بين المخاطر الجيوسياسية المتزايدة وأسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية ونتائج الشركات، فيما تبرز آفاق أسهم التكنولوجيا باعتبارها اختباراً رئيسياً لمعنويات المخاطرة الأوسع. وستحظى نتائج "إنفيديا" بمتابعة وثيقة بحثاً عن مؤشرات على ما إذا كان الضعف الأخير في أسهم شركات الرقائق لا يزال أمامه مجال للاستمرار.
وقال فريدريك نيومان، كبير اقتصاديي آسيا لدى "إتش إس بي سي هولدينغز" (HSBC Holdings)، "سيدقق المستثمرون عن كثب في إعلان نتائج إنفيديا المقبل بحثاً عن أي دلائل على ما إذا كانت طفرة أجهزة الذكاء الاصطناعي، أو الارتفاع المصاحب في الأرباح، تفقد زخمها".
وأضاف: "ستولي الأسواق المالية اهتماماً وثيقاً بشكل خاص لعرض وارش في اجتماعات جاكسون هول، بحثاً عن دلائل بشأن المسار القريب الأجل للسياسة النقدية الأميركية".
وفي المقابل، قال مارك كرانفيلد من "بلومبرغ ماركتس لايف" إن الذهب "يشهد شهراً قوياً، إذ يبني المستثمرون تحوطات ضد مخاطر تراجع طويل الأجل في الدولار الأميركي"، مضيفاً أن "عودة العملات المشفرة تشير إلى القلق نفسه بشأن آفاق العملة الأميركية".
بيسنت يمتنع عن الإشارة إلى تغييرات في إدارة الدين
لكن بيسنت امتنع عن الإشارة إلى أي تغييرات في إدارة الدين الأميركي خلال خطاب ألقاه يوم الاثنين عقب التقرير.
وقال بيسنت، عندما سُئل في مؤتمر صحفي عما إذا كان سيزيد عمليات إعادة الشراء قريباً: "لم نشترِ سنداً واحداً بعد".
وسيتطلع المستثمرون إلى دلائل بشأن كيفية استجابة البنك المركزي الأميركي للتضخم المستمر عندما يتحدث وارش يوم الجمعة في التجمع السنوي للاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول بولاية وايومنغ.
ومع بقاء عوائد سندات الخزانة مرتفعة بفعل استمرار التضخم والمخاوف بشأن العجز المالي، يراقب المتداولون أي توجيهات واضحة من وارش بشأن الكيفية التي قد يستجيب بها الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المتبقية من العام.
وقال ريتشارد رايل، كبير مسؤولي الاستثمار لدى "كويستار كابيتال بارتنرز" (Questar Capital Partners)، لـ"بلومبرغ": "هذا أسبوع رئيسي للأسواق مع نتائج إنفيديا والخطاب السنوي في جاكسون هول".
وأضاف أن الحدثين "لا تكون بينهما عادة صلة، لكن إنفيديا تحتاج إلى إثارة الإعجاب من أجل إبقاء إحدى دعامتي سوق الأسهم مستقرة، ويحتاج وارش إلى تقديم الوضوح بشأن أسعار الفائدة من أجل إبقاء الدعامة الأخرى لسوق الأسهم مستقرة".








