الذكاء الاصطناعي يسهم بقيمة تريليون دولار بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

  • بقلم : مارون كيروز

     المدير الإداري في المنتدى الاقتصادي العالمي

     

    قد يساهم الذكاء الاصطناعي في خلق قيمة اقتصادية ومستدامة تتجاوز تريليون دولار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2030. ومع ذلك، فإن قدرة المنطقة الكبيرة على توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي ستعتمد على تسريع عمليات الربط بشبكات الطاقة، والإدارة الفعالة للطلب المتزايد على الطاقة والمياه؛ وذلك وفقاً لتقريرين جديدين أصدرهما المنتدى الاقتصادي العالمي اليوم.

    يتناول التقرير الأول، بعنوان "إطلاق القيمة: الذكاء الاصطناعي من أجل نمو مرن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" (والذي أُعد بالتعاون مع شركة "بين آند كومباني" Bain & Company)، والتقرير الثاني، بعنوان "تحسين البنية التحتية لمراكز البيانات الضخمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" (والذي أُعد بالتعاون مع المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام SRMG)، سبل تحويل طموحات المنطقة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية مستدامة، مع بناء البنية التحتية اللازمة لدعم هذا النمو على نطاق واسع. وتبرز التقارير الفرص المتاحة أمام المنطقة لتحويل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية إلى أثر إقليمي ملموس ومستدام، مع التأكيد على أن امتلاك أنظمة مرنة للطاقة والمياه والبنية التحتية الرقمية يعد شرطاً أساسياً لاغتنام هذه الفرص.

    "تمتلك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الموارد والقدرات الاستثمارية والطموح اللازم لتصبح مركزاً رئيسياً للنمو القائم على الذكاء الاصطناعي". وأضاف: "إن تحويل هذا الطموح إلى واقع ملموس يتطلب الابتكار في البنية التحتية لمراكز البيانات، وأنظمة الطاقة والمياه، وتوظيف الذكاء الاصطناعي لتقديم حلول تدعم الاستدامة". الذكاء الاصطناعي قد يساهم في تحقيق قيمة إقليمية تتجاوز تريليون دولار

    يشير تقرير "إطلاق القيمة: الذكاء الاصطناعي من أجل نمو مرن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يساهم في تحقيق قيمة اقتصادية ومستدامة تتجاوز تريليون دولار في المنطقة بحلول عام 2030. ويشمل ذلك ما يصل إلى 200 مليار دولار من التمويل المستدام عبر القطاع المالي، و370 مليار دولار من تدفقات الاستثمار المستدام التي يدعمها القطاع العام، وتجنب خسائر في الأصول طويلة الأجل بقيمة 250 مليار دولار، وزيادة في التقييم بقيمة 90 مليار دولار بفضل تحسين الأداء المستدام في قطاع الطاقة، بالإضافة إلى 100 مليار دولار من المشاريع المستدامة التي يتم إطلاقها من خلال شراكات عابرة للقطاعات.

    وتتنوع الفرص والتحديات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي لتشمل مجالات النمو والابتكار، وتكاليف الطاقة وإمداداتها، وإدارة المخاطر؛ وتختلف طبيعة هذا المزيج من منطقة إلى أخرى حول العالم". ويضيف: "يقدم هذا التقرير نظرة فريدة حول كيفية تشكّل هذا المزيج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع تركيز خاص على المرونة، والاستفادة في الوقت ذاته من الموقع الجيوسياسي الفريد للمنطقة ومكانتها الاستراتيجية في قطاع الطاقة".

    ويكشف التقرير عن فجوة كبيرة بين الإمكانات المتصورة للذكاء الاصطناعي وبين واقع تطبيقه الفعلي. فبينما يرى 89% من قادة الاستدامة -الذين شملهم استطلاع أجرته "شبكة كبار مسؤولي الاستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"- أن للذكاء الاصطناعي إمكانات عالية أو عالية جداً في تعزيز أهداف الاستدامة لدى مؤسساتهم، فإن نسبة تتراوح بين 40% و55% فقط يصفون تبنيهم لحالات استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الاستدامة بأنها في مرحلة "التجربة" أو "التوسع"، وذلك حسب طبيعة كل حالة استخدام.

    ومن خلال سلسلة من دراسات الحالة، يسلط التقرير الضوء على الكيفية التي يمكن بها للذكاء الاصطناعي دفع عجلة الاستدامة في قطاعات رئيسية بالمنطقة؛ حيث استكشف "بنك أبوظبي الأول" دور الذكاء الاصطناعي في تسريع تحقيق نتائج الاستدامة للمؤسسات المالية، وطورت وزارة التنمية المستدامة في البحرين نموذجاً أولياً للاستدامة يعتمد على الذكاء الاصطناعي للقطاع العام، وبحثت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في كيفية تعزيز الاستدامة والمرونة في قطاع الطاقة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بينما طورت وزارة الاقتصاد والتخطيط في المملكة العربية السعودية أداة عملية لدفع حلول الاستدامة من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص.

    تحسين البنية التحتية لدعم النمو القائم على الذكاء الاصطناعي

    يتناول تقرير "تحسين البنية التحتية لمراكز البيانات الضخمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" سبل بناء وتشغيل البنية التحتية لمراكز البيانات اللازمة لدعم المرحلة التالية من تطوير الذكاء الاصطناعي في المنطقة. يُصنِّف التقرير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي كتحدٍّ على مستوى النظم، وليس مجرد تحدٍّ تقني؛ إذ يعتمد نشر هذه البنية التحتية -على نطاق يصل إلى غيغاواط- على التخطيط والتشغيل المتكامل لمرافق الطاقة والمياه والبنية التحتية الرقمية. ويمكن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ربط مراكز بيانات جديدة بشبكة الطاقة في غضون عامين إلى خمسة أعوام، مقارنة بأكثر من 10 أعوام في الأسواق المتقدمة، مما يمنح المنطقة ميزة تنافسية محتملة.

    "تتمتع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بموقع فريد يؤهلها لقيادة الموجة القادمة من البنية التحتية الرقمية، وذلك بفضل تكامل قدراتها في مجال الطاقة، وقدرتها الاستثمارية، وطموحها التكنولوجي"، هذا ما صرحت به نداء المبارك، المديرة العامة لشركة SRMG Think. وأضافت: "تكمن الفرصة في مواءمة البنية التحتية الذكية مع الاستخدام الأمثل للموارد لبناء أنظمة رقمية مرنة ومستدامة وتنافسية، تدفع عجلة النمو الاقتصادي والابتكار على المدى الطويل".

    ومع ذلك، ستكون الإدارة الفعالة للطلب المتزايد على الطاقة والمياه عاملاً أساسياً للتوسع المستدام. إذ قد يستهلك التبريد أكثر من 40% من إجمالي استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات على مستوى العالم، كما أن موجة الحر الشديدة في معظم أنحاء المنطقة تجعل التبريد الفعال كثيف الاستهلاك للطاقة. كذلك، قد تتسبب أحمال عمل الذكاء الاصطناعي في ارتفاعات حادة وغير متوقعة في الطلب.

    ويحذر التقرير من أن مزايا شبكة الكهرباء والطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تتلاشى إذا لم تتمكن مراكز البيانات من استيعاب أحمال الذكاء الاصطناعي المتقلبة دون زعزعة استقرار أنظمة الطاقة والمياه. ويوصي التقرير بتصميم أكثر ذكاءً، وعمليات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأنظمة تبريد متطورة، ولوائح تنظيمية محدثة لدعم نظام بيئي أكثر مرونة لمراكز البيانات.

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن