برنامج صحي مصري لفحص أمراض 68% من المصريين بهدف معالجتهم

  • نشر ويليام إيه.  هاسيلتين، عالم الأحياء الأمريكي، مقالًا مطوّلًا في دورية نيو إنجلاند جورنال أوف مدسين الخميس 19 مارس/آذار 2020 أشاد فيه بنجاح البرنامج القومي المصري للكشف عن الالتهاب الكبدي الفيروسي سي والأمراض غير السارية الذي بدأ في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2018، ويعد أكبر حملات المسح في العالم، وشمل أكثر من 68 مليون شخص وساعد في الكشف عن المصابين بالالتهاب الكبدي الفيروسي سي وارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة وعلاجهم.

     

    وتمثل الأمراض المزمنة، مثل السكري وأمراض القلب والسمنة، نحو 45% من الأمراض التي يواجها النظام الصحي العالمي، وأصبحت هذه الأمراض حاليًا الأسباب الرئيسة للوفاة على مستوى العالم وتخطت الأمراض الخمجية، مثل متلازمة نقص المناعة المكتسبة، والملاريا.

     

    وعلى الرغم من وجوت علاجات ناجعة لهذه الأمراض حاليًا، إلا أن المشكلة تكمن في توفير نظام فعال لاكتشافها على نطاقٍ واسع. ولم تجر سوى دولٍ قليلة على مستوى العالم مسحًا شاملاً لسكانها لاكتشاف الأمراض التي تهدد صحتهم. وقدمت مصر نموذجًا يحتذى لعمليات المسح الشاملة عندما نفذت بنجاح برنامجًا شاملًا في العام 2018 للكشف عن المصابين بالالتهاب الكبدي الفيروسي سي وارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة وعلاجهم، وسمي البرنامج 100 مليون صحة.

     

    وتعاني مصر من أحد أعلى معدلات الإصابة بالالتهاب الكبدي الفيروسي سي في العالم، وقدر معدل الإصابات فيها خلال العام 2010 بنحو 15% من السكان. وكانت أغلب الإصابات خلال محاولة السلطات الصحية المصرية القضاء على مرض البلهارسيا، الذي أصاب البالغين والأطفال في آن، بسبب سباحتهم في مياه النيل، واستخدامها في الري، في خمسينيات القرن الماضي. واستخدمت السلطات الصحية في هذا الوقت حقن التارتار المقيء في العلاج، وأدى استخدام الحقنة ذاتها لأكثر من شخص إلى انتشار فيروس الالتهاب الكبدي الفيروسي سي بين السكان، ثم تفاقمت المشكلة خلال الأعوام التالية وخاصةً في المناطق الريفية ما أدى إلى تفشي المرض.

     

    وبدأت مصر في التعامل مع هذه الأزمة في العام 2006 عندما شكّلت وزارة الصحة المصرية لجنةً قومية لمكافحة الفيروسات الكبدية برئاسة الدكتور وحيد دوس، عميد المعهد القومي للكبد سابقًا. وتلقت اللجنة دعمًا كبيرًا من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومنظمة الصحة العالمية.

     

    وأوضح الدكتور دوس أن العلاج الذي كان متوفرًا لعلاج الالتهاب الكبدي الفيروسي في هذا الوقت يمثل مزيجًا من الإنترفيرون والريبافيرين، ويعمل هذا المزيج من خلال تحفيز الجهاز المناعي للمريض بدلًا من القضاء على الفيروس مباشرةً. وحصل المرضى على هذا العلاج مجانًا داخل المراكز الصحية المتخصصة وتحملت الدولة المصرية تكلفته التي تبلغ 4000 دولار للمريض الواحد، لكن اللجنة أجرت مفاوضات شاقة مع الشركات المنتجة لهذا المزيج العلاجي حتى نجحت في تخفيض ثمنه.

     

    ونجحت اللجنة حتى العام 2013 في إدارة تشييد 25 مركزًا متخصصًا لتلقي العلاج، وقدم الأطباء في هذه المراكز حقن الإنترفيرون لنحو 50 ألف مريض مصري سنويًا، لكن نسبة نجاح هذه العلاجات لم تزد عن 40%.

     

     



    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن