الانترنت وانتهاء عصر الخدمات المجانية

  •       بقلم فريد شوقى

    على مدار السنوات الخمس عشر الماضية حرصت شبكات التواصل الاجتماعية العالمية على جذج مستخدمين جدد من خلال تقديم مجموعة من الخدمات بصورة مجانية اعتمادا على نموذج عمل يركز على اقناع الشركات المعلنة بان اعلانها سيشاهد من قبيل الملايين من المستخدمين وظل هذا النموذج يعمل بفاعلية وجميع الاطراف فى حالة رضا " بداية من المستخدمين مرورا بشبكات التواصل وصولا الى الشركات المعلنة ".

    الا انه يبدو ان هذا النموذج لم يعد يعمل بكفاءة ، لاسباب لا نعلمها حتى الان ، خاصة ما انتقال ملكية هذه الشبكات الى ملاك جدد يبحثون عادة عن كيفية تغطية قمة الصفقات واستعادة الاستثمارات التى تم ضخها بل وتحقيق مكاسب مالية جديدة من قاعدة المستخدمين الذين اعتادوا على استخدام هذه الخدمات واصبحت تشكل جزء مهم فى نمط تعاملهم اليوم مع الانترنت .

    فها هى منصة تخزين الصور العالمية " Flickr " تكشف عن بعض التغييرات التي ستؤثر على مشتركيها  الذين يستخدمون الخطة المجانية ، لاسيما بعد ان تم الإستحواذ عليها مؤخرًا من قبل خدمة إستضافة الصور الإحترافية SmugMug ، حيث أكدت في نهاية الأسبوع الماضي أنها لن تقدم بعد الآن 1 تيرابايت من المساحة التخزينية المجانية. وبالتالي، سيكون بإمكان مستخدمي الخطة المجانية من منصة Flickr الآن رفع 1000 صورة كحد أقصى إلى المنصة وعلى من لديهك صور اكثر تحمليه على وسيط تخزين اخر قبل 8 يناير 2019 .

    هذا هو التغيير الكبير الأول من نوعه الذي يتم إجراؤه على منصة"  Flickr " مؤكده أيضًا أنه إعتبارًا من يناير 2019، لن تكون هناك حاجة إلى حساب Yahoo للدخول إلى منصة Flickr" موضحه تتضمن خطة  المدفوعة " Flickr Pro " تضمن تصفحًا بدون إعلانات، مع إحصائيات متقدمة، ودعم صور 5K، وزيادة مدة تشغيل الفيديوهات، وهذه الخدمة ستبلغ تكلفة 50 دولار ، اى ما يعادل 1000 جنبه ، في السنة .

    وفى نفس هذه الاتجاه كشف تطبيق المحادثات والدردشة عبر الانترنت " واتساب " ، والمملوك لشركة " الفيسبوك " بعد شرائه بنحو 16 مليار دولار ، عن استعدادها لبدء تشغيل خدمات الاعلانات  قريبا عبر خاصية " WhatsApp Status " على غرار ما بدأت تطبيقع فعلا منذ فترة بعرض الإعلانات في خاصية Stories على منصة "إنستاجرام " وأكد نائب رئيس " الواتساب" Chris Daniels أن الشركة ستعرض الإعلانات في خاصية WhatsApp Status وهذا سيكون وضعًا أوليًا لتحقيق الدخل للشركة، فضلا عن إتاحة الفرصة للشركات للوصول إلى الأشخاص على الواتساب  .

    ومن ثمة فان غالبية شبكات التواصل الاجتماعى تخير المستخدمين بين خدمة مجانية ، مزعجة مع اعلانات مستفزة " او خدمة مميزة ولكن بمقابل مادى  وهذا حقها ولكن السؤال لماذا لم تقوم بذلك منذ اللحظة الاولى اما انها تطبق قاعدة " جرجر رجل العميل حتى يصبح لا يستطيع الاستغناء عن الخدمة " ثم بعد ذلك تبدأ فى ملىء شروطها عليه وفى هذه الحالة بالتاكيد لن يكون قادر على الاختيار لانه ببساطه اصبح له مجتمعه وأصداقائه على هذه المنصة ولا يمكنه الاستغناء عنها .

    وفى الحقيقة نحن لا نلوم هذه المنضات على سعيها الى الربح ، فهذا شىئ مهم حتى تستطيع الاستمرار فى تقديم الخدمة بل وتطويرها ايضا وفقا لتطوير استخدامها ولكن ما نريد ان تدركه هذه المنصات ان ثقافة دفع مقابل مالى للمحتوى الالكترونى ثقافة غير موجودة او غير محبزة لدى غالبية المستخدمين ، خاصة اذا كنا نتحدث عن الدول النامية ، وبالتالى فان عليها عند تطبيق قواعد جديدة لتقديم خدماتها ان تراعى خصوصية المستخدمين فى كل اقليم جغرافى حول العالم وهل من حق المستخدمين القدامى التمتع بنفس المزايا التى بناءا عليها وافقوا على الانضمام لهذه المنصات ؟ خاصة وانهم كانوا هم السبب الرئيس فى نمو هذه المنصات لتتحول الى كيانات عالمية ضخمة .

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن