هندي يبحث مع "إنفيديا" فرص التعاون لتنمية المهارات ودعم الابتكار وبناء القدرات المحلية للحوسبة وال"AI"
جولييلميني : مصر تمتلك الكفاءات والطموح لتصبح قوة مؤثرة في ابتكار الذكاء الاصطناعي
من رعاية المبدعين إلى غزو الأسواق العالمية.. بروتوكول"الاتصالات"و"إنفيديا" يمهد الطريق لجيل جديد من مطوري التقنية
كتب : باكينام خالد
هل تصبح مصر القوة المؤثرة القادمة في ابتكار الذكاء الاصطناعي؟ الإجابة بدأت تتشكل ملامحها داخل أروقة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. فبين الطموح المصري الكبير والقدرات التكنولوجية الفائقة لعملاق رقائق المعالجة عالمياً "NVIDIA"، فُتحت آفاق جديدة للتعاون في البحث والتطوير والتعلم العميق.
يسلط هذا التحقيق الضوء على أبعاد المباحثات المصرية مع قادة الشركة العالمية لتعزيز مهارات الكوادر البشرية وضخ دماء جديدة في شرايين منظومة ريادة الأعمال والابتكار عبر مراكز إبداع مصر الرقمية (Creativa)، وبناء بنية تحتية حوسبية ذكية تضع العقول المصرية على خارطة المستقبل التكنولوجي.
في وقت يتسابق فيه العالم لامتلاك مفاتيح الثورة الصناعية الرابعة، وتزامناً مع تنفيذ محاور الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي "2025–2030"، جاء اللقاء الرفيع الذي جمع بين المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وباولو جولييلميني (Paolo Guglielmini)، نائب رئيس شركة "NVIDIA" العالمية لمنطقة أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، ليمثل نقطة تحول جوهرية في صياغة المشهد الرقمي المحلي.
اذ لم يكن الاجتماع مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل خطوة عملية لبحث صياغة مذكرة تفاهم شاملة تستهدف نقل المعرفة وتوطين قدرات الحوسبة الفائقة وتنمية المهارات الرقمية، مع التركيز على تمكين الشركات الناشئة والمطورين المصريين للانطلاق بابتكاراتهم من المحلية إلى المنافسة الدولية.
قطار الذكاء الاصطناعي بمصر يتسارع
واستقبل المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، باولو جولييلميني نائب الرئيس لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة "إنفيديا " والوفد المرافق له، لبحث فرص التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة، وتنمية المهارات الرقمية، ودعم منظومة الابتكار في مصر وحضر الاجتماع Marc Domenech، نائب الرئيس لشؤون قطاع المؤسسات في مناطق الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا ورابطة الدول المستقلة وجنوب أوروبا في NVIDIA، Mazen Khalil، القائم بأعمال مدير NVIDIA في مصر، والمهندس أحمد الظاهر الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "إيتيدا"، والسفير وائل لطفي نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الأمريكتين، والدكتورة هدى بركة مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتنمية المهارات التكنولوجية، والمهندس سعد رشدى رئيس الادارة المركزية للموارد والمساعدات الفنية والمشرف على الإدارة المركزية للمشروعات التكنولوجية والتعهيد بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والدكتور حسام عبد المولى نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات للشؤون الفنية والجودة، والمهندس عمرو عباس نائب رئيس الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات للتنظيم وحوكمة السوق، وعدد من قيادات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وشركة NVIDIA.
تأهيل الكوادر
تناول الاجتماع فرص التعاون في البحث والتطوير في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة، وتنمية الكفاءات المحلية، ودعم رواد الأعمال والشركات الناشئة. كما ناقش إتاحة المحتوى التدريبي والتقني المتخصص، والاستفادة من برامج التدريب في الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق وتدريب المدربين، إلى جانب بحث سبل تطوير القدرات المحلية للحوسبة والذكاء الاصطناعي بما يدعم احتياجات المطورين والباحثين والمؤسسات في مصر. وتطرقت المناقشات إلى إعداد مذكرة تفاهم لتحديد مجالات التعاون المقترحة بين الجانبين.
توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي
وخلال الاجتماع استعرض المهندس رأفت هندي أبرز مؤشرات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الذي يعد أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، مؤكدا أن مصر تتبنى نهجًا متكاملًا لتوظيف تقنيات ال"AI" بما يسهم في تحقيق أثر تنموي واقتصادي ومجتمعي ملموس، من خلال مبادرات تستهدف تطوير العمل الحكومي، وتأهيل القوى العاملة، ودعم جهود التنمية، وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تخدم الصالح العام، بالتوازي مع تنمية مهارات الكفاءات المصرية وتزويدها بالمهارات المتقدمة والمتخصصة في هذا المجال.
وأشار مصر كانت من أوائل الدول التي قامت باعداد استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، حيث بدأت منذ عام 2019 في بناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي، شملت إنشاء المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، وإنشاء مركز الابتكار التطبيقي، وإصدار الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول، موضحًا أن هذه الجهود أسهمت في تقدم ترتيب مصر في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025 الصادر عن Oxford Insights، حيث جاءت في المرتبة الأولى أفريقيًا، والثالثة عربيًا في المؤشر.
وأضاف مصر لديها شراكات استراتيجية مع عدد من الشركات الأمريكية والعالمية العاملة في مجال التكنولوجيا، معربا عن تطلعه إلى جذب المزيد من الشركات المطورة والمنتجة للتكنولوجيات المتقدمة للعمل والاستثمار في مصر، لافتا إلى أن مصر تمثل بوابة رئيسية للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية، ولديها عدد من الاتفاقيات الدولية بما يوفر فرصًا واعدة للشركات العالمية للتوسع والوصول إلى الأسواق الأفريقية انطلاقًا من مصر.
دعم منظومة ال " AI" في مصر
ومن جانبه، قال Paolo Guglielmini، نائب الرئيس لأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في NVIDIA "تمتلك مصر الكفاءات والطموح لتصبح قوة مؤثرة في ابتكار الذكاء الاصطناعي. ويمكن لـ NVIDIA تسريع تحقيق هذا الطموح من خلال منظومتها المتكاملة من الحوسبة المتسارعة والبرمجيات وأدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب برامج التدريب التي تمكّن المطورين من تحويل أفكارهم إلى تطبيقات عملية. ونرى فرصة كبيرة لدعم منظومة الذكاء الاصطناعي في مصر لتطوير حلول تلبي الاحتياجات المحلية وتنطلق إلى الأسواق العالمية".
وشهد الاجتماع استعراض المقومات التنافسية التي تتمتع بها مصر في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وفي مقدمتها توافر قاعدة واسعة من الكفاءات المؤهلة، ومنظومة تكنولوجية متنامية، وبيئة داعمة للاستثمار والابتكار، والتي أسهمت في جذب استثمارات شركات عالمية من مختلف أنحاء العالم تعمل في مجالات تكنولوجية متنوعة، حيث تتخذ العديد منها من مصر مركزًا لتقديم خدمات التكنولوجيا والتعهيد والاستشارات إلى الأسواق العالمية.
منظومة الابتكار وريادة الأعمال
كما تم استعراض جهود وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتعزيز منظومة الابتكار وريادة الأعمال وبناء القدرات، من خلال مراكز إبداع مصر الرقمية المنتشرة في مختلف المحافظات، والتي توفر بيئة داعمة لتنمية المهارات التكنولوجية، ورعاية المبدعين، ودعم رواد الأعمال والشركات الناشئة.
وتطرق الاجتماع كذلك إلى محاور الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2025–2030)، ومستهدفاتها، وما تم إنجازه في إطار تنفيذها، وفرص دعم هذه الجهود من خلال تطوير المهارات وتشجيع الابتكار وتوسيع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.








