أخر الأخبار

في اليوم العالمي للموارد البشرية: لماذا تُعدّ الاستراتيجية الإنسانية الخيار الأمثل في عصر الذكاء الاصطناعي الوكيل

  • كتب : اسلام توفيق

     

    بمناسبة اليوم العالمي للموارد البشرية، يدعو خبراء تطوير القوى العاملة وتحوّل الذكاء الاصطناعي قادة الموارد البشرية إلى تجاوز خطاب الإنتاجية، وتولّي زمام القرارات الاستراتيجية التي ستُحدّد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي الوكيل سيُحقّق قيمة مستدامة، أم سيُخلّف اضطرابًا دائمًا.

     

    وفي حين تتنامى قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على إنجاز أحجام كبيرة من العمل باستقلالية، يُحذّر المستشارون من أن القرارات التنظيمية المُتّخذة عند نقطة التبنّي هي ما سيُحدّد ما إذا كانت هذه القدرة ستتحقّق بالكامل يومًا. وتشترك الشركات التي تُحقّق أعلى العوائد في الإنتاجية ونتائج العملاء في سمة واحدة، إذ تستثمر بشكل استباقي في إعادة تصميم القوى العاملة بدلًا من ردّ الفعل، حتى في هذه المرحلة المُبكّرة من تحوّلها نحو الذكاء الاصطناعي الوكيل.

     

    من جهته قال محمد الخوتاني، نائب الرئيس الأول والمدير العام لشركة سيلزفورس في الشرق الأوسط: كثيرًا ما يبدأ الحديث عن الذكاء الاصطناعي بالإنتاجية، إلا أن الفرصة الأكبر تتمحور في حقيقتها حول كيفية تطوّر العمل والقوى العاملة.

     

    يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على إطلاق طاقات هائلة داخل المؤسسات، إذ يُساعد الفرق على التحرّك بسرعة أكبر، والعمل على نطاق أوسع، وإعادة التفكير في كيفية إنجاز العمل. غير أن القيمة الحقيقية لا تكمن في الكفاءة وحدها، بل فيما تختار المؤسسات فعله بهذه الطاقة المُتاحة.

     

    ستستثمر المؤسسات الأكثر استشرافًا للمستقبل هذه اللحظة لإتاحة مساحة أوسع للأفراد كي يُركّزوا على الأعمال ذات القيمة الأعلى، تلك التي تستلزم الحكمة والإبداع والابتكار وبناء العلاقات، إلى جانب القدرات الإنسانية الفريدة التي تعجز التقنية عن استبدالها.

     

    وعند هذه النقطة ينتقل الذكاء الاصطناعي من كونه حوارًا تقنيًا ليُصبح حوارًا قياديًا. وهنا تحديدًا يبرز الدور المحوري لقطاع الموارد البشرية.

     

    لطالما اقترن التحوّل الرقمي بالغموض والتردّد، لا سيّما حين يفتقد الموظفون الوضوح بشأن ما يعنيه التغيير لأدوارهم ومستقبلهم. لكنه إذا ما تمّت مقاربته بالشكل الصحيح، فقد يفتح الباب أمام إحدى أكبر الفرص للقوى العاملة شهدناها منذ عقود.

     

    إنه يُتيح إعادة التفكير في كيفية تصميم العمل، وبناء مهارات جديدة، وإعادة توظيف الكفاءات في أدوار أكثر معنى وأعلى قيمة، وإعداد الجيل القادم من الموظفين لعالم عمل مُختلف تمامًا.

     

    ويتوقّع المنتدى الاقتصادي العالمي أن يطرأ تحوّل على 39% من مجموعات المهارات الحالية أو تُصبح متقادمة بحلول عام 2030، مما يجعل من إعادة التأهيل، والإلمام بالذكاء الاصطناعي، ومحو الأمية البيانية، والتفكير المنظومي، أولويات أعمال راهنة، لا استثمارات اختيارية لمستقبل بعيد.

     

    ونشهد على امتداد منطقتنا، من الإمارات العربية المتحدة إلى المملكة العربية السعودية، الأجندات الوطنية تضع جاهزية القوى العاملة، والقدرات الرقمية، والإمكانات البشرية في صميم التحوّل الاقتصادي. وعلى المؤسسات أن تُفكّر بالمنهج ذاته.

     

    نحن في سيلزفورس نؤمن بأن أقوى استراتيجيات الذكاء الاصطناعي هي تلك التي تجمع بين البراعة الإنسانية والتقنية الموثوقة، إذ توظّف الذكاء الاصطناعي لإطلاق الطاقات، مع تمكين الأفراد من التركيز على الأعمال ذات القيمة الأعلى.

     

    وبالنسبة للقادة، يعني ذلك تجاوز النظر إلى نشر التقنية فحسب، وطرح سؤال أكبر، وهو: كيف نصطحب موظفينا معنا في هذه الرحلة؟

     

    والمؤسسات التي تستثمر في إعادة التأهيل، وإعادة توظيف الكفاءات، ودعم الموظفين خلال مراحل التغيير، ستبني في نهاية المطاف قوى عاملة أكثر مرونة وقدرةً وجاهزيةً للمستقبل.

     

    ويوفر اليوم العالمي للموارد البشرية، مناسبة تذكرنا بأن التحوّل التقني والتحوّل في القوى العاملة يجب أن يسيرا جنبًا إلى جنب.

     

    فمستقبل العمل لن يتشكّل بالذكاء الاصطناعي وحده، بل بالقادة الذين يستثمرونه لإطلاق الإمكانات الإنسانية".

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن