دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي تؤسّس شركة "تم العالمية" لتدشين مرحلة جديدة في تصدير نموذج الخدمات الحكومية الموحدة

  • في معادلة الاستثمار الحديثة، لم تعد القوانين المرنة والإعفاءات الضريبية وحدها كفيلة بجذب رؤوس الأموال العالمية، بل أصبحت "سرعة الدورة التشغيلية" وتقليص كلفة الوقت من أبرز المحددات المفصلية في التنافسية الاقتصادية بين عواصم المال والأعمال.

    ومع إعلان دائرة التمكين الحكومي في أبوظبي تأسيس شركة "تم العالمية" لتدشين مرحلة جديدة في تصدير نموذج الخدمات الحكومية الموحدة، يتجاوز المشهد مجرد أتمتة الإجراءات أو التحول الرقمي التقليدي، نحو ترسيخ مفهوم جديد يمكن تسميته "الاقتصاد اللحظي"، حيث يلتقي الذكاء الاصطناعي الاستباقي مع بيئة الأعمال لإلغاء الهدر الزمني وتأمين التدفق المالي اللحظي تقيس المؤشرات الاقتصادية التنافسية ما يسمى "كلفة الاحتكاك الإداري"، وهي التكاليف غير المباشرة التي يتحملها المستثمر نتيجة انتظار التراخيص، والموافقة على التصاريح، وتعدد منافذ التعامل الحكومي. وفي الاقتصاد الرقمي الحديث، يُترجم أي تأخير إجرائي إلى تجميد لفرص النمو وتعطيل لتدفقات السيولة.

    وتبرز القيمة الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للنموذج المعتمد في "تم" عبر عدة محاور، يتصدرها تسريع حركة رؤوس الأموال من خلال تمكين المستثمرين والشركات من اختصار إجراءات تأسيس الأعمال والحصول على التراخيص من أسابيع أو أيام إلى دقائق معدودة، ما يعني دخول المشروعات مرحلة التشغيل الفعلي وتوليد الإيرادات والوظائف في مدى زمني قياسي.

    وهناك أيضاً محور خفض الكلفة التشغيلية للشركات عبر تقليص الوقت المهدور في المتابعات الإدارية، بما يقلل من النفقات التشغيلية والمستلزمات اللوجستية، ويمكّن المؤسسات من توجيه مواردها البشرية والمالية نحو البحث والتطوير والتوسع في السوق بدلاً من استهلاكها في المتابعات الروتينية. ويتيح النموذج أيضاً الحد من مخاطر ضياع الفرص، إذ إن تسريع الاستجابة الحكومية للأسواق والمستثمرين يتيح اقتناص الفرص الاستثمارية الطارئة والمتغيرات الاقتصادية تتجسد القفزة النوعية للمنظومة في التحول من نموذج "الاستجابة لطلب المستخدم" إلى "التنبؤ الذكي والإنجاز التلقائي". وفي هذا الإطار، يوظف نظام الذكاء الاصطناعي المدمج تقنيات تحليل التنبؤات والتعلم الآلي لفهم الدورة الحيوية للشركات والمستثمرين، والتعامل مع احتياجاتهم قبل أن تتحول إلى إجراءات بأسلوب استباقي يشمل التنبؤ بالاحتياجات التمويلية والإجرائية، حيث يتتبع النظام التطور التشغيلي للشركة، فيتنبأ بموعد الحاجة إلى توسيع الرخصة، أو زيادة العمالة، أو الاستفادة من التسهيلات المالية والائتمانية المتاحة عبر المنظومةالمصرفية والجهات الشريكة، ويقترح الحلول الجاهزة بنقرة واحدة.

     كما تشمل الإجراءات التجديد والتحديث الآلي، ما يلغي متطلبات إدخال البيانات المكررة أو تقديم المستندات الورقية، وذلك عبر التكامل اللحظي بين قاعدة البيانات الوطنية ومؤسسات القطاعين العام والخاص، ما يجعل الدورة الإجرائية شبه غير مرئية. ومن خلال إجراء إدارة المخاطر والامتثال الذكي، يضمن الذكاء الاصطناعي استيفاء المتطلبات التنظيمية والقانونية تلقائياً وبشكل لحظي، ما يرفع مستويات الشفافية ويقلل المخاطر التشغيلية والقانونية لا ينعكس مفهوم "الاقتصاد اللحظي" على الأداء الداخلي للشركات فحسب، بل يصنع أثراً مستداماً بتعزيز مكانة أبوظبي والإمارات عموماً على خريطة الاستثمار العالمي. وفي هذا المجال، تتيح هذه المنظومة الاستباقية تعزيز تصنيف الإمارة وموقعها في مؤشرات التنافسية العالمية الصادرة عن مؤسسات كبرى مثل البنك الدولي، خاصة في محاور كفاءة الإدارة الحكومية، وسهولة بدء الأعمال، والجاهزية التكنولوجية. كما أنها تمثل عامل جذب استثماري فارقاً في بيئة تنافسية إقليمية ودولية محتدمة لجذب الشركات الناشئة المليارية (Unicorns) والصناديق الاستثمارية الكبرى، حيث يمثل نظام الخدمات الذكي والاستباقي حافزاً رئيساً لتأسيس المقار الإقليمية والعالمية.

    ومن خلال "تم العالمية"، لن تكتفي أبوظبي بتحسين بيئة أعمالها المحلية، بل ستقوم بتصدير هذا المعيار لسرعة وكفاءة الوقت الاستثماري إلى الحكومات الشريكة عالمياً، ما يكرّس مكانتها كمرجع دولي في صياغة مستقبل الإدارة الاقتصادية والخدمات الحكومية 



    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن