الذكاء الاصطناعي قد يفتح آفاقاً بقيمة تريليون دولار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن البنية التحتية يجب أن تواكب هذا التطور

  • بقلم : مارون كيروز

    المدير الإداري في المنتدى الاقتصادي العالمي

     

    كشف تقرير جديد صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) أن الذكاء الاصطناعي قد يساهم في توليد قيمة تتجاوز تريليون دولار في جميع أنحاء الشرق الأوسط بحلول عام 2030، بما في ذلك 200 مليار دولار من خلال التمويل المستدام و370 مليار دولار عبر الاستثمارات العامة ويتوقع تقرير ثانٍ أن المنطقة قادرة على ربط مراكز بيانات جديدة بشبكة الطاقة في غضون عامين إلى خمسة أعوام -وهي وتيرة أسرع مقارنة بالأسواق المتقدمة- إلا أن الإدارة الفعالة للمخاطر المتزايدة المتعلقة بالطاقة والمياه ستكون عاملاً حاسماً لتحقيق التوسع المستدام وتحدد هذه التقارير مجتمعةً أولويات الاستثمار والبنية التحتية والحوكمة اللازمة لتحويل التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات إلى نمو إقليمي مرن ومستدام.

    وقد يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً لقيمة اقتصادية ومستدامة تتجاوز تريليون دولار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2030. ومع ذلك، فإن قدرة المنطقة الكبيرة على التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي ستعتمد على تسريع عمليات الربط بشبكات الطاقة والإدارة الفعالة للطلب المتزايد على الطاقة والمياه، وذلك وفقاً لتقريرين جديدين أصدرهما المنتدى الاقتصادي العالمي اليوم.

    يستعرض التقرير الأول، بعنوان "إطلاق القيمة: الذكاء الاصطناعي من أجل نمو مرن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" (والذي أُعد بالتعاون مع شركة "بين آند كومباني" - Bain & Company)، والتقرير الثاني بعنوان "تحسين البنية التحتية لمراكز البيانات الضخمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" (والذي أُعد بالتعاون مع "المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام" - SRMG)، السبل الكفيلة بتحويل طموحات المنطقة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية مستدامة، مع بناء البنية التحتية اللازمة لدعم هذا النمو واسع النطاق. وتسلط التقارير الضوء على الفرصة المتاحة أمام المنطقة لتحويل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية إلى أثر إقليمي ملموس ومستدام، مع التأكيد على أن امتلاك أنظمة مرنة للطاقة والمياه والبنية التحتية الرقمية يُعد أمراً جوهرياً لاغتنام هذه الفرصة.

    "تمتلك منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الموارد والقدرات الاستثمارية والطموح لتصبح مركزاً رئيسياً للنمو القائم على الذكاء الاصطناعي. ولتحويل هذا الطموح إلى واقع ملموس، لا بد من الابتكار في البنية التحتية لمراكز البيانات وأنظمة الطاقة والمياه، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لدفع عجلة حلول الاستدامة". الذكاء الاصطناعي قد يطلق العنان لقيمة إقليمية تتجاوز تريليون دولار

    يُقدّر تقرير "إطلاق العنان للقيمة: الذكاء الاصطناعي من أجل نمو مرن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" أن الذكاء الاصطناعي قد يساهم في تحقيق قيمة اقتصادية وقيمة تتعلق بالاستدامة تتجاوز تريليون دولار في المنطقة بحلول عام 2030. وتشمل هذه القيمة ما يصل إلى 200 مليار دولار في مجال التمويل المستدام عبر القطاع المالي، و370 مليار دولار في تدفقات الاستثمار المستدام التي يدعمها القطاع العام، و250 مليار دولار تتمثل في تجنب خسائر الأصول طويلة الأجل، و90 مليار دولار ناتجة عن زيادة التقييم بفضل تحسين أداء الاستدامة في قطاع الطاقة، و100 مليار دولار في مشاريع مستدامة أُطلقت من خلال شراكات عابرة للقطاعات.

    وتتنوع الفرص والتحديات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي لتشمل مجالات النمو والابتكار، وتكاليف الطاقة وإمداداتها، وإدارة المخاطر، وتختلف هذه التركيبة من منطقة لأخرى حول العالم". وأضاف: "يقدم هذا التقرير رؤية فريدة حول واقع هذه التركيبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع تركيز خاص وكبير على المرونة، والاستفادة في الوقت ذاته من موقع المنطقة الفريد في مجالي الطاقة والجيوسياسة كمنطقة وصل استراتيجية".

    ويشير التقرير إلى وجود فجوة كبيرة بين الإمكانات المتصورة للذكاء الاصطناعي وبين واقع تطبيقه الفعلي. ففي حين يرى 89% من قادة الاستدامة -الذين شملهم استطلاع أجرته "شبكة كبار مسؤولي الاستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"- أن الذكاء الاصطناعي يتمتع بإمكانات عالية أو عالية جداً لدفع عجلة أهداف الاستدامة في مؤسساتهم، فإن نسبة تتراوح بين 40% و55% فقط تصف اعتمادها لحالات استخدام الذكاء الاصطناعي المستدام بأنها في مرحلة "التجربة الأولية" أو مرحلة "التطبيق واسع النطاق"، وذلك حسب طبيعة حالة الاستخدام.

    ومن خلال سلسلة من دراسات الحالة، يسلط التقرير الضوء على كيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي في تعزيز الاستدامة عبر القطاعات الرئيسية في المنطقة. فقد استكشف "بنك أبوظبي الأول" كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تسريع تحقيق نتائج الاستدامة للمؤسسات المالية؛ وطورت وزارة التنمية المستدامة في البحرين نموذجاً أولياً للاستدامة يعتمد على الذكاء الاصطناعي للقطاع العام؛ وبحثت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) سبل تعزيز الاستدامة والمرونة في قطاع الطاقة باستخدام الذكاء الاصطناعي؛ كما طورت وزارة الاقتصاد والتخطيط في المملكة العربية السعودية أداة عملية لدفع حلول الاستدامة قدماً من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص.

    يبحث تقرير "تحسين البنية التحتية لمراكز البيانات فائقة النطاق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" في كيفية بناء وتشغيل البنية التحتية لمراكز البيانات اللازمة لدعم المرحلة المقبلة من تطوير الذكاء الاصطناعي في المنطقة. يُصوِّر التقرير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي كتحدٍّ يتعلق بالأنظمة المتكاملة، وليس مجرد تحدٍّ تقني بحت؛ إذ يعتمد نشر هذه البنية التحتية على نطاق واسع (يُقاس بالجيجاوات) على التخطيط والتشغيل المتكاملين لمرافق الطاقة والمياه والبنية التحتية الرقمية. ويمكن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ربط مراكز بيانات جديدة بشبكة الكهرباء في غضون فترة تتراوح بين عامين وخمسة أعوام - مقارنةً بأكثر من عشر سنوات في الأسواق المتقدمة - مما يمنح المنطقة ميزة تنافسية محتملة.

    "تتمتع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمكانة فريدة تتيح لها قيادة الموجة القادمة من البنية التحتية الرقمية، وذلك من خلال الجمع بين قدراتها في مجال الطاقة والاستثمارات" وتكمن الفرصة في المواءمة بين البنية التحتية الذكية والاستخدام الكفء للموارد، وذلك لبناء منظومات رقمية مرنة ومستدامة وتنافسية تدفع عجلة النمو الاقتصادي والابتكار على المدى الطويل".

    ومع ذلك، ستكون الإدارة الفعالة للطلب المتزايد على الطاقة والمياه عاملاً حاسماً لتحقيق التوسع المستدام؛ إذ يمكن أن تشكل عمليات التبريد أكثر من 40% من إجمالي استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات عالمياً، كما أن درجات الحرارة المرتفعة للغاية في أجزاء واسعة من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تجعل عمليات التبريد الفعالة كثيفة الاستهلاك للطاقة بشكل خاص. وعلاوة على ذلك، يمكن لأحمال العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أن تؤدي إلى طفرات حادة وغير متوقعة في مستويات الطلب.

    ويحذر التقرير من أن المزايا التي تتمتع بها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فيما يتعلق بشبكات الطاقة ومواردها قد تتآكل إذا عجزت مراكز البيانات عن استيعاب أحمال الذكاء الاصطناعي المتقلبة دون زعزعة استقرار أنظمة الطاقة والمياه. ويوصي التقرير بتبني تصاميم أكثر ذكاءً، وعمليات تشغيل تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتقنيات تبريد متطورة، وتحديث الأطر التنظيمية، وذلك لدعم منظومة أكثر مرونة واستدامة لمراكز البيانات.

    حمّل تطبيق Alamrakamy| عالم رقمي الآن