- تأثير سنوي يبلغ 600 مليار دولار: ارتفعت تكاليف التوقف الإجمالية للشركات العالمية ضمن قائمة فورتشن 2000 بنسبة 50٪ في غضون عامين.
-15 ألف دولار للدقيقة: متوسط تكلفة التوقف عن العمل للمؤسسات، مما يسلط الضوء على التأثير المالي الفوري لانقطاعات الخدمة.
- انخفاض سعر السهم بنسبة 3.4%: متوسط الانخفاض في قيمة المساهمين بعد حادثة توقف واحدة.
كتب : خالد خالد
كشفت شركة " سيسكو " ، العالمية للتكنولوجيا، عن إصدار أحدث أبحاث شركة سبلنك، بعنوان "التكاليف الخفية لانقطاع الخدمة" (The Hidden Costs of Downtime,)، والذي كشفت مخرجاته أن التكلفة الإجمالية لانقطاع الخدمة غير المخطط التي تتكبدها الشركة ضمن قائمة فورتشن غلوبال 2000 قد ارتفعت إلى 600 مليار دولار سنوياً – بزيادة قدرها 50% في غضون عامين فقط.
وقد أظهرت الدراسة البحثية التي أجرتها شركة سبلنك بالتعاون مع "أكسفورد إيكونوميكس"أن الخسائر المالية الناجمة عن انقطاع الخدمة فورية وشديدة، وقد تمتد آثارها لفترة طويلة. فقد أصبح توقف الخدمة أزمةً هيكليةً في عالم الأعمال، تُهدد الإيرادات وقيمة العلامة التجارية وقيمة المساهمين، وتُكبّد المؤسسات خسائر تُقدّر بـ 95 مليون دولار سنويًا. وهذا يُعادل تقريبًا ضعف المستوى الذي تم تسجيله في عام 2024.
وفي هذا الصدد، علق كمال هاثي، نائب الرئيس الأول والمدير العام لشركة سبلنك التابعة لشركة سيسكو: "قد تكون حالات التوقف عن أداء الأعمال أمراً لا مفر منه، أما الانقطاع المطوّل فليس كذلك. إن أكثر المؤسسات مرونة ليست تلك التي تمتلك أكبر عدد من الأدوات التي تعتمد عليها في الأداء أو أوسع رؤية للذكاء الاصطناعي، بل هي تلك التي تُواءم التكنولوجيا مع نتائج الأعمال، وتُمكّن الأفراد من فهم السياق، وتُصمّم أنظمةً تتكيف مع الضغوط دون أن تنهار."
التأثير الاقتصادي الناجم جراء انقطاع الخدمات
يصنف المسؤولون التنفيذيون في مجال التكنولوجيا بشكل متزايد عواقب انقطاع الخدمة على أنها أكثر خطورة. ويُعتبر الإفصاح العلني عن اختراق البيانات الآن التكلفة الخفية الأكثر خطورة، حيث صنفه 71% من المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا على أنه مُعطِّل للغاية أو مُعطِّل بشكل كبير، مقارنةً بـ 23% في عام 2024.
كما خلصت نتائج الدراسة البحثية إلى أن المؤسسات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا سجلت أعلى متوسط تكاليف متعلقة بتوقف العمل على مستوى العالم، حيث بلغت 354 مليون دولار سنوياً لكل مؤسسة. وكانت العديد من القطاعات المحورية في اقتصادات الخليج من بين القطاعات الأكثر تضرراً على مستوى العالم، بما في ذلك مؤسسات خدمات المعلومات والتكنولوجيا، التي سجلت متوسط تكاليف توقف العمل بلغ 402 مليون دولار سنوياً، تليها الطاقة والمرافق (364 مليون دولار)، وتجارة التجزئة والسلع الاستهلاكية (357 مليون دولار)، والخدمات المالية (309 مليون دولار).
تأتي هذه النتائج في وقت تُسرّع فيه المؤسسات في جميع أنحاء الشرق الأوسط تطبيق مبادرات التحول الرقمي واسعة النطاق، مما يزيد من اعتمادها على بيئات الحوسبة السحابية، والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والخدمات الرقمية الخارجية. ومع ازدياد تعقيد الأنظمة الرقمية، تزداد أهمية المرونة والشفافية الشاملة لضمان استمرارية الأعمال وكسب ثقة العملاء.
علاوة على ذلك، تؤدي حالات توقف العمل إلى سلسلة من التكاليف الخفية، بما فيها:
• تراجع الأداء المالي والسوقي: وجدت الدراسة أن متوسط تكلفة توقف العمل قد بلغ 15,000 دولار أمريكي للدقيقة الواحدة. بالإضافة إلى ذلك، تشهد المؤسسات انخفاضًا متوسطًا بنسبة 3.4% في سعر السهم بعد أي توقف للعمل.
• فقدان العملاء: يشير 81% من قادة التكنولوجيا إلى فقدان العملاء كنتيجة لانقطاع الخدمة، مع اعتراف 47% منهم بأن العملاء غالبًا ما يكونون أول من يكتشف تدهور الخدمة أو انقطاعها.
• ارتفاع تكاليف الاختراقات الأمنية التي تطلب الفدية: تضاعفت مدفوعات برمجيات الفدية الخبيثة ثلاث مرات تقريبًا منذ عام 2024، لتصل الآن إلى 40 مليون دولار في المتوسط، مما يجعلها واحدة من أهم الأعباء المالية المباشرة.
• خروقات اللوائح التشريعية: وصلت الغرامات التشريعية ذات الصلة إلى متوسط 51 مليون دولار لكل منظمة، حيث ينظر 57٪ من المديرين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا الآن إلى هذه العقوبات على أنها مدمرة للغاية أو كارثية.
• الأعباء التشغيلية: يشير 89% من قادة التكنولوجيا للحاجة إلى أعداد كبيرة من الموظفين لحل المشكلات. ويفيد 90% منهم بزيادة الطلب على دعم العملاء، كما يشعر 76% من المديرين التنفيذيين في مجال الشؤون المالية و74% من المديرين التنفيذيين في مجال التسويق بهذا الضغط.
• اصلاح الضرر الحاصل بالعلامة التجارية: أفاد ما يقرب من 20% من المتخصصين في التسويق أن استعادة صحة العلامة التجارية بعد الإصلاح تستغرق ربع سنة كاملة.
السياق المشترك بين جهود فرق عمل قطاعات الأمن الالكتروني ووقت التوقف
يُقرّ نحو ثلث (36%) قادة قطاعات الأمن السيبراني بأنّ وقت التوقف يُصنّف خطأً في عدد من الحالات، أو في أغلب الأحيان في الكثير جداً من الحالات، على أنّه مشكلة تقنية، ممّا قد يمنح المهاجمين ميزةً حاسمةً. ويُعقّد غياب السياق المشترك عملية الحل، إذ أفاد 38% فقط من المدراء التنفيذيين في مجال التكنولوجيا بتحديد السبب الجذري لحادثة التوقف بشكلٍ مُنتظم. وقد تضاعفت وتيرة التوقفات المرتبطة بالأمن السيبراني، والناتجة عن مشكلات تطبيقات البرمجيات كخدمة SaaS وغيرها من تطبيقات الطرف الثالث، ثلاث مرات تقريبًا منذ عام 2024، حيث يُعاني 56% من قادة الأمن السيبراني الآن من هذه المشكلات بشكلٍ متكرر أو متكرر جدًا. يظل الحفاظ على أساسيات الأمن السيبراني وتحديث البنية التحتية القديمة لاستبدال التقنيات المتقادمة وغير القابلة للتحديث، أمراً أساسياً في الحد من التوقفات غير المخطط لها.
الدور المتطور للذكاء الاصطناعي في تعزيز المرونة
تتجه المؤسسات بشكل متزايد نحو استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز عمليات فرز الحوادث وتحليل أسبابها الجذرية، حيث يبلغ متوسط الإنفاق السنوي 24.5 مليون دولار على أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة لمنع حالات التوقف عن العمل والاستجابة لها. ومع نضوج هذه التقنيات، يتجه القطاع نحو نموذج التعاون بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، حيث يقدم الذكاء الاصطناعي الخبير الدعم بدلاً من أن يحل محل الإشراف البشري. يعتمد هذا النهج على بيانات الآلة، والسجلات، والمقاييس، والتتبعات التي تُمكّن الفرق من مراقبة أداء الذكاء الاصطناعي، واكتشاف المشكلات مبكراً، وتصحيح المسار قبل أن تتفاقم الأخطاء البسيطة إلى انقطاعات شاملة.
كما تكشف البيانات أن المؤسسات المصنفة على أنها "خبراء في سير العمل والفرز باستخدام الذكاء الاصطناعي" تكون مجهزة بشكل أفضل بكثير لتجنب النتائج الأكثر ضرراً لتوقف العمل:
• مرونة أعلى عند الاستعانة بخبرات الذكاء الاصطناعي: تجنب 74% من الشركات التي تعتمد هذه الخبرات الحاجة إلى الكشف علنًا عن اختراق البيانات في العام الماضي، مقارنة بـ 54% فقط من غير الخبراء.
• الاحتفاظ بالعملاء: من المرجح أن تسجل هذه الشركات التي تعتمد مثل هذه الخبرات ما يقرب من ثلاثة أضعاف أنها لم تفقد عملاء بسبب انقطاع الخدمة (42٪ مقابل 15٪ لغير الخبراء).
على الرغم من الفوائد الواضحة، فإن الانتقال إلى الأنظمة ذاتية التشغيل لا يخلو من التحديات. فبينما أفاد 56% من المستخدمين بأن الذكاء الاصطناعي قد قلل من المخاطر الإجمالية، أقرّ جميع قادة التكنولوجيا الذين شملهم الاستطلاع بأن مؤسساتهم قد شهدت نوعًا من التوقفات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأعرب 68% من قادة التكنولوجيا عن قلقهم من أن تتصرف أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم بشكل غير متوقع، مما يؤكد الحاجة إلى حوكمة قوية وإشراف بشري فعّال، وهو ما يُعرّف المرونة الرقمية الحقيقية.
بناء مرونة حقيقية
يدرك المسؤولون التنفيذيون في مجال التكنولوجيا بشكل متزايد الحاجة إلى إعادة صياغة سلسلة الاعتماد الرقمي بأكملها. في الواقع، من بين المؤسسات التي تتمتع بأقل تكاليف توقف عن العمل، يؤكد 98% منها أن الرؤية الشاملة من البداية إلى النهاية بالغة الأهمية أو ضرورية للغاية للحد من الحوادث. ومع ذلك، لا تزال الرؤية الكاملة نادرة في مختلف مجالات تكنولوجيا المعلومات، مما يدفع المؤسسات إلى تحويل استراتيجياتها الاستثمارية نحو أسس استباقية تعتمد على البيانات:
• إعطاء الأولوية لـ قابلية المراقبة: يحدد حوالي ثلاثة أرباع قادة عمليات تكنولوجيا المعلومات والهندسة المراقبة الشاملة كأولوية استثمارية قصوى لتحسين مرونة البنية التحتية، مما يمنحها الأسبقية على ترقيات الأجهزة التقليدية أو مراكز البيانات.
• الأتمتة للحد من الخطأ البشري: 66% من قادة عمليات تكنولوجيا المعلومات والهندسة يعطون الأولوية للاستثمارات في الأتمتة للتخفيف من مخاطر الخطأ البشري، والذي لا يزال السبب الرئيسي لتوقف العمل في جميع أنحاء مجموعة التكنولوجيا.
• التوجه نحو استثمارات الذكاء الاصطناعي: تركز المؤسسات ميزانياتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي على المجالات ذات التأثير الكبير، حيث يعطي 85% من قادة التكنولوجيا الأولوية لأتمتة أمن المدفوعات المالية بالذكاء الاصطناعي، ويستثمر 65% منهم في المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لاكتساب رؤى أعمق وفي الوقت الفعلي حول أنظمتهم الرقمية.
منهجية الدراسة البحثية
أجرت أكسفورد إيكونوميكس استطلاعًا هجينًا باستخدام المقابلات الهاتفية بمساعدة الحاسوب (CATI) والأساليب الإلكترونية. وقد جمع الاستطلاع ردودًا من 2000 مدير تنفيذي من شركات قائمة فورتشن غلوبال 2000. وشملت الشركات المشاركة 20 دولة من مناطق آسيا والمحيط الهادئ، وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وأمريكا الشمالية، وأمريكا اللاتينية. وينتمي المشاركون إلى تسع مجموعات تمثل قطاعات متخصصة لأداء الأعمال هي: الخدمات المالية، وتجارة التجزئة والسلع الاستهلاكية، والقطاع العام، والتصنيع، والطاقة والمرافق، والرعاية الصحية وعلوم الحياة، وخدمات المعلومات والتكنولوجيا، والنقل والخدمات اللوجستية، والاتصالات والإعلام. كما شملت وظائفهم مجالات التكنولوجيا (بما في ذلك الأمن السيبراني، وتكنولوجيا المعلومات، والهندسة)، والشؤون المالية (بما في ذلك المدراء الماليون)، والتسويق (بما في ذلك مدراء التسويق).
وتعيد شركة سيسكو، العالمية في مجال التكنولوجيا، تعريف طريقة اتصال المؤسسات وحمايتها في عصر الذكاء الاصطناعي. على مدار أكثر من 40 عامًا، ساهمت سيسكو في تمكين العالم من التواصل بأمان وموثوقية. بفضل حلولها وخدماتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تساعد سيسكو عملاءها وشركاءها على الابتكار، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز الصمود الرقمي. تلتزم سيسكو برؤيتها لبناء مستقبل أكثر اتصالًا وشمولية للجميع.








