دول مجلس التعاون الخليجي تستعد لتحقيق التعافي الاقتصادي السريع واسعار النفط تعيد التوازن للموازنات الحكومية لدول الخليج

  • كتب : وائل الحسينى

     

    أصدرت شركة "  بي دبليو سي"  الشرق الأوسط نشرتها الاقتصادية للربع الثالث لعام 2021 حول اقتصاد الشرق الأوسط بعنوان "تسارع وتيرة التعافي الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي رغم المخاوف من التضخم".

     

    وتوضح النشرة الاقتصادية مدى استعداد اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي لتحقيق النمو على ضوء هدوء وطأة التحديات الناتجة عن جائحة كوفيد-19 وعودة النشاط التجاري في القطاعات غير النفطية إلى مستويات ما قبل الجائحة.

     

    التعافي من آثار جائحة كوفيد-19 جاري بشكل فعال في دول مجلس التعاون الخليجي

     

    تساهم مجموعة من العوامل في تحقيق التعافي الاقتصادي في دول المنطقة. ويعتبر نمو القطاع غير النفطي أحد العوامل المحورية للتعافي الاقتصادي حيث خرجت بعض القطاعات مثل قطاع الخدمات المالية من الجائحة في وضع قوي. وبالاطلاع على المملكة العربية السعودية، فإن زيادة الطلب المحلي والالتزام الحكومي بتنفيذ المشاريع الضخمة أمر أساسي في تحفيز التعافي الاقتصادي.

    أما بالنسبة للإمارات العربية المتحدة، تتمثل أهم مؤشرات التعافي في قطاع السفر والسياحة بالنظر إلى أعداد الزائرين لمعرض إكسبو دبي 2020، مع استمراره لستة أشهر، والذي يبدو إيجابياً حتى الآن مما سيعزز بلا شك النمو في قطاعي السفر والفنادق داخل الإمارات.

    ويساعد ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى ثابت منذ 2014 وتقليص تخفيضات الإنتاج التي أقرّها تحالف "أوبك بلس" في تحسين الموارد المالية لدول مجلس التعاون الخليجي بشكل ملموس حيث يتوقع صندوق النقد الدولي بأن تعود جميع دول مجلس التعاون الخليجي إلى حالة التوازن المالي عام 2023، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2014. كما يتوقّع أن تعود سلطنة عُمان، التي كانت تعاني من عجز مالي هيكلي كبير قبل جائحة كوفيد-19، إلى تحقيق فائض مالي خلال عام 2022 نتيجة لتنفيذ إصلاحات كبرى بالإضافة إلى الاستغلال الأمثل لارتفاع أسعار النفط.

     

    ورغم أنَّ القطاعات النفطية وغير النفطية المزدهرة تقوم بدورمحوري في تحقيق النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي، إلي أن الكثير من التكهنات على النطاق العالمي  تشير إلي أنَّ تخفيف إجراءات التحفيز الاقتصادي الهادفة إلى معالجة تأثيرات الجائحة إلى جانب زيادة أسعار النفط سيؤدي إلى زيادة في التضخم، ولكن المؤشرات تؤكد أن ذلك أقل مدعاةً للقلق في دول مجلس التعاون الخليجي بالمقارنة مع الدول الأخرى.

    وفي هذا الشأن، قال  الخبير الاقتصادي في شركة بي دبليو سي الشرق الأوسط ريتشارد بوكسشال: "ركزت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بشكل رئيسي على التنويع الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة.

     وبينما نلاحظ بعض البوادر الإيجابية لتحقيق النمو في القطاعات النفطية وغير النفطية، تستعد دول مجلس التعاون الخليجي لتحقيق تعافي اقتصادي سريع. ومع ذلك، يعتبر قطاع السفر والسياحة، الذي يعد أحد القطاعات الحيوية، متأخراً عن تحقيق التعافي ولكن يبدو أنَّ رفع قيود السفر واتجاه الانظار إلي معرض إكسبو 2020 في دبي ستساهم كعوامل هامة في سرعة تعافي القطاع."

    المؤشرات الرئيسية تحقق أداءً قويًا خلال الربع الثالث من 2021، وإشارات على تحقيق التوازن في الموازنات الحكومية

     تشير قراءات المؤشرات الرئيسية خلال الربع الثالث من 2021 إلى استمرار تعافي الاقتصادات في المنطقة حيث أنها على الطريق للعودة بقوة إلى مستويات ما قبل الوباء. واقترن ذلك بتسجيل مؤشرات مدراء المشتريات على مستوى المنطقة قراءات أعلى من 50.0 نقطة، لتؤكد أنَّ النمو والتعافي الاقتصادي هو واقع لا يمكن إنكاره. وقد سَجَّلَ مؤشر مدراء المشتريات، الذي يعد أحد أفضل أدوات قياس النشاط التجاري للقطاع الخاص غير النفطي، قراءات قياسية بواقع 60.6 نقطة في قطر في سبتمبر الماضي بينما أعلى قراءة في 7 سنوات بواقع 58.6 نقطة في المملكة العربية السعودية وأبلغت الإمارات العربية المتحدة أنَّ متوسط المؤشر كان 53.7 نقطة خلال الربع الثالث من 2021 وهى الأعلى منذ عامين.

     

    إلى ذلك، تتطلع دول مجلس التعاون الخليجي إلى إعادة التوازن إلى مواردها المالية التي تأثرت بسبب انخفاض أسعار النفط. ويتوقع صندوق النقد الدولي حاليًا انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة -1.8% لهذا العام مقارنة بنسبة -5.7% للعام الماضي ونسبة -3.0% في أبريل 2021. وفي حال بقيت أسعار النفط مرتفعة خلال العام المقبل، تستطيع كافة دول مجلس التعاون الخليجي العودة إلى التوازن المالي عام 2023 لأول مرة منذ عام 2014.

     

    انتعاش نشاط سوق الاكتتاب العام الأولي في 2021

    بعد قلة أنشطة الاكتتاب العام الأولي في بورصات دول المنطقة خلال عام 2020، شَهِدَ عام 2021 ارتفاعًا في عدد أنشطة الاكتتاب العام الأولي الكبرى، حيث جرت أكبر عدد من أنشطة الاكتتاب العام الأولي لهذا العام في المملكة العربية السعودية وإمارة أبوظبي. ويشير هذا التحول إلى زيادة الثقة في المنطقة بسبب ارتفاع أسعار النفط و التعافي من تأثيرات جائحة كوفيد-19 إلى جانب تنفيذ عدد كبير من تقييمات حصص الملكية في الشركات العالمية وحاجة الجهات الحكومية إلى جمع التمويل. 

     

    وتعتبر زيادة ثقة المستثمرين واقبالهم مؤشرًا إيجابيًا على الثقة باستمرار التعافي الاقتصادي في المنطقة.

    وقال ستيفين أندرسون،  شريك ورئيس قسم الاستراتيجية والأسواق في بي دبليو سي الشرق الأوسط: "لا تزال الدلائل والإشارات على تحقيق التعافي قوية في الأشهر الأخيرة من 2021، حيث أشارت المؤشرات الرئيسية إلى إمكانية تحقيق النمو. 

    وستساعد أسعار النفط في إعادة التوازن للموازنات الحكومية لدول الخليج كما سيدعم في الوقت ذاته تحقيق النمو الاقتصادي بشكل أكبر. وتعتبر زيادة النشاط في الأسواق الرأسمالية في المنطقة، وخصوصًا في أنشطة الاكتتاب العام الأولي، دليلاً على ثقة المستثمرين وإمكانيات نمو الشركات في دول المنطقة."

     

    #PWC

    #دول_الخليج

     #alamrakamy

    #عالم_رقمي 

    #https://www.tra.gov.eg/ar

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن