أعاد اختراق منصة "بينانس"، الذي تأثرت به أصول رقمية بقيمة 6.3 مليار دولار، اسم مجموعة القرصنة الكورية الشمالية "تريدر ترايتور" إلى واجهة الاهتمام العالمي، بعدما أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (إف بي آي) مسؤوليتها عن الهجوم، الذي استهدف واحدة من أكبر منصات تداول العملات المشفرة في العالم.
ولم يحظ الاتهام الأمريكي بإجماع داخل الإدارة الأمريكية، حيث قال الرئيس دونالد ترامب إن الولايات المتحدة لا تزال غير متأكدة من ضلوع كوريا الشمالية في الاختراق، مضيفاً أن واشنطن ستتواصل معها، إذا ثبتت مسؤوليتها.
وتثير المجموعة مخاوف متزايدة لدى قطاع الأصول الرقمية، ليس فقط بسبب قدرتها على اختراق المنصات وسرقة مليارات الدولارات، وإنما أيضاً لامتلاكها منظومة متكاملة تشمل استهداف الموظفين، واختراق الأنظمة، وغسل الأموال الرقمية، وإخفاء مصادرها، بما يوفر لكوريا الشمالية موارد مالية، يُعتقد أنها تُستخدم في دعم برامجها العسكرية.
على عكس ما يوحي به اسمها، فإن "تريدر ترايتور" ليست برنامجاً للتداول أو منصة مالية، وإنما تسمية تستخدمها شركات الأمن السيبراني ومؤسسات تحليل البلوك تشين للإشارة إلى وحدة قرصنة إلكترونية ترعاها دولة كوريا الشمالية.
وترتبط المجموعة بشبكة "لازاروس"، المظلة الأوسع لعمليات القرصنة الإلكترونية المنسوبة إلى كوريا الشمالية، والتي ارتبط اسمها بهجمات بارزة، من بينها اختراق شركة "سوني بيكتشرز" عام 2014، وسرقة 81 مليون دولار من البنك المركزي في بنغلاديش عام 2016.
أما اسم "تريدر ترايتور"، فيعود إلى عائلة من البرمجيات الخبيثة التي كانت تتخفى في صورة برامج شرعية لتداول العملات المشفرة، لاستدراج العاملين في القطاع، وتحميلهم ملفات مصابة تسمح للقراصنة باختراق أجهزتهم وسرقة بياناتهم.
وتصنف شركة "تي آر إم لابس" المجموعة ضمن وحدات القرصنة النخبوية في كوريا الشمالية، بالنظر إلى تعتمد "تريدر ترايتور" على الهندسة الاجتماعية والبرمجيات الخبيثة للوصول إلى الأشخاص الذين يمتلكون صلاحيات إدارة الأنظمة والأصول الرقمية، بدلاً من الاعتماد حصرياً على اكتشاف الثغرات التقنية.
ومن أبرز أساليبها انتحال صفة مسؤولي التوظيف عبر منصات التواصل المهني، والتواصل مع موظفين في شركات العملات المشفرة، ثم إقناعهم بفتح ملفات تبدو مرتبطة بفرص عمل أو اختبارات توظيف، لكنها تحتوي على شيفرات خبيثة تتيح اختراق أجهزتهم وسرقة بيانات الدخول.
وفي هذا السياق، رصد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي واقعة عام 2024، تواصل خلالها قرصان كوري شمالي مع موظف في منصة لمحافظ العملات المشفرة عبر "لينكد إن"، منتحلاً صفة مسؤول توظيف، قبل أن يسرق بيانات الموظف وينتحل شخصيته.








