"الذكاء الجديد" يدعم العمل الحكومي والاكتشافات العلمية والبنية التحتية الحيوية خلال "عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي 2026"

  • مايكروسوفت وVDURA وIFS  تستعرض تطبيقات عملية للذكاء الاصطناعي، فيما يناقش قادة القطاعين الحكومي والصناعي دور التقنيات الذكية في تسريع التحول وتعزيز الإنتاجية

     

     

    كتب : اسلام توفيق

     

    تتسارع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية والعلمية والصناعية، لتنتقل من مرحلة التجارب التقنية إلى حلول عملية تسهم في رفع الكفاءة، وتعزيز الإنتاجية، ودعم البحث العلمي وتطوير الخدمات. وتبرز هذه التحولات من خلال حلول تحقق وفورات سنوية بملايين الدولارات، وأدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تمكّن 35 ألف موظف حكومي، وبنى تحتية متقدمة للبيانات تدعم أبحاثاً في مجالات المياه والطيران والفضاء.

     

    وتستعرض الشركات المطورة لهذه الحلول أحدث تطبيقاتها خلال "قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي 2026"، التي تُقام يومي 6 و7 أكتوبر في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنيك)، وتجمع قادة التكنولوجيا وصناع القرار لاستكشاف سبل توظيف الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع وتعزيز أثره في القطاعات الحيوية.

     

    ويُقام الحدث بتنظيم شركة "inD" واستضافة دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي، وبمشاركة "سلوشنز بلس"، إحدى شركات مبادلة، بصفتها الشريك العالمي. ويجمع الحدث أكثر من 400 شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وما يزيد على 180 متحدثاً، إلى جانب صناع السياسات والمستثمرين وقادة الأعمال، لاستعراض تطبيقات عملية تعكس قدرة الذكاء الاصطناعي على دعم التحول الحكومي والصناعي والاقتصادي.

     

    مايكروسوفت توظف الذكاء الاصطناعي لدعم الخدمات الحكومية

     

    ترى مايكروسوفت أن إمكانات الذكاء الاصطناعي تتجاوز رفع كفاءة المؤسسات، لتشمل إعادة تصميم أساليب العمل وآليات اتخاذ القرار وتقديم الخدمات. وتصف الشركة هذا النموذج الناشئ بمفهوم "Frontier Firm"، حيث يعمل الموظفون إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي والوكلاء الأذكياء لإعادة تصميم سير العمل وتحقيق نتائج أكثر كفاءة.

     

    وبدأت ملامح هذا التحول تتجسد بالفعل في حكومة أبوظبي؛ إذ يجري، في إطار الشراكة مع مايكروسوفت، إتاحة «Microsoft 365 Copilot» لنحو 35 ألف موظف حكومي، بما يدمج قدرات الذكاء الاصطناعي في المهام اليومية وعمليات تقديم الخدمات، ويدعم توجه أبوظبي نحو بناء حكومة مدعومة بالذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027.

     

    ويهدف البرنامج إلى تمكين الموظفين من اتخاذ قرارات مدروسة، وتبسيط الإجراءات، وتوفير مزيد من الوقت للتركيز على الخدمات ذات القيمة المضافة، ضمن بيئة تراعي متطلبات الأمن السيبراني ومبادئ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وسيادة البيانات.

     

    وقال عمرو كامل، المدير العام لمايكروسوفت في الإمارات: "يتمثل التحول الأبرز الذي نشهده حالياً في الانتقال من النظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره مجرد أداة، إلى اعتباره شريكاً في العمل. نحن ندخل حقبة جديدة يعمل فيها البشر جنباً إلى جنب مع وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على التحليل والتخطيط والتنفيذ عبر مختلف مسارات العمل، مع بقاء الحكم البشري والمساءلة في صلب هذه العملية."

     

    وخلال مشاركتها في "عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي 2026"، تستعرض مايكروسوفت مجموعة من تجارب "Copilot"، وتقنيات «Azure AI»، وحلول الأمن السيبراني، إلى جانب ابتكارات من منظومة شركائها، لتسليط الضوء على كيفية انتقال المؤسسات من مرحلة تجربة تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقها بشكل آمن ومسؤول وعلى نطاق واسع.

     

    كما سيتعرف الزوار إلى تطبيقات عملية توضح دور الذكاء الاصطناعي في توفير الوقت، ودعم اتخاذ القرار، وتعزيز الأمن، وإعادة تصميم العمليات، وربط التطورات في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي بنتائج ملموسة للمؤسسات والمجتمعات التي تخدمها.

     

    وأضاف كامل: "لقد وضعت دولة الإمارات واحدة من أوضح الرؤى الطموحة في العالم فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، وتتمحور المرحلة المقبلة حول تحويل هذا الطموح إلى أثر ملموس على نطاق واسع. وتفخر مايكروسوفت بدعم هذه المسيرة من خلال توفير بنية تحتية موثوقة للسحابة والذكاء الاصطناعي، وحلول الأمن السيبراني، وأدوات Copilot والوكلاء الأذكياء، إلى جانب المهارات وأسس الذكاء الاصطناعي المسؤول اللازمة لإحداث تحول جذري في آليات عمل المؤسسات وأساليب تقديم الخدمات."

     

    VDURA  تطلق منصة V12 في الشرق الأوسط من أبوظبي

     

    تعتمد كفاءة نماذج الذكاء الاصطناعي على قدرتها على الوصول إلى البيانات وإدارتها بكفاءة وموثوقية. وفي هذا السياق، تستعد VDURA، المتخصصة في البنية التحتية عالية الأداء لتخزين البيانات والمصممة لمصانع الذكاء الاصطناعي وبيئات الحوسبة السحابية الحديثة، لإطلاق منصة البيانات «V12» في الشرق الأوسط خلال مشاركتها في "عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي 2026".

     

    وصُممت المنصة خصيصاً لدعم بيئات الحوسبة السحابية المعتمدة على وحدات معالجة الرسومات «GPU» ومصانع الذكاء الاصطناعي، حيث تعمل على توزيع البيانات تلقائياً بين مستويات التخزين المختلفة، بما يساعد المؤسسات على الاستفادة بكفاءة أكبر من موارد الحوسبة عالية الأداء. وحصلت منصة «V12» مؤخراً على جائزة أفضل حل لإدارة بيانات الذكاء الاصطناعي لعام 2026 ضمن جوائز AI Breakthrough.

     

    وتتعاون VDURA مع مؤسسات بحثية من بينها جامعة ولاية نيو مكسيكو «NMSU»، المصنفة ضمن مؤسسات «Carnegie R1» البحثية. ويعمل باحثو الجامعة في مجالات تشمل الزراعة والفضاء والعلوم الطبية الحيوية، ما يتطلب بنية تحتية قادرة على تشغيل عمليات محاكاة واسعة النطاق وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بكفاءة ضمن بيئة موحدة وموثوقة. ومع تجاوز الإنفاق السنوي للجامعة على الأبحاث 141 مليون دولار أمريكي، برزت الحاجة إلى بنية تحتية للبيانات قادرة على مواكبة توسع أنشطتها البحثية.

     

    ويجمع نظام VDURA، الذي دخل حيز التشغيل في الجامعة في أغسطس 2026، بين وحدات التخزين الفلاشية فائقة السرعة «NVMe» ومحركات الأقراص عالية السعة ضمن بيئة موحدة، بما يتيح الوصول السريع إلى بيانات الأبحاث النشطة، مع توفير سعة تخزين أكبر بتكلفة أقل مقارنة بالاعتماد الكامل على وحدات التخزين الفلاشية.

     

    ويسهم هذا النهج في معالجة أحد التحديات الرئيسية أمام الأبحاث العلمية كثيفة البيانات، من خلال تحقيق التوازن بين سرعة الوصول إلى البيانات وكفاءة تكاليف التخزين.

     

    وقال كين كلافاي، الرئيس التنفيذي لشركة VDURA: «يتحول التركيز من تدريب النماذج إلى تشغيلها واستدلالها على نطاق واسع، وهو ما يعيد تشكيل دور أنظمة التخزين. ومع التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيل والنماذج ذات السياقات الممتدة، تحتاج الأنظمة إلى الاحتفاظ بالسياق بصورة مستمرة، والتعامل مع مجموعات بيانات ضخمة لتقنيات التوليد المعزز بالاسترجاع (RAG). ومن هنا تأتي أهمية تقنيات مثل ذاكرة KV Cache الدائمة والإدارة الآلية لطبقات التخزين».

     

    IFS  تستعرض دور الذكاء الاصطناعي الصناعي في دعم البنية التحتية الحيوية

     

    تستعرضIFS، المتخصصة في برمجيات الذكاء الاصطناعي الصناعي، خلال "عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي 2026" مجموعة من التطبيقات التي توضح قدرة الذكاء الاصطناعي على تحقيق نتائج تشغيلية قابلة للقياس في القطاعات كثيفة الأصول.

     

    وفي قطاعات مثل الموانئ والمرافق والطيران والدفاع والنفط والغاز والتصنيع والطاقة، لا يقتصر التحدي على اكتشاف الأعطال أو المخاطر المحتملة، بل يمتد إلى اتخاذ الإجراء المناسب في الوقت المناسب؛ بدءاً من تحديد متطلبات الصيانة وتوفير قطع الغيار، وصولاً إلى جدولة فرق العمل وتنفيذ الإصلاحات.

     

    ومن هذا المنطلق، تركز IFS على توظيف الذكاء الاصطناعي الصناعي لربط عمليات الرصد والتشخيص بالاستجابة التشغيلية الفعلية.

     

    ومن جانبه، قال سليمان جودة، نائب الرئيس الإقليمي للذكاء الاصطناعي في IFS لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ واليابان والشرق الأوسط وأفريقيا: "تشهد قطاعات الموانئ والسكك الحديدية والمرافق العامة ومراكز البيانات والطيران ودعم الدفاع تشغيل أصولها بوتيرة أسرع من وتيرة بناء الأنظمة اللازمة لتشغيلها. وتكمن إحدى الفرص الرئيسية في تأسيس سجل متكامل للأصول ونظام الصيانة منذ مرحلة التسليم، بدلاً من إعادة بناء هذه المنظومة بعد سنوات وبتكلفة أعلى."

     

    وتظهر الآثار التشغيلية والمالية لهذا النهج في تجربة IFS مع شركة "Kodiak Gas Services"، التي تتوقع تحقيق وفورات سنوية بقيمة 3 ملايين دولار أمريكي وتوفير نحو 90 ألف ساعة عمل للفنيين من خلال وكيل رقمي لإدارة عمليات تجديد المواد.

     

    وخلال الحدث، ستستعرض IFS مجموعة من حلول الذكاء الاصطناعي الصناعي، من بينها منصة " IFS Loops" للوكلاء الرقميين، التي توضح قدرة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ المهام عبر أنظمة الأعمال المختلفة. كما تستعرض الشركة "IFS Nexus Black Resolve"، التي تستخدم الصور والصوت لرصد الأعطال ودعم عمليات التشخيص وتوجيه خطوات الإصلاح، إلى جانب "IFS Operational Intelligence"، التي تساعد على رصد تراجع أداء المعدات وإنشاء طلبات العمل استناداً إلى البيانات التشغيلية.

     

    "قمة الذكاء الجديد" تناقش مستقبل العمل الحكومي والتعليم والبنية التحتية الوطنية

     

    وتجمع "قمة الذكاء الجديد" وزراء وكبار المسؤولين الحكوميين وقادة القطاعات لمناقشة دور التعليم وتنمية المهارات والجاهزية المؤسسية في تسريع تبني الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية، وتحويل إمكاناته التقنية إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية مستدامة.

     

    وتستعرض سعادة مريم المشرح، مدير عام دائرة التمكين الحكومي – أبوظبي، تجربة الإمارة في تطوير قدرات الكوادر الحكومية وتمكينها من الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، ودور هذه القدرات في تطوير الخدمات الحكومية وتعزيز تنافسية أبوظبي.

     

    كما يناقش سعادة البروفيسور إبراهيم الحجري، رئيس جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، أهمية تطوير منظومة التعليم بما يواكب التحولات التي تقودها الأنظمة الذكية، مع الحفاظ على دور الخبرة البشرية والحكم البشري في عمليات التعلم واتخاذ القرار.

     

    وفي إطار استعراض دور تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم (Frontier AI) وأنظمة الذكاء الاصطناعي المتطورة (Agentic AI) في تطوير عمليات واحدة من أكبر شركات الطاقة في العالم، يشارك شون سبايسر، نائب الرئيس الأول للتكنولوجيا الرقمية في "أدنوك"، في جلسة نقاشية بعنوان "الذكاء الاصطناعي المتقدم في المؤسسات"، إلى جانب نيكسون ديكسون، رئيس قسم البيانات والذكاء الاصطناعي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا لدى "أمازون ويب سيرفيسز" (AWS)، وسايمون الخالد، نائب الرئيس للقطاع العام في منطقة أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا والمدير العام لشركة "أوراكل" في دولة الإمارات.

     

    ويجسّد "ENERGYai"، الذي تطبقه"أدنوك" بوصفه أول نظام للذكاء الاصطناعي الوكيل مصمم خصيصاً لقطاع الطاقة حول العالم، الإمكانات المتنامية لهذه التقنيات في القطاع. وقد تم تطوير النظام من قبل شركة "AIQ"، المشروع المشترك بين"بريسايت" و"أدنوك" ومقره أبوظبي، بما يعكس التكامل المتزايد بين قطاع الطاقة وتقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، ينضم دينيس جول، الرئيس التنفيذي لشركة "AIQ"، إلى سعادة الدكتورة أمل عبد الرحيم، الوكيل المساعد ورئيسة قسم الذكاء الاصطناعي والابتكار في وزارة التغير المناخي والبيئة، لاستعراض دور الذكاء الاصطناعي في تطوير نماذج أعمال شركات الطاقة وعملياتها التشغيلية، ومناقشة ما يحمله هذا التكامل المتنامي من فرص لمستقبل القطاع.

     

    ومع تزايد دمج الذكاء الاصطناعي في منظومات العمل الحكومي والبحث العلمي والقطاعات الحيوية، يتجه التركيز بصورة متزايدة من قدرات التقنية ذاتها إلى الأثر الذي تحققه؛ سواء من خلال تطوير الخدمات الحكومية، أو رفع إنتاجية القوى العاملة، أو تعزيز القدرات البحثية والتشغيلية.

     

    وتسلط "قمة ومعرض عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي 2026" الضوء على هذا التحول، مستعرضةً التطبيقات والبنى التحتية والمهارات اللازمة لتحويل قدرات الذكاء الاصطناعي إلى أثر اقتصادي ومجتمعي ملموس ومستدام. لمزيد من المعلومات حول فعاليات القمة، المتحدثين الرسميين وقائمة الشركات العارضة، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني: www.aieverythingabudhabi.com

     

     

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن