نصر الله : "الانذار المبكر" تعكس تطور أنظمة التي تعتمد على " AI " وتحليل البيانات في الوقت الفعلي
ما هو سر " الصافرة المرعبة " .. كيف رصدت هواتف أندرويد زلزال مصر قبل وقوعه
طلعت :الخدمة لا ترتبط بعلامة تجارية بعينها وإنما تعتمد على نظام التشغيل والخدمات التي توفرها "جوجل"
فرج : التنبيهات تمنح المستخدمين ثوانٍ ثمينة لاتخاذ إجراءات وقائية مثل الابتعاد عن النوافذ أو الاحتماء في مكان آمن.
كتب - محمد عصام
تفوقت أنظمة أجهزة أندرويد على أجهزة أبل صاحبة نظام ios في مسابقة شرسة استغرقت بين 15 و 30 ثانية في وقت حدوث زلزال عنيف بقوة 5.6 درجات أصاب مصر فجر الاثنين الماضي؛ لينذر جهاز أندرويد الذي لا يساوي ربع ثمن أحدث إصدارات أبل، حامله قبل حدوث الزلزال ببضعة ثواني، بينما ظل هاتف آيفون برو ماكس هادئا حتى سمع صوته مع أول منبه بعد شروق الشمس.
وتعليقا على ذلك، أكد الدكتور إسلام نصر الله، خبير التحول الرقمي، أن الإشعارات التي تلقاها ملايين مستخدمي الهواتف الذكية في مصر قبل الشعور بالهزة الأرضية لا تعني أن الهواتف قادرة على التنبؤ بالزلازل، وإنما تعكس تطور أنظمة الإنذار المبكر التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في الوقت الفعلي.
رصد الموجات الزلزالية الأولية
وأوضح خبير التحول الرقمي، في تصريح لـ "عالم رقمي"، أن العلم لم يتوصل حتى الآن إلى وسيلة تتيح التنبؤ الدقيق بموعد أو مكان وقوع الزلازل قبل حدوثها، مشيرًا إلى أن ما حدث هو استجابة تقنية سريعة لرصد الموجات الزلزالية الأولية التي تسبق الموجات الأكثر قوة وتأثيرًا.
وأضاف نصر الله، أن الهواتف الذكية الحديثة تحتوي على مستشعرات دقيقة، أبرزها مقياس التسارع الذي يستخدم في وظائف مثل تدوير الشاشة واحتساب الخطوات، إلا أنه يستطيع أيضًا التقاط الاهتزازات غير الطبيعية الناتجة عن الموجات الأولية للزلازل، والمعروفة باسم P-Waves، وهي موجات تصل قبل الموجات الثانوية التي يشعر بها الإنسان وتتسبب في معظم الأضرار.
وأشار خبير التحول الرقمي، إلى أنه عندما ترصد أعداد كبيرة من الهواتف في منطقة جغرافية واحدة هذا النمط من الاهتزازات في الوقت نفسه، تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتحليل البيانات الواردة من الأجهزة المختلفة للتأكد من أن الأمر يتعلق بزلزال حقيقي، وليس اهتزازًا ناتجًا عن حركة هاتف أو أي سبب آخر.
إشعارات تحذيرية
وأوضح أن النظام، بعد التحقق من البيانات، يحدد موقع الزلزال وقوته واتجاه انتشاره، ثم يرسل إشعارات تحذيرية للمستخدمين الموجودين في المناطق المتوقع تأثرها، وذلك خلال ثوانٍ معدودة قد تمنحهم وقتًا كافيًا لاتخاذ إجراءات السلامة، مثل الابتعاد عن النوافذ أو الخروج من الأماكن الخطرة إذا سمحت الظروف.
كما لفت نصر الله، إلى أن سبب وصول التنبيه قبل الإحساس بالهزة يرجع إلى أن إشارات الاتصالات والإنترنت تنتقل بسرعة تقارب سرعة الضوء، بينما تتحرك الموجات الزلزالية داخل الأرض بسرعة أقل بكثير، وهو ما يمنح أنظمة الإنذار المبكر أفضلية زمنية قد تصل إلى عدة ثوانٍ، وهي فترة قد تكون حاسمة في الحد من الخسائر وإنقاذ الأرواح.
فيما أكد خبير التحول الرقمي، أن مستخدمي الهواتف العاملة بنظام أندرويد يمكنهم الاستفادة من هذه الخدمة من خلال الدخول إلى إعدادات الهاتف، ثم قسم الأمان والطوارئ، وتفعيل خيار تنبيهات الزلازل، مع ضرورة تحديث نظام التشغيل، وتفعيل خدمات الموقع والاتصال بالإنترنت، والسماح بوصول الإشعارات.
أنظمة الطوارئ الرسمية
وأضاف أجهزة آيفون لا توفر نظامًا عالميًا موحدًا لتنبيهات الزلازل بالطريقة نفسها، إلا أن المستخدمين يمكنهم تلقي التحذيرات عبر أنظمة الطوارئ الرسمية التي توفرها بعض الدول، أو من خلال التطبيقات المعتمدة والمتخصصة في رصد الزلازل.
وأشار إلى أن هذه التقنيات تمثل نموذجًا عمليًا لكيفية توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة في حماية الأرواح، مشددًا على أن أنظمة الإنذار المبكر لا تتنبأ بالكوارث، وإنما تستجيب لها في لحظاتها الأولى لتوفير وقت ثمين يساعد على تقليل المخاطر.
التنبؤ بالزلازل
من جانبه، كشف محمود فرج مستشار التحول الرقمي وخبير التكنولوجيا، تفاصيل ظهور إشعارات التحذير من الزلازل على هواتف أندرويد في مصر، بعد أن فوجئ عدد كبير من المستخدمين، فجر الاثنين، بوصول تنبيه يحذرهم من اقتراب هزة أرضية قبل ثوانٍ من الشعور بالزلزال الذي بلغت قوته 5.6 درجة بالقرب من مدينة السويس.
وأوضح خبير التكنولوجيا، في تصريح لـ "عالم رقمي"، أن ما حدث لا يعني أن الهواتف الذكية أصبحت قادرة على التنبؤ بالزلازل قبل وقوعها، وإنما يعتمد على نظام تنبيهات الزلازل من أندرويد الذي طورته شركة جوجل، ويستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في الوقت الفعلي لإرسال إنذارات مبكرة للمستخدمين.
وقال هواتف أندرويد تتحول إلى شبكة واسعة من أجهزة الاستشعار، إذ يحتوي كل هاتف على مستشعر للحركة ، وعندما ترصد أعداد كبيرة من الهواتف في المنطقة نفسها اهتزازات متشابهة في اللحظة ذاتها، يتم إرسال هذه البيانات بصورة مجهولة الهوية إلى خوادم جوجل.
تحديد موقع الهزة وقوتها
وأضاف الخوارزميات تقوم بتحليل هذه البيانات خلال أجزاء من الثانية للتأكد من أن الاهتزاز ناتج عن زلزال حقيقي وليس عن حركة عادية للهاتف، ثم يتم تحديد موقع الهزة وقوتها والمناطق المتوقع تأثرها.
وأشار خبير التحول الرقمي إلى أن الزلازل تُصدر نوعين رئيسيين من الموجات؛ الأولى هي الموجات الأولية التي تنتقل بسرعة كبيرة وتكون أقل تأثيرًا، بينما تصل بعدها الموجات الثانوية والموجات السطحية التي تتسبب في الاهتزازات القوية التي يشعر بها السكان.
أوضح النظام يستغل الفارق الزمني بين وصول هذين النوعين من الموجات، إذ يرسل التنبيه فور اكتشاف الموجات الأولية، بينما تنتقل الإشعارات عبر الإنترنت بسرعة أكبر من انتقال الموجات الزلزالية داخل الأرض، وهو ما يمنح المستخدمين ثوانٍ ثمينة لاتخاذ إجراءات وقائية مثل الابتعاد عن النوافذ أو الاحتماء في مكان آمن.
إعدادات الأمان والطوارئ
فيما أكد فرج أن النظام ليس جديدًا، إذ أطلقته جوجل في عدد من الدول منذ سنوات، إلا أن كثيرًا من المستخدمين لم يلاحظوه سابقًا لأن الزلازل السابقة كانت ضعيفة أو بعيدة أو لم تستوفِ معايير إصدار الإنذار.
وأضاف زلزال فجر الاثنين كان بقوة 5.7 درجة وعلى مسافة قريبة نسبيًا من مناطق مأهولة بالسكان، لذلك أرسل النظام التنبيهات إلى عدد كبير من مستخدمي هواتف أندرويد في القاهرة الكبرى ومحافظات القناة قبل وصول الموجات الأكثر تأثيرًا.
وأوضح خدمة تنبيهات الزلازل من أندرويد تعتمد على خدمات جوجل الموجودة في هواتف أندرويد، ولذلك يجب أن يكون الهاتف متصلًا بالإنترنت مع تفعيل خدمة نظام تنبيهات ضمن إعدادات الأمان والطوارئ أو الموقع، حتى يتمكن المستخدم من استقبال التنبيهات في الوقت المناسب.
وشدد فرج على أن النظام لا يُعد بديلًا لشبكات رصد الزلازل الرسمية، وإنما يمثل وسيلة إنذار مبكر إضافية تعتمد على الانتشار الواسع لهواتف أندرويد، بما يتيح إرسال تحذيرات خلال ثوانٍ إلى ملايين المستخدمين، وهو ما قد يسهم في تقليل المخاطر ومنح الأفراد وقتًا لاتخاذ إجراءات السلامة قبل وصول الهزة الرئيسية.
مستشعرات للحركة
بينما قال محمد طلعت، رئيس شعبة المحمول بغرفة القاهرة التجارية، إن ظهور إشعارات التحذير من الزلازل على عدد كبير من هواتف أندرويد في مصر خلال الساعات الماضية يعكس تطور أنظمة الإنذار المبكر المدمجة في الهواتف الذكية، مؤكداً أن الخدمة لا ترتبط بعلامة تجارية بعينها، وإنما تعتمد على نظام التشغيل والخدمات التي توفرها شركة جوجل.
وأوضح رئيس شعبة المحمول بغرفة القاهرة التجارية، لـ "عالم رقمي"، أن معظم العلامات التجارية العاملة في السوق المصرية، مثل سامسونج، وشاومي، وأوبو، وريلمي، وفيفو، وهونر، وموتورولا، ونوكيا وغيرها من الهواتف التي تعمل بنظام أندرويد، يمكنها استقبال تنبيهات نظام تنبيهات الزلازل من أندرويد، بشرط أن يكون الهاتف مزوداً بإصدار حديث من نظام أندرويد، مع تحديث خدمات جوجل، وتفعيل ميزة تنبيهات الزلازل من إعدادات الهاتف، إلى جانب الاتصال بالإنترنت وخدمات الموقع.
وحول افتقار آيفون لـ نظام التنؤ ومعرفة الزلازل، أكد على ضرورة قيام الشركة العالمية بمعالجة ذلك التقصير الكبير، موضحا أن هناك خدمات لا تقدر بثمن في أوقات حرجة موضحا هناك أجهزة سامسونج وإنفنكس بأسعار أقل من 25 % من قيمة هواتف آيفون الحديثة، وبها أنظمة تنبيهات الزلازل من أندرويد، وتمكنت من إنذار العميل بحدوث زلزال.
وأضاف رئيس شعبة المحمول بغرفة القاهرة التجارية، أن النظام لا يتنبأ بوقوع الزلازل، وإنما يعتمد على شبكة ضخمة من هواتف أندرويد التي تعمل كمستشعرات للحركة، حيث يتم تحليل الاهتزازات بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي، ثم إرسال تنبيهات إلى المستخدمين الموجودين في المناطق المتوقع تأثرها قبل وصول الموجات الزلزالية الأكثر قوة بثوانٍ معدودة.
وأشار طلعت، إلى أن عدم وصول التنبيه إلى بعض المستخدمين لا يعني وجود عطل في الهاتف، إذ يرتبط الأمر بعدة عوامل، منها توافق إصدار نظام التشغيل، وتفعيل الخدمة، والموقع الجغرافي للمستخدم، وسرعة اتصال الهاتف بالإنترنت، لافتاً إلى أن الهواتف التي لا تعتمد على خدمات جوجل أو التي تعمل بأنظمة تشغيل مختلفة قد لا تدعم هذه الميزة بالطريقة نفسها.
وأكد طلعت أن تقنيات الإنذار المبكر أصبحت تمثل أحد أهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الهواتف الذكية، وتسهم في تعزيز سلامة المستخدمين، لكنها لا تغني عن الجهات الرسمية المختصة برصد الزلازل، وإنما تعمل كوسيلة مساندة تمنح المواطنين ثوانٍ إضافية لاتخاذ إجراءات السلامة عند وقوع الهزات الأرضية.








