المحتوى وبداية النهاية لعصر " المجانية "

  •     بقلم فريد شوقي

    على مدار العقدين الماضيين حرصت شبكات التواصل الاجتماعية العالمية على جذب مستخدمين جدد من خلال تقديم مجموعة من الخدمات بصورة مجانية اعتمادا على نموذج عمل يركز على اقناع الشركات المعلنة بان اعلانها سيشاهد من قبيل الملايين من المستخدمين وظل هذا النموذج يعمل بفعالية وجميع الأطراف في حالة رضا " بداية من المستخدمين مرورا بشبكات التواصل وصولا الى الشركات المعلنة ".

    وكما اشرنا ، في نفس هذا المكان منذ شهور ، إلى أنه يبدو أن هذا النموذج لم يعد يعمل بكفاءة ، لأسباب لا نعلمها حتى الآن ، خاصة إذا ما تم انتقال ملكية هذه الشبكات إلى ملاك جدد يبحثون عادة عن كيفية تغطية قمة الصفقات واستعادة الاستثمارات التى تم ضخها بل وتحقيق مكاسب مالية جديدة من قاعدة المستخدمين الذين اعتادوا على استخدام هذه الخدمات وأصبحت تشكل جزءا مهما في نمط تعاملهم اليوم مع الإنترنت .

    فمؤخرا كشفت شركة " أبل" مؤخرا أن على من يريد استخدام منصة خدمات خدمة أبل آركايد" Apple Arcade  " على الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل "آي أو إس 13"، والتي تقدم القدرة على استخدام نحو 100 لعبة الكترونية لقاء اشتراك ثابت شهري يبلغ 5 دولارات ، مع تقديم فترة تجربة مجانية تبلغ شهرا واحدا. وستطلق الشركة الخدمة في 30 سبتمبر كذلك على من يريد استخدام منصة ابل تى فى " Apple TV " ان يدفع ايضا 5 دولارات شهريه .

     

    كذلك كشفت منصة تخزين الصور العالمية " Flickr " عن بعض التغييرات التي ستؤثر على مشتركيها  الذين يستخدمون الخطة المجانية ، لاسيما بعد أن تم الاستحواذ عليها مؤخرًا من قبل خدمة استضافة الصور الاحترافية Smug Mug ، حيث أكدت مؤخرا أنها لن تقدم بعد الآن 1 تيرا بايت من المساحة التخزينية المجانية. وبالتالي، سيكون بإمكان مستخدمي الخطة المجانية من منصة Flickr الآن رفع 1000 صورة كحد أقصى إلى المنصة وعلى من لديهك صور اكثر تحملية على وسيط تخزين آخر  .

    هذا هو التغيير الكبير الأول من نوعه الذي يتم إجراؤه على منصة"  Flickr " مؤكدة أيضًا ، أنه لن تكون هناك حاجة إلى حساب Yahoo للدخول إلى منصة Flickr" موضحة تتضمن خطة  المدفوعة " Flickr Pro " تضمن تصفحًا بدون إعلانات، مع إحصائيات متقدمة، ودعم صور 5K، وزيادة مدة تشغيل الفيديوهات، وهذه الخدمة ستبلغ تكلفة 50 دولارا ، أي ما يعادل 1000 جنيه ، في السنة .

    وفي نفس هذا الاتجاه كشف تطبيق المحادثات والدردشة عبر الإنترنت " واتساب " ، والمملوك لشركة " الفيس بوك " بعد شرائه بنحو 16 مليار دولار ، عن استعدادها لبدء تشغيل خدمات الاعلانات عبر خاصية " WhatsApp Status " على غرار ما بدأت تطبيقه فعلا منذ فترة بعرض الإعلانات في خاصية Stories على منصة "إنستاجرام " وأكد نائب رئيس " الواتساب" Chris Daniels أن الشركة ستعرض الإعلانات في خاصية WhatsApp Status وهذا سيكون وضعًا أوليًا لتحقيق الدخل للشركة، فضلا عن إتاحة الفرصة للشركات للوصول إلى الأشخاص على الواتساب  .

    ومن ثمة فان غالبية شبكات التواصل الاجتماعى تخير المستخدمين بين خدمة مجانية ، مزعجة مع اعلانات مستفزة " او خدمة مميزة ولكن بمقابل مادى  وهذا حقها ولكن السؤال لماذا لم تقم بذلك منذ اللحظة الأولى إما أنها تطبق قاعدة " جرجر رجل العميل حتى يصبح لا يستطيع الاستغناء عن الخدمة " ثم بعد ذلك تبدأ في ملء شروطها عليه وفي هذه الحالة بالتأكيد لن يكون قادرا على الاختيار لأنه ببساطة أصبح له مجتمعه وأصدقاؤه على هذه المنصة ولا يمكنه الاستغناء عنها .

    وفي الحقيقة نحن لا نلوم هذه المنصات على سعيها إلى الربح ، فهذا شىء مهم حتى تستطيع الاستمرار في تقديم الخدمة بل وتطويرها ايضا ، وفقا لتطوير استخدامها ، ولكن ما نريد ان تدركه هذه المنصات أن ثقافة دفع مقابل مالي للمحتوى الالكتروني ثقافة غير موجودة او غير محبزة لدى غالبية المستخدمين ، خاصة اذا كنا نتحدث عن الدول النامية ، وبالتالي فإن عليها عند تطبيق قواعد جديدة لتقديم خدماتها أن تراعي خصوصية المستخدمين في كل إقليم جغرافي حول العالم وهل من حق المستخدمين القدامى التمتع بنفس المزايا التي بناء عليها وافقوا على الانضمام لهذه المنصات ؟ خاصة أنهم كانوا هم السبب الرئيسي في نمو هذه المنصات لتتحول إلى كيانات عالمية ضخمة .

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن