تواصل التكنولوجيا العسكرية تطوّرها بوتيرة غير مسبوقة، مع بروز أسلحة الليزر كإحدى أهم الأدوات التي تعيد تشكيل ملامح الحرب الحديثة.
فقد باتت هذه التكنولوجيا تمثل محوراً أساسياً في سباق التسلّح العالمي، لما توفره من سرعة، ودقة، وكلفة تشغيلية منخفضة مقارنة بالأنظمة التقليدية.
تعمل الولايات المتحدة حالياً على تطوير منظومات ليزر عالية الطاقة، قادرة على اعتراض الطائرات المسيّرة والصواريخ في لحظات، وباعتمادية كبيرة.
ويأتي هذا التوجه في إطار سعي واشنطن لتعزيز قدراتها الدفاعية عبر حلول تعتمد على الطاقة بدلاً من الذخائر المكلفة، بحسب تقارير تقنية متخصصة.
ويرى خبراء عسكريون أن الانتقال نحو استخدام الليزر قد يشكّل تحولاً جذرياً في طبيعة الصراعات المستقبلية، خصوصاً مع تزايد اعتماد الجيوش على الطائرات بدون طيار والتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.
وتعتبر واشنطن أن دمج هذه التقنيات في منظوماتها الدفاعية سيمنحها تفوقاً تكتيكياً مهماً، من حيث سرعة الرد وانخفاض التكاليف.
أسلحة الطاقة الموجّهة: مستقبل الحماية العسكرية
تستثمر الولايات المتحدة مليارات الدولارات في تطوير أسلحة الطاقة الموجّهة، والتي تعتمد على أشعة ليزر عالية القدرة لتدمير الأهداف أو تعطيلها بدقة كبيرة. ومن أهم النماذج التي خضعت للاختبار:
نظام LaWS AN/SEQ‑3 الذي نشرته البحرية الأميركية على بعض السفن الحربية، وأثبت قدرته على إسقاط الطائرات المسيّرة واستهداف الزوارق السريعة.
وتعمل شركات دفاعية كبرى مثل Lockheed Martin وNorthrop Grumman وRaytheon على تطوير أجيال أكثر تقدماً من الليزر، مع دمجها في الطائرات والمركبات البرية والسفن.
منظومات قيد النشر: تعزيز الدفاع الجوي والبحري
تأتي ضمن أحدث المشاريع الأميركية منظومة HELIOS، وهي سلاح ليزر عالي الطاقة مصمم لمواجهة الطائرات بدون طيار والصواريخ الصغيرة، إضافة إلى إرباك أجهزة الاستشعار لدى الخصوم.
أما الجيش الأميركي، فقد بدأ فعلياً في نشر منظومة DE M‑SHORAD المثبّتة على العربات القتالية، والمخصصة للدفاع الجوي قصير المدى ضد الطائرات المسيّرة والأهداف منخفضة الارتفاع.
وتكمن أهم ميزات هذه الأنظمة في أن تكلفة إطلاق شعاع ليزر واحد قد لا تتجاوز بضعة دولارات فقط، مقارنة بالصواريخ الاعتراضية التي تصل تكلفتها إلى آلاف أو حتى ملايين الدولارات.
دور دفاعي بالدرجة الأولى
يرى محللون أن اللجوء إلى أسلحة الليزر سيكون في الغالب لأغراض دفاعية، وليس للقيام بضربات هجومية.
فقد تُستخدم لحماية السفن من الهجمات السريعة، واعتراض الطائرات بدون طيار، وكذلك تعطيل بعض الصواريخ قصيرة المدى أو أجهزة الاستشعار المعادية.
وتكتسب هذه الأنظمة أهميتها في ظل انتشار هجمات الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة، ما يجعل استخدام الصواريخ التقليدية للتعامل معها مكلفاً وغير عملي.
سلاح واعد… لكنه ليس بديلاً كاملاً
على الرغم من التقدّم الملحوظ، يؤكد خبراء الدفاع أن أسلحة الليزر لن تستبدل الأنظمة التقليدية بالكامل في الوقت الراهن.
فالعوامل الجوية مثل الغبار والضباب، إضافة إلى الحاجة لمصادر طاقة ضخمة، قد تحد من فعاليتها في بعض الظروف.
ومع ذلك، يتوقع أن تتوسع هذه التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة لتصبح جزءاً محورياً في أنظمة الدفاع الحديثة، سواء على البر أو البحر أو الجو، مع استمرار تطوير تقنيات الطاقة وتحسين أداء الحزم الليزرية.








