قصة واقعية

  • وجهه نظر

    بقلم ايمن صلاح

     

     

    كانت فتاة فى مقتبل العمر طامحة فى الاستمتاع بريعان شبابها متفائلة بمستقبل أيامها راجية السعادة فى القادم من عمرها، ولكن على مر الأيام انطفأ البريق فى عينها وشحب وجهها وبدأ السواد يغشى جفونها واصفر جلدها وذبلت نظراتها وانحنى قوامها، ثم أضحت تشكو آلامها وراحت تطلب العون والمدد من أهلها الذين تعجبوا من أمرها، فماذا ألم بها !!! لقد كانت كالوردة اليانعة ولكن على حين غرة ألم بها الداء واشتد بها البلاء فلم يجد من حولها بدا من اللجوء الى الأطباء من أجل طلب الشفاء فسلك أولئك الأطباء كل السبل ولكن كل طريق سلكوه بالفشل قد باء، ثم علم ذووها أن هناك أحد الأطباء قيل عنه أنه من الحكماء وأسبغه الجميع بالمديح والثناء فذهب اليه الأهل والأحباء سائلين اياه العون والمدد لانقاذ فتاتهم من الفناء، فنظر اليها ذلك الطبيب نظرة فاحصة علم بها ما ألم بها من وباء ثم التفت الى أهلها قائلا لهم هل انتم على استعداد لتحمل ما ستكون عليه الفتاة بعد أن أصف لها الدواء!! فهى ستمر بأيام عجاف ستعانى فيها من آثار ذلك الدواء، فتاتكم يا أحباء لن يكون شفاؤها يسيرا بل سيكون علاجها عسيرا فتوجهوا الى ربكم بالدعاء .... فقط أريد منكم صبرا جميلا وانتظارا يسيرا حتى تتماثل للشفاء، قالوا نقبل ونحن وراؤك واثقون ومساندون فلقد أعيانا العناء.

     

     

     

    شرع الطبيب فى العلاج الذى كان أشبه بعمليات القلب المفتوح .... ولم لا فالفتاة الشابة فى حاجة ماسة الى جراحة عاجلة تشفى داءها وتنهى آلامها بعد أن عاشت طويلا بمسكنات لا تجدى ولا تنفع بل انها زادت من سقمها، وبالصحة عجلت من سوءها. أنهى الطبيب الخبير جراحتها فانتقلت الفتاة بعدها الى مرحلة العناية المركزة حيث كانت فى حالة تشبه الغيبوبة كما فى كل الجراحات من هذا النوع، فلما رآها أهلها ذاهب عنها وعيها وسارت طريحة فراشها قالوا ما هذا الذى نرى! ألم نأت بها وهى سائرة على قدمها وبالعين كانت تيصر وترى! أهذا الذى كنا ننتظر لنرى! ألم يعدنا ذلك الطبيب الخبير بالشفاء والنجاة من الردى!!

     

     

     

    فذهب الأهل والأحباء الى الطبيب مستنكرين ومنقلبين ... ما هذا الذى فعلت بفتاتنا!! ألم تعدنا بنجاتها!! وبشفائها قد منيت نفوسنا!! لقد كانت قبل علاجك أحسن حالا ونراها الآن أكثر سوءا وداءا، فرد الطبيب الخبير أأنتم أعلم بها حالا!! فانى والله معكم لصادق وبقريب شفائها واثق، فانما هى فى نقاهتها تمر وسريعا باذن الله وعونه ستفيق، ألم أسألكم من قبل الصبر الجميل وأدعوكم الى الانتظار اليسير!! ألم تعدونى بالعون والمساندة!! ان انقلابكم لن يضر الا بفتاتكم ولن يسر الا أعداؤكم، فتاتكم بعلاجى سوف تكون فى أحلى صورة وأبهى حلة وبين قرنائها ستصبح أغلى درة .... فقط اصبروا وصابروا ورابطوا.

     

     

     

    والى الآن لازال البعض من الأهل والأحباء غير مستجيب ومن الشفاء فى شك وريب .... فاللهم نج القوم من القتنة والتشرذم الذى يجعل الهلاك قريب.

     

     

     

    ألا تذكركم هذه القصة بواقع نعيشه ؟!.

     

     

     

    تحيا مصر.

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن