بقلم : أتيليو دي باتيستا
رئيس قسم النمو الاقتصادي والتحول في المنتدى الاقتصادي العالمي
يتوقع 56% من الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع استقرار الآفاق الاقتصادية أو تحسنها في العام المقبل، وهو تحسن ملحوظ مقارنة بشهر مايو، حين توقع 89% تدهور الأوضاع.
يرى 69% أن الدعم المالي عزز مرونة الاقتصاد العالمي منذ عام 2020، لكن 28% فقط يتوقعون أن يلعب هذا الدعم الدور ذاته في العام المقبل.
يتوقع 97% زيادة في تبني الذكاء الاصطناعي، لكن 79% يتوقعون أن تواجه عمليات توسيع مراكز البيانات معارضة كبيرة، بينما لا يتوقع 61% خلق فرص عمل عالمية ملموسة.
من المتوقع أن ترتفع تكاليف المعيشة للأسر، وفي مقدمتها أسعار الغذاء (88%) والكهرباء (83%) والنقل (77%)، في حين تشهد الدخول الحقيقية ركوداً أو انخفاضاً في معظم المناطق.
اقرأ تقرير "آفاق كبار الاقتصاديين" هنا. تابع "اجتماعات تأثير التنمية المستدامة لعام 2026" هنا وعلى وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام الوسم #SDIM26.
يشهد الاقتصاد العالمي حالة من الاستقرار، إلا أن الدعم المالي الذي خفف من وطأة الصدمات المتتالية منذ عام 2020 من غير المرجح أن يؤدي الدور نفسه في العام المقبل، وذلك وفقاً لتقرير "آفاق كبار الاقتصاديين" الصادر اليوم عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
تتوقع أغلبية (56%) من كبار الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع بقاء الآفاق العالمية مستقرة أو تحسنها، وهو تحسن كبير مقارنة بشهر مايو، حين توقع 89% تدهور الأوضاع. ويأتي هذا التحسن وسط ثقة محدودة في استمرار حالة الاستقرار هذه؛ إذ أشار جميع المشاركين تقريباً (97%) إلى الصراعات الجيوسياسية كمصدر محتمل لعدم اليقين خلال العام المقبل، وتوقع 58% حدوث تصحيحات في أسعار الأصول، بينما توقع ربعهم فقط أن يصبح الاقتصاد العالمي أكثر مرونة.
"يتوقع كبار الاقتصاديين استقرار الاقتصاد العالمي، لكن حالة عدم اليقين تظل مرتفعة بسبب التقلبات الجيوسياسية، واحتمالية تصحيح أسعار الأصول، وزيادة التدقيق في الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، واستمرار الضغوط الناجمة عن تكاليف المعيشة". "لعب الدعم الحكومي دوراً حاسماً في تجاوز الأزمات المتلاحقة، إلا أن القدرة المالية ستكون على الأرجح أكثر محدودية في المرحلة المقبلة. وتتمثل الأولوية الآن في تعزيز ركائز المرونة والصمود قبل حلول الصدمة القادمة."
المرونة السابقة ارتكزت على دعم مالي من غير المرجح أن يتكرر
منذ عام 2020، كان الدعم المالي المصدر الأبرز لمرونة الاقتصاد العالمي، وهو ما أشار إليه 69% من الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع. وفي المقابل، يتوقع 28% فقط أن يستمر هذا الدعم في أداء الدور ذاته خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. وبدلاً من ذلك، من المتوقع أن تعتمد المرونة المستقبلية بشكل متزايد على سلاسل التوريد المرنة، والابتكار التكنولوجي، والتكيف مع أسواق الطاقة، حيث يُنظر إلى الولايات المتحدة والصين باعتبارهما الأفضل قدرة على تحمل الصدمات.
تفاؤل مستمر بشأن الذكاء الاصطناعي، لكن توسع مراكز البيانات يواجه معارضة
خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، يتوقع 97% من المشاركين زيادة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما يرى 69% أن هذه التكنولوجيا ستحقق مكاسب ملموسة في الإنتاجية. ويتوقع نحو ثمانية من كل عشرة مشاركين (78%) أن تقود الاستثمارات في مراكز البيانات جزءاً كبيراً من النمو العالمي، إلا أن 79% يتوقعون أن يواجه هذا التوسع معارضة كبيرة من المجتمعات المحلية.
وفي الوقت نفسه، لا يتوقع 61% من المشاركين أن تساهم استثمارات مراكز البيانات بشكل كبير في خلق فرص عمل عالمية، كما تتوقع الغالبية أن يؤدي هذا التوسع إلى ارتفاع أسعار الكهرباء (78%) والمياه (58%).
ومن المتوقع أن تتقلص الفجوة في سباق الذكاء الاصطناعي بين الصين والولايات المتحدة، حيث يتوقع 69% من المشاركين أن تلحق نماذج اللغة الكبيرة الصينية بنظيراتها الأمريكية خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة.
توقعات بتزايد التشرذم والتباين
يتوقع 77% من الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع تزايد التشرذم الجيواقتصادي خلال العام المقبل، حيث يتوقع 55% منهم زيادة في الرسوم الجمركية في الولايات المتحدة، و43% في أوروبا. وستواصل حركة التجارة والاستثمار التكيف مع هذه الأوضاع؛ إذ يتوقع ثلثا المشاركين ارتفاع أحجام التجارة العالمية، بينما يتوقع 83% زيادة الصادرات الصينية إلى أسواق خارج الولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن تظل الولايات المتحدة البيئة الأكثر جاذبية للأعمال بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات، تليها منطقة جنوب شرق آسيا وأوروبا، اللتان صعدتا مركزاً واحداً في التصنيف. وفي المقابل، تراجعت الهند إلى المركز الرابع، بينما ظلت الصين في المركز الخامس. تعززت آفاق النمو في معظم المناطق، وإن ظلت متفاوتة؛ حيث تحظى كل من الهند وجنوب شرق آسيا وآسيا الوسطى والولايات المتحدة بأقوى التوقعات. وفي المقابل، تراجعت التوقعات الخاصة بالصين، إذ يتوقع نحو ثلث الاقتصاديين نمواً ضعيفاً. أما أوروبا، فقد شهدت تحسناً طفيفاً لكنها تظل المنطقة الأضعف أداءً، حيث يتوقع 61% من المشاركين نمواً ضعيفاً أو ضعيفاً للغاية. ويتوقع نحو ثلث الاقتصاديين ارتفاع معدلات البطالة في كل من الولايات المتحدة والصين وأوروبا، في حين يُتوقع أن تشهد السياسات النقدية مسارات متباينة؛ إذ يُنتظر اتجاه نحو تشديد السياسات في اليابان (وفقاً لـ 70% من الاقتصاديين المستطلعة آراؤهم) ومنطقة اليورو (53%) والولايات المتحدة (42%)، بينما يتوقع 49% تبني سياسات أكثر تيسيراً في الصين.
توقعات بارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل الدخل الحقيقي في العديد من المناطق
يتوقع المشاركون في الاستطلاع ارتفاع تكاليف المعيشة .مدفوعةً بأسعار الغذاء (وفقاً لـ 88% من المشاركين)، والكهرباء (83%)، والنقل (77%). ويتوقع معظم الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع انخفاض الدخل الحقيقي أو ركوده في معظم المناطق، باستثناء جنوب شرق آسيا والهند، حيث يتوقع أكثر من 60% من المشاركين زيادات في الدخل. ومن المتوقع أن تفضل الحكومات اتخاذ تدابير واسعة النطاق وواضحة للعيان؛ إذ يُنظر إلى خفض الضرائب على السلع الأساسية (60%)، ودعم الاستهلاك (54%)، ووضع سقف للأسعار (50%) على أنها الخيارات الأكثر ترجيحاً، في حين يتوقع 36% فقط خفض الضرائب للأسر ذات الدخل المنخفض، ويتوقع 26% تقديم تحويلات نقدية موجهة.








