بالاعتماد على ال " AI " : مرصد رقمي جديد لتمويل التنمية يضع أرقام التنمية في أفريقيا بين أيدي الصحفيين مجاناً

  • أطلقت "ONE Data" منصة مجانية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتجمع بيانات المساعدات والميزانيات المحلية والديون في مكان واحد، مع إمكانية تتبع مصدر كل رقم، مما يتيح لغرف الأخبار الأفريقية تدقيق قرارات التمويل والكشف عن التكلفة الحقيقية للتنمية.

     

     

    كتب : محمد عصام

     

     

    في ظل مواجهة الحكومات الأفريقية لارتفاع تكاليف التمويل، ومحدودية المساعدات، وضغوط الديون المتزايدة، والحاجة الملحة لحشد رؤوس أموال جديدة للتنمية، أطلقت "ONE Data" -وهي مبادرة تابعة لحملة "ONE"- اليوم "مرصد تمويل التنمية" (DFO). وتُعد هذه المنصة أداة مجانية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتوفر للصحفيين والباحثين وصناع السياسات ومجموعات المجتمع المدني وسيلة أسرع وأكثر وضوحاً لتتبع مسار الأموال.

     

    صُمم المرصد على يد خبراء في تمويل التنمية، وهو يجمع بيانات المساعدات والميزانيات المحلية والديون التي كانت سابقاً مشتتة بين مصادر متعددة مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وغيرها. وبدلاً من التعامل مع جداول بيانات خام ومعقدة، يمكن للمستخدمين طرح الأسئلة بلغة بسيطة ومباشرة، حيث أصبحت العمليات الحسابية وإنشاء الرسوم البيانية -التي كانت تستغرق أشهراً في السابق- تتم الآن في غضون دقائق. كما يمكن تتبع كل رقم وصولاً إلى مصدره المحدد، مما يحمي من أخطاء الذكاء الاصطناعي (مثل "الهلوسة" أو المعلومات المختلقة) ويتيح للصحفيين التحقق من دقة الأرقام قبل نشرها.

     

    تكتسب قضايا تمويل التنمية أهمية بالغة لمستقبل أفريقيا الاقتصادي أكثر من أي وقت مضى؛ إذ يتعين على الحكومات تمويل البنية التحتية، وقطاع الصحة، والعمل المناخي، وخلق فرص العمل، وذلك في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض، وتراجع التمويل الميسر، وتقلص الحيز المالي المتاح. ومع سعي هذه الحكومات لتنويع مصادر التمويل بعيداً عن الاعتماد الكلي على المساعدات، تصبح جودة التمويل وشروطه لا تقل أهمية عن حجمه. ومع ذلك، تظل المعلومات اللازمة لتدقيق هذه الخيارات مشتتة بين الحكومات ومؤسسات التنمية وقواعد البيانات المالية ووثائق المشاريع، مما يعيق قدرة غرف الأخبار على إجراء مقارنات بين الدول أو أدوات التمويل المختلفة.

     

    وقد صُمم المرصد لسد هذه الفجوة؛ إذ يوفر لغرف الأخبار الأفريقية وسيلة جديدة لاستكشاف الأسئلة الأكثر أهمية للمواطنين وصناع السياسات، مثل: من يمول أفريقيا؟ وما هي شروط هذا التمويل؟ وأين تذهب الأموال؟ ومن المستفيد منها؟ وما هي تكلفتها؟ وما الذي تحققه فعلياً على أرض الواقع؟

     

    وفي هذا الصدد، قال ديفيد ماكنير، المدير الإداري لـ "ONE Data": "نحن نؤمن بأن صناع السياسات -الذين يتخذون قرارات تؤثر على حياة الملايين من البشر- يستحقون الحصول على رؤى وتحليلات عالمية المستوى". "لقد أنشأنا 'مرصد تمويل التنمية' (Development Finance Observatory) ليتسنى لصناع السياسات والصحفيين والمواطنين الحصول على الإجابات التي يحتاجونها في غضون ثوانٍ، مع الثقة التامة في صحة هذه الإجابات. فالبيانات الأفضل تعني قرارات أفضل... والقرارات الأفضل تعني جودة حياة أفضل للناس في جميع أنحاء العالم".

     

    وبالنسبة للصحفيين الأفارقة المتخصصين في شؤون الأعمال والاقتصاد، لا تكمن القيمة في مجرد توفر المزيد من البيانات، بل في القدرة على تحويل المعلومات المالية المعقدة إلى أسئلة تهم الجمهور؛ بدءاً من يوم الإعلان عن القرض ووصولاً إلى التحقيقات الصحفية اللاحقة. إذ يمكن للصحفي الذي يدرس قرضاً جديداً أن يطرح أسئلة جوهرية مثل: من يوفّر التمويل؟ وما هو المبلغ الذي يُصرف فعلياً (وليس مجرد المبلغ المُعلن عنه)؟ وما هي الشروط المطبقة؟ وكيف تقارن التكلفة بتلك الموجودة في دول أخرى؟ وما هي حصة الإيرادات الحكومية المخصصة لخدمة الدين؟

     

    هذا هو التحول الجوهري: الانتقال من مجرد نقل أخبار عن المبالغ المالية المُعلن عنها إلى تقصي دلالات هذه الأموال وأثرها. فمجرد الإعلان عن تمويل بقيمة مليار دولار لا يشكل بحد ذاته قصة تنموية؛ بل تكمن الأسئلة المهمة في معرفة تكلفة هذا التمويل، وما يحل محله، ومسار توجيهه، والجهة التي تتحمل المخاطر، وما إذا كان يحقق عائداً ملموساً للمواطنين.

     

    كما تتيح المقارنة بين الدول ومصادر التمويل -بدلاً من النظر إلى المعاملات المالية بشكل منعزل- للصحفيين طرح تساؤلات حول الجهات التي تدفع التكلفة الأكبر لتمويل التنمية، ومن يحصل على رأس المال بأقل تكلفة ولماذا، وأين تتسرب الأموال أو تختفي، وما هي الاحتياجات الحيوية التي لا تزال تفتقر إلى التمويل الكافي، وما إذا كانت أفريقيا تجذب الاستثمارات أم أنها تكتفي بمراكمة المزيد من الديون في ظل تراجع المساعدات.

     

    وفي هذا السياق، قال مايك مولدون، الرئيس التنفيذي لشركة "RF Catalytic Capital" (RFCC) -وهي مؤسسة خيرية مستقلة تابعة لمؤسسة روكفلر-: "إن مشهد تمويل التنمية يعاد تشكيله وتدوينه لحظة بلحظة، ولا يمكننا بناء نظام أفضل دون فهم حقيقي لحركة الأموال على أرض الواقع. يمنح 'مرصد تمويل التنمية' القادة صورة أوضح عن المساعدات والديون ورأس المال الخاص والتدفقات المالية الأخرى، مما يمكنهم من اتخاذ قرارات أسرع وأكثر ذكاءً بشأن توجيه الموارد المحدودة لتحقيق أقصى قدر من الأثر. وبينما نعيد التفكير في مستقبل التنمية، يمكن لأدوات كهذه أن تساعدنا في المضي قدماً نحو نظام يتسم بمزيد من الشفافية والمساءلة، ويكون في نهاية المطاف أكثر فعالية".

     

    وبدلاً من الاعتماد حصرياً على البيانات الصادرة عن الحكومات أو مؤسسات التنمية أو المستثمرين، أصبح بإمكان الصحفيين التحقق بشكل مستقل من الأرقام الكامنة وراء هذه الإعلانات؛ فالهدف المنشود يتجاوز مجرد جعل تمويل التنمية أكثر وضوحاً وشفافية. الهدف هو جعل الأمر أكثر قابليةً للبحث والمساءلة؛ فمع تولي أفريقيا دوراً أكثر حزماً في صياغة مستقبلها الاقتصادي، باتت هذه القدرة الآن في أيدي أولئك الذين يشرحون الاقتصاد للجمهور.

     

    أعلنت كل من Google.org ومؤسسة روكفلر (The Rockefeller Foundation) في شهر يناير عن عزمهما إنشاء "مرصد تمويل التنمية" (Development Finance Observatory) بتمويل مشترك يبلغ 4 ملايين دولار. وتستند هذه المنصة إلى مبادرة "Data Commons" التابعة لشركة Google، وبدعم من RFCC؛ كما أن استخدام "مرصد تمويل التنمية" متاح مجانًا عبر الموقع الإلكتروني developmentfinance.org.

     

    من جهته قال بريم راماسوامي، رئيس قسم Data Commons في Google: "لقد أُنشئت منصة Data Commons لتمكين مؤسسات مثل منظمة ONE من التركيز على حل أكبر التحديات التي تواجه العالم، دون الانشغال بأعباء تخزين البيانات وواجهات برمجة التطبيقات (APIs). إن توحيد مجموعات البيانات المتباينة في قاعدة بيانات موحدة وجاهزة لتقنيات الذكاء الاصطناعي يزيل الأعباء الثقيلة المتعلقة بالبنية التحتية؛ وبفضل مرصد تمويل التنمية، ستتمكن منظمة ONE من التركيز على تحويل هذه القاعدة المشتركة إلى أثر ملموس وفوري في مجال التنمية العالمية".

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن