ميتا وتسلا تحت ضغط المستثمرين لإثبات جدوى إنفاقهما على الذكاء الاصطناعي
كتب : رشا حجاج
مع استعداد شركتي ميتا وتسلا للإعلان عن نتائجهما المالية الفصلية، تتجه أنظار المستثمرين نحو ارتفاع تكاليف الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة هذا الإنفاق المتزايد على تحقيق أرباح وعوائد مستدامة.
ويرى جوش جيلبرت، كبير محللي الأسواق لمنطقتي آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط لدى إيتورو، أن الشركتين تواجهان ضغوطاً متزايدة لإثبات جدوى استثماراتهما، لا سيما في ظل المخاوف المتعلقة بتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وارتفاع النفقات الرأسمالية وتأثيرها على معنويات الأسواق.
ميتا: الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتحقيق العوائد في صدارة الاهتمام
وفي تعليقه على نتائج أعمال ميتا المرتقبة، قال جيلبرت:
"تأتي نتائج ميتا في وقت تسوده حالة من القلق بشأن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً بعدما تجاوزت عوائد سندات شركة كورويف (CoreWeave) مستوى 15%، ما ساهم في دفع مؤشر ناسداك إلى تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ يونيو.
ولهذا، تكتسب نتائج هذا الربع أهمية أكبر من المعتاد. فالإنفاق الرأسمالي لشركة ميتا يمثل إيرادات لشركات أخرى، وأي مؤشرات بشأن زيادة هذه الميزانية أو تقليصها ستنعكس مباشرة على شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية ومطوري مراكز البيانات الذين قادوا مكاسب السوق خلال الفترة الماضية.
"قبل ثلاثة أشهر، كان المستثمرون يتساءلون عما إذا كانت استثمارات ميتا في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد مجدية، إلا أن تطبيق ميوز (Muse) ساهم بشكل كبير في تغيير هذه النظرة. فقد ارتفع سهم الشركة بنحو 37% منذ إعلان نتائج يوليو، فيما تصدّر مساعد الذكاء الاصطناعي الشخصي ميوز قائمة التطبيقات على متجر آبل منذ أواخر سبتمبر، ما منح المستثمرين أول مؤشر ملموس على قدرة استثمارات ميتا في الذكاء الاصطناعي على جذب المستهلكين، بدلاً من أن تظل مجرد مصدر لاستنزاف السيولة.
"ولا تحتاج أعمال ميتا الأساسية إلى تحقيق أداء استثنائي هذا الربع، إذ تتوقع الشركة تسجيل إيرادات تتراوح بين 61 و64 مليار دولار أمريكي، رغم أن التسوية التي توصلت إليها مع المدعين العامين في عدد من الولايات الأمريكية خلال أغسطس قد تؤثر على وضوح النتائج المالية المعلنة. لكن التركيز الأكبر سينصب على حجم الإنفاق، بعدما توقعت الشركة أن تتراوح نفقاتها الرأسمالية هذا العام بين 130 و145 مليار دولار أمريكي، في حين تراجع التدفق النقدي الحر إلى 784 مليون دولار فقط خلال الربع الماضي. ولذلك، سيراقب المستثمرون عن كثب أي مؤشرات مبكرة بشأن مستويات التكاليف المتوقعة في عام 2027.
"لقد غيّر ميوز توجهات المستثمرين تجاه الشركة، لكن الطريق لا يزال طويلاً. وتشير بيانات تتبع التطبيقات إلى استقرار معدلات التنزيل بعد الارتفاع الكبير الذي صاحب الإطلاق، في حين يواصل متوسط الوقت الذي يقضيه المستخدمون داخل التطبيق الارتفاع. ويُعد هذا المؤشر أكثر أهمية، لأن الاحتفاظ بالمستخدمين يفتح المجال أمام تحقيق إيرادات فعلية. وتواصل ميتا الإنفاق بمستويات تضاهي كبار مزودي البنية التحتية السحابية، من دون امتلاك نموذج أعمال مماثل، ولذلك يتطلع المستثمرون إلى معرفة كيفية بدء ميوز في تحقيق عوائد تغطي تكاليفه، إلى جانب أي مستجدات بشأن مبيعات قدرات الحوسبة التي أشار إليها مارك زوكربيرغ خلال الربع الماضي.
"لم يعد أحد يشكك في التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بل أصبح السؤال يتمحور حول الجهة التي ستتحمل تكاليفه، والموعد الذي ستبدأ فيه هذه الاستثمارات بتحقيق العوائد. وبعد ارتفاع السهم بنسبة 37%، بات الأداء الفصلي القوي محسوباً بالفعل ضمن تقييمات السوق. وما يريد المستثمرون رؤيته الآن هو بدء تحول هذه النفقات الضخمة إلى عوائد ملموسة."
تسلا: ارتفاع تسليمات السيارات يضع هوامش الربح تحت المجهر
وفيما يتعلق بنتائج تسلا للربع الثالث، أشار جيلبرت إلى أهمية تحسن هوامش الربح في قطاع السيارات، وقدرة الشركة على تحقيق عوائد من استثماراتها المتزايدة في الذكاء الاصطناعي وتقنيات القيادة الذاتية.
وقال:"تستعد تسلا للإعلان عن نتائج الربع الثالث هذا الأسبوع، وسط مؤشرات على عودة النشاط إلى قطاع السيارات لديها. لكن السؤال الأهم هو ما إذا كانت الزيادة في عدد السيارات المسلّمة قد انعكست فعلياً على الأرباح. ومن المقرر صدور النتائج بعد إغلاق الأسواق الأمريكية مساء الأربعاء. فقد بلغت تسليمات الشركة 486,532 سيارة، متجاوزة التوقعات بنحو 5%، إلا أن المحللين ما زالوا يتوقعون إيرادات تقارب 28 مليار دولار أمريكي، وأرباحاً معدلة تبلغ نحو 44 سنتاً للسهم، مقارنة مع 50 سنتاً قبل عام. وبالتالي، يتمثل الجانب الإيجابي المحتمل في أن تبدأ زيادة أحجام المبيعات بالانعكاس على هوامش الربح.
"ولا تزال التوقعات تشير إلى انخفاض إيرادات قطاع السيارات بنسبة 7% على أساس سنوي، مع استقرار هامش الربح الإجمالي للسيارات، باستثناء الاعتمادات التنظيمية، عند نحو 16% مقارنة بالربع السابق. وهذا يعني أن أي مؤشرات على تقديم تخفيضات سعرية ستظهر سريعاً في هوامش الربح. كما بلغت عمليات نشر أنظمة تخزين الطاقة 13.7 غيغاواط ساعة، أي أقل من التوقعات بنحو 14%، ما يضعف أحد مصادر الدعم الأكثر استقراراً لأداء الشركة المالي.
"وتبرز التدفقات النقدية باعتبارها نقطة التقاء بين تحديات تسلا والمخاوف الأوسع في الأسواق بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. فمن المتوقع أن تسجل الشركة تدفقات نقدية حرة سلبية مجدداً، مقارنة بتدفقات إيجابية قبل عام، في حين تشير التوجيهات إلى تجاوز النفقات الرأسمالية 25 مليار دولار أمريكي هذا العام، مع توقع استمرار ارتفاعها. كما تعمل تسلا على ترتيب تسهيلات تمويل بالدين تصل إلى 30 مليار دولار أمريكي للمساعدة في تمويل هذه الاستثمارات. وبعد أسبوع شهد اضطرابات في الأسواق بسبب ارتفاع تكاليف تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، سيبحث المستثمرون عن صورة أوضح للموعد الذي ستبدأ فيه هذه النفقات بتحقيق عوائد.
"وهذا يضع مزيداً من الضغوط على طموحات الشركة المستقبلية. إذ يواصل نظام القيادة الذاتية الكاملة (FSD) التوسع، بعدما بلغ عدد الاشتراكات النشطة 1.48 مليون اشتراك بنهاية يونيو، مع تضمينه في أكثر من 55% من عمليات تسليم السيارات الجديدة في أمريكا الشمالية. ومع ذلك، لا تزال مساهمته في أرباح الشركة محدودة حتى الآن. كما يتقدم إطلاق سيارات الأجرة ذاتية القيادة (Robotaxi) بوتيرة بطيئة، بينما لا تزال الروبوتات البشرية أوبتيموس (Optimus) تبدو طموحاً بعيد المنال.
"وتُعد الطرازات الجديدة وعداً أكثر واقعية، إلا أن سيارة رودستر (Roadster) وفي جميع الأحوال، لم تكن سيارة رياضية مخصصة لشريحة محدودة من العملاء لتشكل حلاً لتحديات تسليم السيارات التي تواجهها الشركة."