آفاق واعدة لقطاع الطاقة المتجددة والنظيفة برؤية وتوجيهات القيادة الرشيدة

  • بقلم : سعيد محمد الطاير

     العضو المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي

    برحيل المغفور له بإذن الله الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان طيب الله ثراه، فقدت دولة الإمارات العربية المتحدة قائداً استثنائياً صاحب رؤية حكيمة وبصيرة نافذة سهر على خدمة هذا الوطن وتوفير سبل العيش الكريم لأبنائه، فكان طيب الله ثراه قائد التمكين الذي قاد الدولة إلى تحقيق إنجازات كبرى في جميع المجالات استكمالاً لمسيرة الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. وكان لقطاع الطاقة المتجددة والنظيفة نصيب وافر من اهتمامات المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان طيب الله ثراه، ففي عهده، رسخت دولة الإمارات مكانتها الريادية العالمية في قطاع الطاقة المتجددة ونفذت مشاريع نوعية لتنويع مصادر الطاقة وزيادة نسبة الطاقة المتجددة والنظيفة ضمن مزيج الطاقة بما يدعم التنمية الشاملة والمستدامة. واعترافاً بهذه الجهود، فازت الدولة في عام 2009، باستضافة المقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا) على الرغم من المنافسة القوية مع الدول الكبرى.

    وتتواصل هذه المسيرة في عهد القيادة الرشيدة لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، فسموه يمتلك فكراً تنموياً ملهماً يستشرف المستقبل، فهو الذي أكد في كلمته أمام القمة العالمية للحكومات في دبي عام 2015 أننا سنحتفل عند تصدير آخر برميل للنفط بعد 50 عاماً. وفي أكتوبر 2021، أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان حفظه الله، وأخيه سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، المبادرة الاستراتيجية لدولة الإمارات لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050 في خطوة نوعية جعلت دولة الإمارات أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تطلق هذه المبادرة الاستراتيجية لتحويل التحديات في هذا القطاع إلى فرص تضمن مستقبلاً مشرقاً للأجيال القادمة. وقال سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله بالتزامن مع الإعلان: "أعلنت دولة الإمارات اليوم عن هدفها لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050 .. نموذجنا التنموي سيراعي هذا الهدف وجميع المؤسسات ستعمل كفريق واحد لتحقيقه.. ودولة الإمارات ستستثمر أكثر من 600 مليار درهم في الطاقة النظيفة والمتجددة حتى 2050 وستقوم بدورها العالمي في مكافحة التغير المناخي."

    وتقديراً لدورها الرائد في العمل المناخي، أعلنت الأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ عن استضافة دولة الإمارات الدورة الثامنة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 28) عام 2023. وتتوج هذه الاستضافة التزام الدولة الراسخ بالاستدامة ودعمها الحثيث لقضايا الطاقة وتغير المناخ وجهودها المتميزة في مجال العمل المناخي الشامل.

    وفي دبي، وبتوجيهات سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رعاه الله، نسير وفق خارطة طريق واضحة لقطاع الطاقة لتحقيق أهداف استراتيجية دبي للطاقة النظيفة 2050 واستراتيجية الحياد الكربوني 2050 لإمارة دبي لتوفير 100% من القدرة الإنتاجية للطاقة من مصادر الطاقة النظيفة بحلول العام 2050. وترتكز استراتيجية هيئة كهرباء ومياه دبي لضمان أمن واستدامة الطاقة على ثلاثة محاور رئيسية: إنتاج المزيد من الطاقة النظيفة لا سيما الطاقة الشمسية؛ وفصل عملية تحلية المياه عن إنتاج الكهرباء وتحلية المياه باستخدام تقنية التناضح العكسي والطاقة الشمسية؛ وإعادة صياغة دور المؤسسات الخدماتية ورقمنتها عبر تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة والتقنيات الإحلالية كالذكاء الاصطناعي، والطائرات الروبوتية، وتقنيات تخزين الطاقة، والبلوك تشين، وإنترنت الأشياء وغيرها.

    نسير قدماً في تنفيذ مشاريع مجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، أكبر مشروع للطاقة الشمسية في العالم في موقع واحد وفق نظام المنتج المستقل، والذي ستصل طاقته الإنتاجية إلى 5000 ميجاوات بحلول عام 2030. ونعمل كذلك على تنفيذ مشروعات عديدة لتخزين الطاقة من بينها استخدام الطاقة الشمسية المركزة في المرحلة الرابعة من مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، والتي تجمع بين تقنيتي الطاقة الشمسية المركّزة والطاقة الشمسية الكهروضوئية، بقدرة تصل إلى 950 ميجاوات، وستتضمن أكبر قدرة تخزينية للطاقة الشمسية في العالم لمدة 15 ساعة، ما سيسمح بإنتاج الطاقة على مدار 24 ساعة؛ ومشروع المحطة الكهرومائية في حتا بقدرة 250 ميجاوات، وتعد الأولى من نوعها في منطقة الخليج العربي وستنتج الكهرباء بالاستفادة من المياه المخزنة في سد حتا، وتصل سعتها التخزينية إلى 1,500 ميجاوات ساعة؛ ومشروع "الهيدروجين الأخضر" الذي نفذته الهيئة بالتعاون مع مكتب "إكسبو 2020 دبي" و"سيمنس للطاقة"، ويعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لإنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام الطاقة الشمسية، وذلك في منشآت الاختبارات الخارجية التابعة لمركز البحوث والتطوير في مجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية.

    سنواصل العمل على تنفيذ مشاريع رائدة لتنويع مصادر إنتاج الطاقة تشمل مختلف مصادر وتقنيات الطاقة النظيفة والمتجددة المتاحة في دبي لتحقيق رؤية القيادة الرشيدة لمستقبل أكثر إشراقاً واستدامة لأجيالنا القادمة، ونتعهد بالولاء للوطن وقيادتنا الرشيدة مهتدين برؤيتهم الحكيمة وتوجيهاتهم السديدة، وأن نؤدي واجبنا في بذل الجهود المخلصة لخدمة بلادنا الغالية والحفاظ على المكتسبات وتحقيق المزيد من الإنجازات لتكون دولة الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول مئويتها في العام 2071.

     

     

     

     

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن