الصين واسماك قاع المحيط

  • بقلم : د. أشرف عطية

    إن التجسس والانشطة المخابراتية كانت على مر التاريخ غالبا للمهمات العسكرية او الحربية فقط ، و أصبحت منذ فترة ليست ببعيدة للمهمات العلمية والتكنولوجية والمعلوماتية والاتصالات اضافة الى مهامها الاساسية والتي كانت لها أكبر الأثر في تغير شكل العالم اليوم سياسيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا وجيوسياسيا . والجدير بالذكر أن النظريات الاقتصادية الحديثة أصبحت الان ترتكز على الوفرة في البيانات والمعلومات والتطور التكنولوجي الهائل على عكس الاقتصاد التقليدي الذي كانت الندرة هي المحور الاساسي لكل النظريات الاقتصادية في الماضي القريب .

    كما ان أجهزة المخابرات العالمية أيضا غيرت من فكرها وسياسات التخطيط الاستراتيجي لها في الشكل والآداء والمهام نظرا للتطور التكنولوجي الكبير حول العالم ، ومن الثابت والمعروف أن الصين الآن من أشهر الأجهزة المخابراتية التي غيرت من فكرها وإسلوب عملها حيث يقوم المكتب السابع لإدارة العمليات الاستخباراتية في الصين بتجنيد مئات الالاف من القراصنة الالكترونيين ليكونوا عملاء جدد بإسم أسماك قاع المحيط .

    و أكثر مايهم الصين الآن التقنيات الحديثة العسكرية منها وغير العسكرية وهي تقوم بذلك من خلال برامج مدنية أيضا وليست استخباراتية مثل برامج التبادل العلمي بين الدول أو عبر الشركات الصينية الحكومية والخاصة والجامعات . كما أن الصين هي اكثر الدول توظيفا لخدمات القراصنة الالكترونيين عالميا وقامت من قبل باختراق مجالات التعدين والادوية والطاقة الذرية والنووية ووكالات الامن المركزية وبعض الأجهزة الحساسة في دول عظمى ومتقدمة بشكل كبير في الحماية الامنية لأمن المعلومات والامن السيبراني ومازالت تمارس هذا العمل حتى الأمس القريب واليوم ومما لاشك فيه مستقبلا .

    وعلى سبيل المثال وليس الحصر تمكنت الصين من خلال رقاقات الكترونية مثل حبة الارز في التجسس على شركة سوبر ميكرو الامريكية وهي اكبر منتج للوحات المعالجة الام في العالم Motherboard لتنتج نسخة صينية معدلة تم بيعها لكبرى الشركات العالمية مثل امازون وأبل .

    وفي أواخر عام 2010م قامت شركة رينو للسيارات الفرنسية بإيقاف ثلاثة موظفين يعملون ضمن برنامجها المتطور لصناعة السيارات الكهربائية واتهمتهم بتسريب أسرار برنامجها الى الصين مقابل مبالغ مالية طائلة ، صفقة وصفت أنذاك بأنها أكبر استثمار مالي استخباراتي للصين منذ عهد بعيد .

    وقد توقع كثير من خبراء القرصنة والامن السيبراني واقتصاد المعرفه بأن العالم سيفقد مايزيد عن 6 تريليون دولار في 2021 كفاتورة التجسس وسرقة الملكيات الفكرية عالميا بسبب عمليات القرصنة واللعب بين الكبار على اثبات الهيمنة والسيطرة والريادة للعالم .

    والان الصراع بين الدول العظمى الاكثر شراسة ؛ من أجل السبق العلمي والفكر والابداع والملكية الفكرية وتعظيم حجم وقوة الاقتصاد المعرفي للتفوق والهيمنة والسيادة حيث تسعى الصين ليس فقط الى التفوق التجاري ولكن لاثبات جدارتها في المنافسة على الهيمنة مع الغرب وحقيقة الامر الصين لديها ذلك بل واكثر مما يتوقعه العالم . وللحديث بقية

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن