أسهم شركات الرقائق ستظل تشهد تقلبات حادة حتى تتضح توجهات الاحتياطي الفيدرالي ونتائج الانتخابات الأمريكية

  • بقلم : نايجل جرين

    الرئيس التنفيذي لشركة دي فير (deVere)

    نحذر من أن التقلبات الحادة في أسهم شركات الرقائق العالمية ستستمر على الأرجح إلى حين اتضاح مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وهوية الجهة التي ستسيطر على الكونغرس بعد انتخابات التجديد النصفي.

    وامتدت فيه حالة الاضطراب من "وول ستريت" لتصل إلى الأسواق الآسيوية يوم الخميس؛ حيث أغلق مؤشر "كوسبي" (Kospi) الكوري الجنوبي منخفضاً بنسبة 7.57%، بعد هبوط حاد بنسبة 8% أدى إلى تعليق التداول لمدة 20 دقيقة، بينما تراجع مؤشر "نيكي 225" (Nikkei 225) الياباني بنحو 5%.

    "تتحرك الأسواق حالياً في ظل غياب الرؤية بشأن أمرين هما الأكثر أهمية لتقييمات قطاع التكنولوجيا: المسار القادم لأسعار الفائدة الأمريكية، وشكل الكونغرس بعد انتخابات نوفمبر".

    "إلى أن تتضح الأمور في كلا الملفين، أتوقع استمرار هذه التقلبات الحادة".

    "تعد أسهم شركات الرقائق الأكثر تأثراً؛ نظراً لأنها شهدت أكبر موجة صعود سابقاً، كما أنها الأكثر عرضة للتأثر بتكاليف الاقتراض. لذا، فعندما تتغير معنويات السوق، تكون هذه الأسهم الأكثر تحركاً في كلا الاتجاهين (صعوداً وهبوطاً)".

    وكانت الأسواق الآسيوية الأكثر تضرراً؛ إذ سجل مؤشر "كوسبي" تراجعاً للجلسة السابعة على التوالي -وهي أطول سلسلة خسائر منذ سبتمبر 2024- مما دفع المؤشر للانخفاض بأكثر من 16% خلال شهر واحد. وفي كوريا الجنوبية، ارتفعت أسهم 52 شركة فقط من أصل 916 شركة جرى تداول أسهمها يوم الخميس.

    وكانت بيانات التضخم الأمريكية الصادرة يوم الأربعاء هي الشرارة التي أشعلت هذا التراجع، حيث أظهرت ارتفاع أسعار المستهلكين بأسرع وتيرة شهرية في خمسة أشهر، مما عزز التوقعات بمزيد من رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. كما تفاقمت المخاوف بشأن تمويل قطاع الذكاء الاصطناعي بعد أن تراجعت سندات إحدى شركات الحوسبة السحابية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي -والتي تعاني من ديون ثقيلة- إلى مستويات تقترب من التعثر المالي.

    "ارتفاع أسعار الفائدة يوجه ضربة مزدوجة لأسهم شركات الرقائق". «إنها تجعل قيمة الأرباح المستقبلية أقل في الوقت الراهن، كما تزيد من تكلفة اقتراض المبالغ الضخمة اللازمة لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

    وعندما تشهد شركة محورية في هذا التوسع عمليات بيع مكثفة لسنداتها، يبدأ الجميع في التساؤل: من هي الشركات الأخرى التي قد تكون في وضع مالي متوتر؟»

    لم تنجح النتائج القوية التي حققتها بعض كبرى شركات القطاع في تهدئة الأسواق. كما أدت المخاوف المتجددة بشأن المنافسة الصينية في مجال رقائق الذاكرة إلى زيادة الضغوط على الأسواق الآسيوية التي يغلب عليها الطابع التكنولوجي.

    ويمكنك تحقيق نتائج ربع سنوية ممتازة، ومع ذلك تجد أسهمك تشهد تقلبات حادة إذا كانت أسعار الفائدة تتحرك في غير صالحك».

    «الطلب على أجهزة الذكاء الاصطناعي محجوز مسبقاً لسنوات، والشركات الرائدة في تصنيع الرقائق في وضع جيد. ما تغير هو السعر الذي يرغب المستثمرون في دفعه، وفي الوقت الحالي، سوق السندات هو الذي يحدد هذا السعر.

    ومن المقرر أن يجتمع صناع السياسة في الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر -أي قبل أقل من أسبوع من انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر- على أن يعقدوا اجتماعهم الأخير لهذا العام يومي 8 و9 ديسمبر ويرى أن من المرجح أن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة هذا الشهر، على أن يرفعها مجدداً في ديسمبر.

    «إلى أن تتوفر للأسواق رؤية أوضح بشأن مسار الفائدة ونتائج الانتخابات، فمن المرجح أن تؤدي أي بيانات جديدة إلى تقلبات في الأسعار أكبر بكثير من المعتاد. أتوقع أن نشهد المزيد من الأيام المتقلبة -صعوداً وهبوطاً- قبل نهاية العام».

    وختاما «مثل هذه الاضطرابات قد تكون مزعجة، لكنها تؤدي غرضاً مفيداً؛ فهي تتخلص من الزيادات غير المبررة، وتعيد التقييمات إلى مستويات تستند إلى الأرباح والتدفقات النقدية».وبمجرد اتضاح مسار أسعار الفائدة وتجاوز مرحلة الانتخابات، أتوقع أن يعود التركيز إلى الطلب الهائل طويل الأجل على أجهزة الذكاء الاصطناعي وحتى ذلك الحين، من المرجح أن تظل الرحلة محفوفة بالتقلبات.

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن