ريادة الاعمال العربية ... وتحديات المستقبل

  • بقلم : فريد شوقى

     

    رغم أن الدعوة لربط مراكز البحث والتطوير بالاحتياجات الفعلية لكافة مؤسسات الاعمال ليس بالجديدة وإنما هى مطلب أساسى للجميع إلا إن السؤال متى سنقضى على الجزر المنعزلة لمراكز الابحاث العربية اذ حتى الأن لم ننجح فى وضع الآلية المناسبة لتحقيق هذا الهدف خاصة مما جعل فكرة " ربط مراكز البحث العلمى بالمجتمع " مجرد شعار مرفوع من الخدمة .

     

    لا أحد ينكر أهمية توافر عنصر التمويل والإمكانيات الفنية والأدوات التكنولوجية الحديثة لدعم وتوطين صناعة البحث العلمى فى الدول العربية بصورة عامة ومصر بصورة خاصة لكونها تضم أكبر قاعدة علمية فى المنطقة العربية والإفريقية والجميع يعلم أن حضارة الإنسان وتطوره التقنى (التكنولوجى) فى العصر الحديث شهد قفزات وطفرات وثورات علمية أحدثت تغييراً وتطوراً جوهرياً فى الحياة البشرية، فالأحداث العلمية تتوالى بسرعة مذهلة، وآثارها لا يكاد يدركها خيال؛ فمن ثورة التركيب الذرى، إلى ثورة الإعلام، إلى ثورة الاتصالات، إلى ثورة الفضاء، إلى ثورة الإلكترونات، إلى ثورة المعلومات، إلى ثورة الذكاء الاصطناعى، ثم إلى ثورة الهندسة الوراثية.

     

    ويالطبع مع تزايد الاهتمام بمفهوم ريادة الاعمال ودعم الابداع التكنولوجى فى غالبية الدول العربية وتبنى الحكومات فى منطقة الشرق الاوسط لفكرة التحول الرقمى والشمول المالى وصولا الى الاقتصاد الرقمى  فأنه ربما حان الوقت ليتحول العالم العربى من مجرد سوق تجارى او متفرج مستهلك لهذه الأدوات التقنية والمنتجات التكنولوجية ، ليكون للعالم العربى نصيب -ولو ضئيلاً- فى استثمار وتطوير مختلف التقيات الحديثة مثب الذكاء الاصطناعى والحوسبة السحابية وانترنت الاشياء وتعلم الالة وأمن المعلومات وتقنية الهندسة الوراثية والمشاركة فى تشكيلها وتطبيقها ..

    نتطلع الا تزداد اتساع الفجوة الحضارية الضخمة التى تباعد بيننا وبين الدول الصناعية الكبرى، ولا سيما أن العالم العربى يمتلك أسس هذه التقنية، وهى الموارد الوراثية ومن هنا وقى ظل تزايد الاهتمام العربى بدعم مشروعات البحث العلمى وتوطين ثقافة الابتكار بداية من دول الخليج كالسعودية وقطر وعمان بالاضافة الى مصر ، مع انطلاق مشروع مدينة زويل العلمية ، فان بات من الضرورى وجود نوع التنسيق والتكامل بين جهود البحث العلمى فى الدول العربية فى مجال اقامة مراكز ابحاث الخاصة بالتكنولوجيا الحديثة والنانو تكنولوجى والهندسة الوراثية والبيوتكنولوجيا وكذلك بحوث الطاقة الكربونية والمتجددة ومن هنا تاتى اهمية اطلاق شركة " انفرتيوم  منصتها للابتكار مفتوحة المصدر " GOIP " والتي تسعى لخلق منظومة متكاملة تضم فى مكان واحد كافة الجهات المعنية بتنمية الابداع وكذلك  الشركات الناشئه والافراد ممن  لديهم  مجرد افكار ابداعية لكسر حالة الجزر المنفصلة بين هذه الجهات المتعدة سواء فى التمويل او التدريب او الحضانات او مسرعات الاعمال او الجامعات مؤكد ان المنصة تواصلت بالفعل مع عدد من الجهات   الحكومية فى الامارات والمشاركة فى تنفيذها على مستوى الامارات وانطلقت الان الى السوق المصرى

     

    وفى تصورى أن اقامة مركز عربى لهندسة لطافة التخصصات التقنية الحديثة وعلى راسها الذكاء الاصطناعى والنانو تكنولوجى والهندسة الوراثية والبيوتكنولوجيا " سيكون له دور فى دعم عدد من الأنشطة العلمية أولها تنفيذ البحوث الأساسية والتطبيقية فى المجالات تقنية الطب البشرى الجيني، تقنية الطب الشرعى الجيني، تقنية الهندسة البروتينية الصيدلية، تقنية المعالجة الحيوية، التقنية الحيوية البيئية، تقنية الاستنساخ الحيوى النباتى والحيوانى، تقنية إنتاج الكائنات المعدلة وراثياً، التقنية الحيوية البحرية.

     

    نؤكد أن الهندسة الوراثية باتت علماً له أصوله وقواعده وأهدافه، وهو يبحث فى قضايا دقيقة وحساسة لتعرف المزيد من الأسرار التى يتضمنها هذا الكون وما فيه ومن فيه، وكل يوم يخرج علينا هذا العلم بما هو جديد ومثير، مما يؤكد عظمة الخالق وقدرته فى الكون، وعجز العلم الحديث بوسائله وعلمائه عن معرفة الأسرار التى أودعها الله فى خلقه ومخلوقاته. ولكن هناك بعض التجاوزات العلمية والدينية والأخلاقية المحيطة ببعض تطبيقات الهندسة الوراثية، والتى أدت إلى إثارة ضجة كبيرة على مستوى العالم كله، واعتبره بعضهم تجاوزاً لحدود العقل والمشروعية وعبثاً بالحياة الإنسانية واعتداء على كرامة البشر.

    فى تصورى ايضا أن " تكنولوجيا النانو " ستغير طريقة تعاملنا مع المجسمات متناهية الصغر وأنها ستفتح الباب أمام ظهور مواد جديدة بمواصفات غير تقليدية وثوريه تؤدى إلى تحسين نمط الإنتاج بصورة كبيرة ومن ثمة فنحن نتفق مع من يرى أن هذه التكنولوجيا هي التي ستحدد في السنوات المقبلة أهم الفروق بين الدول المتقدمة والدول النامية فالصناعات التي تستخدم الطرق والأساليب الكلاسيكية الحالية سيتم القضاء عليها من قِبَل الصناعة التي تستخدم تكنولوجيا النانو"، لأنها ستكون أفضل منها، وأرخص وأقل استهلاكاً للطاقة وللمواد، وأكثر نظافة لأنها لا تلوث البيئة، وأكثر متانة وقوة منها بمئات المرات .

    نعلم أن معظم الدول العربية والإسلامية تدخل فى نطاق الدول النامية التى لا تزال بعيدة من مجال الهندسة الوراثية والنانو تكنولوجى فهذه العلوم الحديثة محتكرة فى الدول الصناعية الكبرى ويمكن أن تكون سلاحاً مدمراً لو أسيئ استخدامها. وهذا ما يدفعنا للمطالبة بضرورة دخول العالم الإسلامى إلى هذا المجالات الحيوبة المهم حتى لا يعتمد على علماء الغرب وحدهم فى توظيف هذا العلم لخدمة قضايا تنموية فى بلاد المسلمين؛ لأن الضوابط الأخلاقية فى هذه الحالة غير مضمونة والانتماء غير متوافر.

    فى النهاية ونحن على أعتاب مرحلة جديد يجب أن ندرك أننا نعيش فى مرحلة تحدٍ علمي تقني وأن إنجازات العقد الواحد من التطورات والتحولات والاختراعات العلمية التقنية الكبرى تزيد على إنجازات ألوف السنين التى عاصرتها الإنسانية وهذه الإنجازات يمكن أن تنتج مفارقات كبيرة تمتد لأجيال عديدة فى المجتمعات التى لا تملك أسباب العلم والتطور التكنولوجى .

     

     

    حمّل تطبيق جريدة عالم رقمي الآن