كتب : اسلام توفيق
كشفت دراسة عالمية جديدة صادرة عن معهد IBM لقيمة الأعمال، والتي تضمن آراء 100 رئيس تنفيذي في الشرق الأوسط، أن التسارع المتزايد في تبني الذكاء الاصطناعي يدفع المؤسسات إلى إعادة تشكيل أدوار القيادة التنفيذية فيها، لتعزيز التأثير على مستوى المؤسسة بالكامل.
يتسارع تأثير الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في الشرق الأوسط من كونه أداة لتحسين الكفاءة التشغيلية إلى عامل يعيد تشكيل هياكل القيادة واتخاذ القرار، وفق دراسة جديدة صادرة عن معهد IBM لقيمة الأعمال، شملت 100 رئيس تنفيذي في المنطقة ضمن استطلاع عالمي ضم 2000 رئيس تنفيذي وكبير مسؤولين تنفيذيين.
وتشير نتائج الدراسة إلى أن المؤسسات تتجه نحو نماذج قيادية أكثر تكاملاً تجمع بين التكنولوجيا والمواهب والحوكمة، مع انتقال الذكاء الاصطناعي إلى قلب الاستراتيجية المؤسسية وعمليات التشغيل اليومية.
وبحسب الدراسة، تمتلك 67 بالمئة من المؤسسات التي شملها الاستطلاع في الشرق الأوسط حالياً منصب مسؤول تنفيذي رئيسي للذكاء الاصطناعي، فيما أكد 89 بالمئة من الرؤساء التنفيذيين أن مؤسساتهم تعمل على دمج الذكاء الاصطناعي عبر مختلف سير العمل بهدف رفع الكفاءة وتحسين الأداء التشغيلي.
كما أبدى 68 بالمئة من المشاركين ثقتهم في اتخاذ قرارات استراتيجية استناداً إلى مخرجات الذكاء الاصطناعي، في حين اعتبر 85 بالمئة أن سيادة الذكاء الاصطناعي والضوابط المرتبطة به أصبحت جزءاً أساسياً من استراتيجية الأعمال.
وقال غاري كوهن، نائب رئيس مجلس إدارة IBM، إن المؤسسات الأكثر نجاحاً خلال السنوات المقبلة ستكون تلك القادرة على تبني نموذج “الذكاء الاصطناعي أولاً” كنموذج تشغيل متكامل، حيث تتسارع وتيرة اتخاذ القرار وتتداخل الوظائف بصورة أكبر، مع اعتماد أكبر على التعلم المستمر والتكيف السريع.
وتعكس النتائج تحولاً في طبيعة القيادة التنفيذية نفسها، إذ يرى 86 بالمئة من الرؤساء التنفيذيين المشاركين أن جميع القادة الوظيفيين يجب أن يمتلكوا خبرات تقنية ضمن مجالاتهم، ما يشير إلى اتساع مسؤولية الذكاء الاصطناعي لتشمل مختلف الإدارات وليس الأقسام التقنية فقط.
كما يتوقع جميع الرؤساء التنفيذيين العاملين في مؤسسات لديها مسؤول تنفيذي رئيسي للذكاء الاصطناعي أن يزداد تأثير هذا المنصب بحلول عام 2030، بينما يتوقع 54 بالمئة ارتفاع دور مسؤولي الموارد البشرية مع تزايد الحاجة إلى إدارة التحول المؤسسي وتطوير المهارات.
وفي جانب الحوكمة، تتوقع الدراسة أن ترتفع نسبة القرارات التشغيلية التي يتخذها الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل من 25 بالمئة حالياً إلى 48 بالمئة بحلول عام 2030، مع توجه 68 بالمئة من المؤسسات نحو نماذج أكثر لامركزية في اتخاذ القرار وتوزيع المسؤوليات.
ورغم هذا التوسع، تكشف الدراسة عن فجوة بين الجاهزية والاستخدام الفعلي. فبينما يؤكد 81 بالمئة من الرؤساء التنفيذيين أن موظفيهم يمتلكون المهارات اللازمة للتعاون مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، يستخدم 25 بالمئة فقط من القوى العاملة هذه التقنيات بصورة منتظمة ضمن مهامهم اليومية
وقالت لولا موهانتي، الشريك الإداري لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في IBM Consulting، إن المنطقة تشهد انتقالاً متسارعاً من مرحلة اختبار الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التحول المؤسسي الشامل، موضحة أن المؤسسات التي تحقق أكبر قيمة من هذه التقنيات هي تلك التي تعيد صياغة آليات القيادة واتخاذ القرار وتمكين الموظفين بالتوازي مع تطوير البنية التقنية.
وتؤكد النتائج أن الاستثمار في الكفاءات البشرية بات يشكل أحد أبرز محركات نجاح استراتيجيات الذكاء الاصطناعي. فبحسب الدراسة، يرى 85 بالمئة من الرؤساء التنفيذيين أن نجاح الذكاء الاصطناعي يعتمد على تبني الأفراد له أكثر من اعتماده على التكنولوجيا نفسها. كما يتوقع المشاركون أن يحتاج 29 بالمئة من الموظفين إلى إعادة تأهيل مهني بين عامي 2026 و2028، فيما سيحتاج 54 بالمئة إلى تطوير مهاراتهم لتعزيز أدائهم في وظائفهم الحالية.
وتشير الدراسة إلى أن التقارب بين استراتيجيات التكنولوجيا والمواهب سيزداد خلال السنوات المقبلة، إذ يرى 69 بالمئة من الرؤساء التنفيذيين أن أدوار قيادة المواهب والتكنولوجيا تتجه نحو مزيد من التكامل، في وقت تسعى فيه المؤسسات إلى تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى نتائج أعمال قابلة للقياس ومستدامة على المدى الطويل.








