كتب : محمد الخولي
تعيش السوق السعودية للاستثمار الجريء لحظة تحول غير مسبوقة، إذ كشفت الأرقام الأخيرة عن معدلات نمو قياسية وتغيرات هيكلية تفتح أبواباً واسعة أمام رواد الأعمال والمستثمرين على حدٍ سواء.
حققت المملكة قفزة تاريخية خلال 2025 مع وصول قيمة الاستثمارات الجريئة إلى 1.66 مليار دولار عبر 254 صفقة، بحسب بيانات الشركة السعودية للاستثمار الجريء.
هذه الطفرة جعلت السعودية تتصدر مشهد الاستثمار الابتكاري في المنطقة دون منافس، لتصبح بوابة رئيسية لنمو الأعمال الناشئة للمقارنة، تضاعفت الاستثمارات الجريئة المحلية أكثر من 5 مرات خلال أربع سنوات فقط، قافزة من 154 مليون دولار في 2020 إلى نحو 1.4 مليار دولار في 2023.
تؤكد الأرقام أن شركات التقنية المالية لا تزال في المقدمة بحصولها على 29% من إجمالي التمويلات في 2025 (نحو 506 مليون دولار). ويعود ذلك إلى بيئة تنظيمية متطورة وسرعة تبني الحلول الرقمية في المملكة.
إلا أن اللافت في مشهد هذا العام أن التجارة الإلكترونية وبيع التجزئة اقتربت من الريادة بنسبة 23% من التمويلات، تليهما قطاعات الألعاب الإلكترونية، النقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والسفر.
هذه التركيبة تعكس استراتيجية واضحة لتنويع محفظة الاستثمار الجريء بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030، التي تركز على تحرير الاقتصاد من الاعتماد على قطاع واحد وتوجيهه نحو رقمنة القطاعات وتعزيز الناتج المحلي غير النفطي.
وفق تصريحات نبيل كوشك، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية للاستثمار الجريء نقلاً عن اقتصاد الشرق، فإن المرحلة المقبلة ستشهد زخماً متصاعداً تجاه الذكاء الاصطناعي وتستحوذ الشركات المبنية بالكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي على 10% من المحفظة الاستثمارية، بينما تستخدم أكثر من 30% من الشركات تقنيات الذكاء الاصطناعي في نماذج أعمالها بشكل جزئي.
هذا التحول يبرهن على وعي صنّاع القرار بأهمية مواكبة العصر الرقمي وتطوير بنية تحتية رقمية منفتحة على الابتكار.
في ظل التحديات التمويلية التي تواجه الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، شرعت الجهات التنظيمية والمستثمرون في تفعيل أدوات تمويل ديناميكية جديدة إلى جانب التمويل السهمي التقليدي.
ويبرُز هنا إدخال أدوات الدين كمسار مهم في دعم الشركات والمساعدة على سد الفجوات التمويلية الحرجة، مع العمل على إطلاق صناديق مختصة تواكب هذا التوجه كما يعكس الحراك الاستثماري الأخير اهتماماً متزايداً بقطاعات التعليم الإلكتروني، والصحة، والخدمات اللوجستية، إضافة إلى تنشيط قطاع السياحة كرافعة واعدة للنمو.
فثمة شراكات مع صناديق التنمية لابتكار حلول تمويلية تستهدف الشركات الصغيرة في هذه القطاعات، خاصة مع توجه المملكة لجعل السياحة محركاً حقيقياً للاقتصاد الوطني.








