منعوا الإلتباس .. خففوا الأعباء

  •        بقلم : عمرو فاروق

           المدير التنفيذي بشركة " MCS "

    من أيام ثورة يناير 2011 و قبلها أجمعت أجهزة الدولة مع شرائح عديدة في المجتمع علي ضرورة وجود ميثاق للعمل الإعلامي وظل الرئيس السيسي في الكثير من المحافل في التشديد علي أهمية وجود ذلك الميثاق لكل مجالات العمل الإعلامي بأنواعه المرئية والمسموعة والإلكترونية حتى صدر في عام 2018 القانون رقم 180 لتنظيم الإعلام والذي اعتبره الكثيرون النواة أو البداية لضبط الأداء وتحسين المحتوي ومراقبة الأداء الإعلامي بصفة عامة .. إلا أن القانون أوجد الكثير من الإلتباس لقطاع تكنولوجيا المعلومات لما به من تقاطع أو تداخل في اختصاصات قوانين أخرى خاصة بتكنولوجيا المعلومات ومنها ما صدر أو ما سوف يصدر مثل قانون التجارة الإلكترونية ..

    ومع صدور اللائحة التنفيذية لهذا القانون في مايو 2020 ازداد الالتباس في المسئوليات بين القوانين والهيئات وزادت الأعباء على الشركات ورواد الأعمال

    ووضحت التداخلات مع قوانين تكنولوجيا المعلومات في ترخيص وإدارة المواقع الإلكترونية وتطبيقات المحمول والتي هي مسئوليات أصيلة للهيئات أو الجهات التابعة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتي تدير تلك الموضوعات طبقاً للكثير من المعايير الفنية والإدارية ولتشجيع ريادة الأعمال ولتطوير الصناعة وتحفيز الصادرات وبناء الكوادر والكثير من معايير تطوير الصناعة بصفة عامة وليس لمعايير تنظيمية او رقابية فقط كما أشار قانون تنظيم الإعلام ..

    وعلي سبيل المثال للإلتباس أو الأعباء الإضافية في قانون الإعلام ولائحته التنفيذية 

    أولا: عرّف القانون الموقع الإلكتروني علي أن كل ما يقدم به محتوي صحفي أو إعلامي (لحد كده تمام) ثم زاد بكلمة إعلاني وهي الجملة التي ستجعل معظم المواقع الإلكترونية والتي تفعل خدمات جوجل الإعلانية google Ads  أو مواقع التجارة الإلكترونية خاضعة لقانون الإعلام.

    ثانيا: فرض القانون نفس شروط الموقع الإلكتروني علي تطبيقات المحمول وأي تطبيق به محتوي يصنف "إعلاني" فقد يكون خاضعا لنفس القانون.

    ثالثا: فرض القانون ترخيص لمدة 5 سنوات لأي موقع إلكتروني أو تطبيق بقيمة 50 ألف جنيه كل 5 سنوات.

    رابعًا: أشترط القانون رأس مال الموقع أو التطبيق لا يقل عن 100 ألف جنيه

    واشترط تخزين البيانات لمدة عام كامل وفي خوادم داخل جمهورية مصر العربية فقط بالإضافة لاشتراطات فنية مكلفة للتحكم في عرض المحتوى.

    خامساً: اشترط القانون لإصدار الترخيص وجود علامة تجارية مسجلة وهو الأمر الذي يستلزم سنة ميلادية كاملة علي أفضل تقدير للحصول علي تسجيل العلامة التجارية

    وتكلفة تسجيل ليست بسيطة واشترط أيضا تقديم حسابات مالية ختامية وتقرير نشاط سنوي للأعمال !!

    ومؤخرا أُشيعت بعض الإجراءات غير الواضحة من المجلس الأعلي للإعلام بمخاطبة هيئة الاستثمار لوقف تأسيس شركات تصميم المواقع لحين سداد قيمة الترخيص أو بمهلة للسداد وذلك أول الغيث طبعًا في الالتباس والتداخل في الاختصاص والذي لم يضر في النهاية إلا صناعة تكنولوجيا المعلومات وريادة الأعمال في هذا القطاع.

    طبعًا لا أعلم ما سبب عدم التنسيق خلال مدة صدور قانون الإعلام أو لائحته التنفيذية ولا أقدر علي فهم لماذا نصعب الأمور علي أنفسنا؟ .. صناعة البرمجيات وتطوير المواقع والتطبيقات هي الصناعة التي أنتجت أكبر شركات في العالم الآن حاليا مثل فيس بوك وإذا لم ندرك أن أكبر 10 شركات في العالم  80 % منها شركات تكنولوجيا معلومات فللأسف لا نزال نعيش في ازمنة مضت !!

    وأخيراً، أدعو مسئولي وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتنسيق مع المجلس الأعلي للإعلام علي ضوابط مشتركة إن وجدت ثم إصدار كتيب إيضاح لرواد الأعمال

    وشركات تكنولوجيا المعلومات علي اي من مواقع الوزارة أو الهيئات التابعة ..

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن