بقلم : نايجل جرين
الرئيس التنفيذي لشركة " دي فير"
حققت شركة "إنفيديا" (Nvidia) إيرادات في ربع واحد تفوق ما حققته الشركة المصنعة لرقائقها خلال العام الماضي بأكمله؛ وهي مقارنة تبرز بوضوح حجم هذا الإنجاز، وذلك بحسب العملاقة للاستشارات المالية.
أعلنت "إنفيديا" عن إيرادات ربع سنوية بلغت 96.2 مليار دولار، بزيادة قدرها 106% على أساس سنوي، حيث بلغت إيرادات قطاع مراكز البيانات وحده 89 مليار دولار، مسجلاً نمواً بنسبة 117%.
ولوضع هذه الوتيرة في سياقها الصحيح، فإن زيادة بنسبة 106% تعني أن إيرادات "إنفيديا" قد تضاعفت بأكثر من مرتين في عام واحد؛ وهو أمر نادراً ما يحدث في شركة تحقق بالفعل عشرات المليارات من الدولارات كل ربع سنة.
ويحقق قطاع مراكز البيانات وحده - بإيرادات بلغت 89 مليار دولار في الربع المذكور- دخلاً خلال ثلاثة أشهر يفوق ما تحققه معظم الشركات العالمية في عام كامل، كما أن معدل نمو هذا القطاع كان أسرع من نمو المجموعة ككل.
حققت شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات (TSMC) -التي تتولى التصنيع الفعلي لرقائق "إنفيديا"- إيرادات بلغت 88.268 مليار دولار خلال عام 2024 بأكمله، وهو رقم عادلته "إنفيديا" في غضون ثلاثة أشهر فقط.
"لقد حققت شركة واحدة إيرادات في ربع واحد تفوق ما حققته الشركة المصنعة لرقائقها خلال عام كامل. لقد نفدت الكلمات العادية التي يمكن أن تصف نمواً كهذا".
"إن معدل نمو بنسبة 106% لشركة بهذا الحجم لا يحدث بمحض الصدفة، بل إنه أمر نادر الحدوث للغاية".
"عادةً ما تنمو الشركات بسرعة أو تكبر في الحجم؛ أما تحقيق الأمرين معاً، وبهذه الوتيرة وهذا النطاق، فهو أمر استثنائي ونادر للغاية". كما قدمت الشركة توقعات لإيرادات الربع الثالث بقيمة 108 مليارات دولار، متجاوزةً بذلك تقديرات "وول ستريت" التي كانت تشير إلى نحو 104 مليارات دولار، وطرحت -لأول مرة- توقعات تمتد لعام مقبل تشير إلى نمو في الإيرادات بنسبة 70% حتى نهاية السنة المالية 2028.
الانتباه إلى حجم هذا التجاوز في التوقعات، "إن تجاوز التوقعات السائدة (الإجماع) بمقدار 4 مليارات دولار في تقديرات ربع واحد فقط يعكس ثقة حقيقية، وليس مجرد فرق ناتج عن التقريب الحسابي. فالشركات غير الواثقة من زخم أدائها لا تقدم عادةً توقعات تفوق بكثير ما يتوقعه السوق بالفعل".
"أن حجم هذه التوقعات يستحق اهتماماً أكبر مما يحظى به حالياً.
"عادةً لا تقدم الشركات بهذا الحجم للمستثمرين أرقاماً للنمو تمتد لعامين، لأن مخاطر الخطأ في التقدير تكون هائلة.
لكن شركة 'إنفيديا' (Nvidia) فعلت ذلك، وحددت سقفاً للنمو عند 70%. وهذا يشير إلى شركة رصدت أمراً استثنائياً لدى عملائها وقررت الإعلان عنه صراحةً".
ولعل أكثر ما لفت الانتباه في التقرير بأكمله هو ما يتعلق بجانب العرض وليس الطلب؛ إذ أشارت "إنفيديا" إلى أنها كانت قادرة على تحقيق نمو أسرع لولا القيود المفروضة على حجم العتاد (الأجهزة) الذي يمكنها إنتاجه فعلياً.
"تُعزي معظم الشركات تباطؤ النمو إلى تراجع الطلب.
أما 'إنفيديا' فتقوم بالعكس تماماً، إذ تخبر المستثمرين بأن الطلب قد فاق قدرتها على الإنتاج. وهذا وضع استثنائي لأي شركة، ناهيك عن شركة بهذا الحجم الكبير بالفعل".
ويرحب برد فعل السوق، لكنه يتساءل عما إذا كان هذا الرد كافياً.
"ارتفعت الأسهم وتبعتها العقود الآجلة، ويبدو لي أن هذا هو المسار الصحيح في الوقت الراهن.
لكن ما لم أقتنع به بعد هو ما إذا كان السوق قد استوعب حقاً دلالات توقعات النمو بنسبة 70% على مدى عامين -لشركة بهذا الحجم- وتأثير ذلك على سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي الأوسع نطاقاً".
ويشير إلى التقلبات التي سبقت صدور التقرير كدليل على أن المستثمرين لا يزالون يعالجون الأرقام لحظة بلحظة، بدلاً من تكوين رؤية واضحة ومستقرة.
"تأرجح سعر السهم صعوداً وهبوطاً خلال الجلسة نفسها. ومن الواضح أن معنويات السوق لم تواكب بعد الحقائق الجوهرية، وهي فجوة تستحق المراقبة عن كثب في الأسابيع المقبلة". يبدو أن السؤال الأهم بالنسبة للمستثمرين لا يتعلق بشركة واحدة بحد ذاتها، بل بمسألة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي تشكل هذه الشركة محوراً رئيسياً لها.
"إن كل مورد وشريك وعميل ورد ذكره في هذا التقرير يعمل الآن في ظل منحنى نمو لم يتوقع معظمهم حدوثه بهذه السرعة؛ وهذا الأمر، في رأيي، يعيد تشكيل سلسلة التوريد والمنظومة المتكاملة للذكاء الاصطناعي بأكملها، ولا يقتصر تأثيره على سهم شركة واحدة فحسب".








