الإنترنت رحله من الاعتماديه و التذبذب

  • عندما يحاول الناس تحديد المدة التي مضت على ظهور الإنترنت، فمن المرجح أن يعود تفكير معظمهم إلى تسعينيات القرن الماضي. فمن السهل استحضار أصوات أجهزة المودم القديمة التي كانت تتصل بالإنترنت عبر خطوط الهاتف، وأجهزة الكمبيوتر المكتبية الضخمة ذات الأبراج والشاشات البيجية اللون، فضلًا عن تخصيص غرفة في المنزل للكمبيوتر.

    ومن المغري ربط نشأة عالمنا المتصل بالإنترنت باستمرار بظهور محركات البحث الأولى وغرف الدردشة التي لا يتذكرها سوى أبناء جيل الألفية. لكن الحقيقة أن ربط ظهور الإنترنت بتسعينيات القرن الماضي ينطوي على خلط بين تطورين تقنيين مختلفين.

     

    ولتوضيح التسلسل الزمني، من المفيد التمييز بين الإنترنت نفسه والشبكة العنكبوتية العالمية، بحسب تقرير لموقع "BGR" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".

    وابتكر تيم بيرنرز لي الشبكة العنكبوتية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وهي في الأساس مجموعة من صفحات الويب والمستندات والروابط القابلة للنقر التي يمكن تصفحها في أي وقت.

    وتمثل هذه الشبكة الواجهة المرئية التي نستخدمها لمشاهدة الأفلام عبر البث، وقراءة الأخبار التقنية، والتنقل بلا نهاية بين منشورات وسائل التواصل الاجتماعي.

    أما الإنترنت، فهو البنية التحتية المادية للشبكات التي تتيح عمل الشبكة العنكبوتية، إذ يتألف من نظام واسع ومتشعب من الشبكات. ويمكن تشبيه الأمر بأن الشبكة العنكبوتية مجموعة من المتاجر المضيئة، بينما الإنترنت هو شبكة الطرق الخرسانية التي تنقل حركة المرور إليها.

    وعلى الرغم من أننا نستخدم المصطلحين بالتبادل اليوم، فإنهما مختلفان من الناحية التقنية. ومن المهم معرفة أن الإنترنت كان أحد الابتكارات الطموحة العديدة التي ظهرت في ستينيات القرن الماضي واستشرفت ملامح المستقبل.

    جذور الإنترنت تعود إلى أواخر ستينيات القرن الماضي

    تعود الأصول الحقيقية لهذه الشبكة العالمية إلى أواخر ستينيات القرن الماضي، عندما موّلت وزارة الدفاع الأميركية المشروع بدرجة كبيرة.

    وكان الباحثون بحاجة إلى وسيلة لتبادل البيانات عبر مسافات طويلة داخل الولايات المتحدة، من دون الاعتماد على مركز واحد هش يمكن أن يتعطل أو يتعرض للتدمير بسهولة.

    وأفضى هذا المشروع الحكومي الطموح إلى إنشاء شبكة "أربانت" (ARPANET)، وهي شبكة مبكرة ربطت بين أجهزة كمبيوتر في جامعات متعددة.

    وكانت أول شبكة في العالم تعتمد على نقل البيانات في صورة حزم، ما أحدث تحولًا جذريًا في طريقة انتقال المعلومات الرقمية عبر المسافات الطويلة.

    فبدلًا من إرسال تدفق متواصل من البيانات، قد يكون عرضة للاختراق، عبر خطوط الهاتف، تعمل تقنية تبديل الحزم على تقسيم المعلومات إلى أجزاء رقمية صغيرة، تشبه قطع الأحجية. وينتقل كل جزء بصورة مستقلة، باحثًا باستمرار عن أسرع المسارات وأكثرها كفاءة عبر الشبكة.

    وعندما تصل جميع الأجزاء المتفرقة إلى وجهتها، يعيد الكمبيوتر المستقبِل تجميعها على الفور لتكوين رسالة قابلة للقراءة. وحتى إذا تعطل أحد أجهزة توجيه البيانات، تواصل البيانات محاولة الوصول إلى وجهتها النهائية.

    وفي أواخر عام 1969، حاول العلماء إرسال أول رسالة بين جهاز كمبيوتر في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس وآخر في جامعة ستانفورد. وحاولوا كتابة كلمة"LOGIN" البسيطة، لكن النظام تعطل بصورة مفاجئة بعد كتابة أول حرفين فقط.

    وعلى الرغم من هذا الخلل الأولي، أثبتت التجربة المهمة أن الشبكات اللامركزية يمكن أن تعمل بالفعل، ومهدت الطريق لإرسال أول رسالة بريد إلكتروني، ولظهور عالم الإنترنت الذي نعرفه اليوم.

    عام 1983.. عيد الميلاد الرسمي للإنترنت

    على الرغم من أن أواخر ستينيات القرن الماضي شهدت إثبات إمكانية استخدام تقنية تبديل الحزم، فإن شبكة "أربانت" كانت لا تزال في بداياتها نظامًا مغلقًا ومقتصرًا على جهات محددة. وكان من الصعب على أنواع الشبكات المختلفة التواصل بعضها مع بعض، لأن كلًا منها كان يستخدم قواعد اتصال مختلفة.

    ومع إنشاء مؤسسات أخرى شبكات مستقلة خلال سبعينيات القرن الماضي، ازدادت المشكلة تعقيدًا. ولمعالجة ذلك، طوّر الباحثون مجموعة موحدة من قواعد الاتصال عُرفت باسم بروتوكول التحكم في الإرسال وبروتوكول الإنترنت (TCP/IP).

    ويُعد هذا التطور الثوري السبب وراء اعتبار مؤرخي التكنولوجيا الأول من يناير عام 1983 تاريخ الميلاد الرسمي الحقيقي للإنترنت. ففي ذلك اليوم، المعروف باسم "يوم العلم"، تخلت شبكة "أربانت" عن بروتوكولاتها القديمة، وألزمت الأنظمة المتصلة بها بالتحول إلى بروتوكولي TCP/IP.

    وبفضل هذه الخطوة، أصبح بإمكان الشبكات التي كانت تعمل بصورة منفصلة حول العالم التواصل مع بعضها بعضًا، لتندمج في شبكة واحدة ضخمة وموحدة. وكانت هذه الخطوة الحاسمة هي التي حولت تجربة أكاديمية إلى منصة عالمية واسعة الانتشار.

    وعند ذكر العمر الحقيقي للإنترنت، يمكن الإشارة إلى عام 1969 باعتباره عام أول اتصال بين أجهزة الكمبيوتر، أو عام 1983 باعتباره العام الذي وُضع فيه معيار الاتصال الذي وحّد الشبكات، أو عام 1989 باعتباره العام الذي ظهرت فيه الشبكة العنكبوتية بصورتها المرئية.

     

     

     

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن